إبراهيم رئيسي... رئيس إيران الذي نشأ في الحوزات وتدرّج في القضاء

19 مايو 2024
+ الخط -
اظهر الملخص
- وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ومرافقيه، بمن فيهم وزير الخارجية، في تحطم طائرة مروحية خلال زيارة لمحافظة أذربيجان الشرقية، بعد يوم من افتتاح سد "قيز قلعه سي" مع الرئيس الأذربيجاني.
- رئيسي، من مواليد مشهد 1960 وفائز بالانتخابات الرئاسية 2021، كان يمثل التيار المحافظ وواجه تحديات مثل الأزمة الاقتصادية وسعى لتعزيز العلاقات مع روسيا والصين.
- قبل رئاسته، تقلد رئيسي مناصب قضائية رفيعة وعُرف بجهوده في مكافحة الفساد وإجراء إصلاحات قضائية، وكان قد خسر انتخابات 2017 قبل فوزه في 2021.

أعلنت إيران رسمياً، اليوم الاثنين، مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي ومرافقيه، بعد تعرّض طائرة مروحية كانت تقلّهم لحادث، خلال زيارة إلى محافظة أذربيجان الشرقية، حيث كان يرافقه وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان. وكان الرئيس الإيراني قد توجه، أمس الأحد، إلى موقع حدودي بين إيران وجمهورية أذربيجان لافتتاح سد "قيز قلعه سي" في منطقة أرس، بمشاركة نظيره الأذربيجاني إلهام علييف. فمن هو إبراهيم رئيسي وما هي أبرز المحطات التي طبعت مسيرته السياسية؟

فاز إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية الـ13، التي أجريت في يونيو/حزيران 2021، ليصبح الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وكان فوزه متوقعاً بنسبة كبيرة. رئيسي كان مرشح التيار المحافظ على الرغم من تأكيده أنه ليس محسوباً على تيار بعينه، وهذا التبني ضمن له أصوات أبناء التيار في المجتمع، فضلاً عن أصوات شرائح أخرى.

وكانت في انتظار رئيسي أزمات وتحديات كبيرة، داخلياً وخارجياً، وعد أن يحلها اعتماداً على القدرات الداخلية للبلاد، لكن مراقبين شككوا في ذلك، ورأوا أن هذه الأزمات متشابكة جداً ويصعب حلها من دون تحقيق انفراجة في العلاقات الخارجية الإيرانية بالذات مع الغرب. أما الأوساط المحافظة حينها فتحدثت عن أنه في مقدور البلاد تجاوز هذه العقبة عبر تنمية العلاقات مع الشرق، خاصة روسيا والصين.

وتصدرت الأزمة الاقتصادية أزمات إيران، والتي أصبحت مرتبطة بالعقوبات الأميركية المفروضة على طهران منذ أكثر من ثلاث سنوات، فضلاً عن مشكلات بنيوية في الاقتصاد الإيراني، إضافة إلى المفاوضات النووية التي تجريها إيران مع أميركا، ولا سيما أن إبراهيم رئيسي محسوب على التيار المحافظ المتحفظ على هذه المفاوضات.

معلومات عن إبراهيم رئيسي

إبراهيم رئيسي رجل دين محافظ، ولد في مدينة مشهد، شرقي إيران، عام 1960، ودرس في الحوزة العلمية في مشهد، قبل مواصلة دراسته الدينية لاحقاً في مدينة قم، العاصمة الدينية للثورة الإسلامية الإيرانية، والتي تخرّج منها ودرس فيها كبار قادتها، في مقدمتهم آية الله روح الله الموسوي الخميني الذي قاد الثورة الإسلامية.

كان رئيسي إبان انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 في التاسعة عشرة من عمره، ولذلك لا يعتبر من الفاعلين فيها، وتشير التقارير الإعلامية إلى مشاركته في الاحتجاجات والمسيرات المناهضة للنظام البهلوي السابق إلى جانب زملائه في الحوزات العلمية الإيرانية.  

رئيسي متزوج من بنت رجل الدين الإيراني أحمد علم الهدى، المعروف بمواقفه المتشددة في السياستين الداخلية والخارجية، والذي يمثل الولي الفقيه في محافظة خراسان الرضوية، فضلا عن عضوية علم الهدى بمجلس خبراء القيادة المخوّل بتعيين وعزل المرشد.

