وزير خارجية العراق يتبنى دعوات إيرانية سابقة لمحاكمة "التطرف"

14 سبتمبر 2016
الصورة
شماعة الإرهاب لتحقيق المآرب (ناصر طليل/ الأناضول)
+ الخط -

في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة العراقية اتهامات منظمات دولية وأممية مختلفة بانتهاج تعامل طائفي داخل البلاد وإطلاق يد المليشيات لأعمال انتقامية وانتهاكات مختلفة تشارك بها القوات النظامية بتحريض من أحزاب دينية مشاركة بالسلطة، أعلن وزير الخارجية، إبراهيم الجعفري، أن بلاده تسعى إلى تبني مشروع تشكيل محكمة دولية لمحاكمة "الإرهابيين والمروجين للإرهاب"، الأمر الذي لاقى انتقاداً واسعاً باعتباره تناغم مع دعوات إيرانية سابقة تدعو للأمر نفسه.


وأكد وزير الخارجية الذي يزور بريطانيا لبحث هذا المشروع، في بيان صحافي، أنّه التقى "نظيره البريطاني بوريس جونسون، وبحث معه ضرورة طرح مشروع قرار دولي يقضي بتشكيل محكمة دولية خاصة لمحاكمة إرهابيي داعش، وكل من يدعم الإرهاب".

وأكد الجعفري أنّ "العراق عازم على تبني المشروع بالتعاون مع بريطانيا، وبلجيكا، والأورغواي"، مؤكدا على "ضرورة طرح المشروع على جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل".

وشدّد الجعفري على "ضرورة أن يشمل المشروع ملاحقة مروجي الإرهاب والفتاوى التكفيرية والدول التي تدرب وتمول الإرهابيين وتدعم إنشاء المدارس الخاصة بنشر التطرف"، مشيرا إلى أنّ "العراق يخوض حرباً عالمية ضدّ داعش ويمثل خط المواجهة الأَول دفاعاً عن نفسه، ونيابة عن العالم أجمع".

وأشار البيان إلى أنّ "الجانبين بحثا أيضا مجمل العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، ومجمل الأوضاع في المنطقة والعالم، والتنسيق في الحرب ضدّ داعش".

من جهته، أكَد وزير خارجية بريطانيا "دعم بلاده المتواصل للعراق في مختلف المجالات"، مشيرا إلى أنّ "مشروع القرار الذي سيطرح من قبل بريطانيا، والعراق، وبلجيكا، والأورغواي من شأنه منع انتشار الإرهاب، والحد من دعم بعض الدول للإرهابيين"، بحسب البيان.

يأتي ذلك، في وقت تدين فيه المنظمات الدولية والحقوقية السلطة القضائية في العراق، معتبرة أنّها غير حيادية وتتعامل بانتقائية مع القضايا، فضلا عن خضوعها للجهات الحزبية والحكومية.

من جهته، حذّر الخبير القانوني عبد الخالق المرسومي، من تلك المحاولات العراقية، مؤكّدا أنّها "مساع لإضفاء شرعية قانونية على أعمال التصفية السياسية والطائفية".

وقال المرسومي، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، إنّ "القضاء العراقي هو بالأساس محط اتهام وانتقاد بعدم الحيادية، فهو مؤسسة غير مهنية، فكيف يتم التعامل مع هكذا مؤسسة موسومة بغير الحيادية"، مشيراً إلى أنّ "تحركات الحكومة العراقية على ما يبدو ليست تحركات لبناء دولة مؤسسات، بل هي تحركات للهدم والانتقام والتصفيات الطائفية والسياسية عن طريق تسخير القانون لخدمة هذه الأهداف".

وتساءل "عن تعريف الإرهابيين والمتطرفين والمروجين للفكر الإرهابي من منظور الحكومة العراقية"، مؤكدا أنّ "التعريف بالتأكيد سيضم الخصوم، والأطراف التي لا علاقة لها بالإرهاب، وسيتجاهل الإرهابيين الحقيقيين والمليشيات والمدافعين عنها"، مبينا أن الدعوة تأتي كتبنٍ لما يكرره مسؤولون إيرانيون منذ أيام.

المساهمون