لم يسبق أن تولى إبراهيم رئيسي منصباً سياسياً أو تنفيذياً في السلطة التنفيذية، وهو يمتلك في الأساس خبرة قانونية وقضائية، وتدرج في السلك القضائي بعدما انضم إلى الجهاز القضائي الإيراني بعد عام من انتصار الثورة في 1981، ليصبح في العشرين من عمره مدّعياً عامّاً لمدينة كرج القريبة من العاصمة، من ثم تولى المنصب ذاته في مدينة همدان، غربي البلاد.

ومن العام 2004 إلى 2014، تولى رئيسي منصب نائب رئيس السلطة القضائية، ثم عُيّن في منصب النائب العام في البلد، واستمر فيه عامين تقريباً، قبل أن يعينه المرشد الإيراني الأعلى سادن (خادم) العتبة الرضوية في مشهد، مرقد علي بن موسى الرضا، الإمام الثامن لدى الشيعة، وهو من أهم المناصب الدينية في البلاد. وبعد ذلك، منذ مارس/آذار 2019، عيّنه المرشد الإيراني رئيساً للسلطة القضائية خلفاً لصادق آملي لاريجاني، الرئيس الحالي لمجمع تشخيص مصلحة النظام.

بعد تعيينه رئيساً للسلطة القضائية، أطلق إبراهيم رئيسي مشروعاً لإجراء إصلاحات في السلطة، عرف بمشروع إحداث التحول فيها، ليبدأ في إطاره مكافحة الفساد في السلطة واعتقال قضاة ومسؤولين فيها وإخضاعهم للمحاكمة، كان في مقدمتهم نائب الرئيس السابق للسلطة أكبر طبري، الذي حكم عليه بالسجن 31 عاماً خلال مارس/آذار الماضي.  

كما أنه، في خطوة غير مسبوقة في الجهاز القضائي الإيراني، أدرج أسماء من تصفهم السلطات بـ"السجناء الأمنيين" في قوائم سجناء يطلب رئيس الجهاز من المرشد الإيراني إصدار العفو عنهم في المناسبات الداخلية.  

جرّب رئيسي حظوظه في السباق الرئاسي عام 2017، ونازل الرئيس حسن روحاني بوصفه أحد أهم المرشحين المحافظين، لكنه لم يفز وحلّ ثانياً بعد حصوله على 16 مليون صوت، وفاز روحاني لولاية ثانية بعد حصوله على 24 مليون صوت بدعم من الإصلاحيين.

وفي بيان إعلان ترشحه، قال رئيسي إنه يترشح للانتخابات "مستقلاً، لإحداث التحول في إدارة السلطة التنفيذية ومكافحة الفقر والفساد والاحتقار والتمييز"، مؤكداً أنه يحترم جميع المرشحين والتيارات السياسية. وبعد تسجيل ترشحه في الداخلية الإيرانية، ركز رئيسي على الأزمة الاقتصادية في البلاد و"البطالة والغلاء"، قائلاً: "إنني أرى نفسي منافساً للفساد والأرستقراطية وليس لتيار أو أحزاب سياسية". وأضاف أنه "لا انسداد في البلاد". 

ويُعدّ إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني الثاني الذي يقتل أثناء فترة الرئاسة، إذ سبق أن تعرّض الرئيس الإيراني الأسبق محمد علي رجائي لعملية اغتيال في حادث تفجير مقر رئاسة الوزراء الإيرانية في 30 أغسطس/ أب 1981، في عملية نُسبت إلى منظمة مجاهدي خلق المعارضة، التي لم تتبناها رسمياً. وحلّ رجائي مكان الرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر، الذي كان أول رئيس لإيران بعد الثورة الإسلامية، لكنه عُزل من منصبه وهرب من إيران إلى فرنسا بشكل سري.

ذات صلة

الصورة

سياسة

أجاز المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، اليوم الاثنين، تولّي محمد مخبر، النائب الأول للرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، منصب الرئاسة الإيرانية مؤقتاً.
الصورة

سياسة

يعتزم مجلس النواب الأميركي التصويت على مجموعة من العقوبات على إيران بعد الهجوم الذي شنّته على إسرائيل ليل السبت، فيما سيحاول تمرير مساعدات عسكرية لإسرائيل.
الصورة

سياسة

كشفت وكالة بلومبيرغ الأميركية أن المعلومات الاستخبارية التي حصلت عليها الولايات المتحدة تفيد بأن الرد الإيراني المرتقب أصبح وشيكاً جداً.
الصورة

سياسة

قرّرت شعبة الأمن في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تغلق مؤقتاً 28 سفارة إسرائيلية حول العالم، تحسباً لإقدام إيران على الانتقام لغارة دمشق.
المساهمون