وزير الطاقة المغربي ينفي إقفال خط الغاز الجزائري... والقلق مستمر

22 سبتمبر 2018
الصورة
الجزائر تتوسع في مشاريع خطوط الغاز(رياض كرامدي/ فرانس برس)
+ الخط -
لن يضع نفيُ وزير الطاقة المغربي، عزيز رباح، التوجه نحو إقفال أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وإسبانيا والذي يمر بالمغرب، حداً للمخاوف على مستقبل تزوّد المملكة  بالغاز من الجارة العربية، بعد إعلان هذه الأخيرة عن فتح أنبوب غاز جديد لا يعبر أراضي المملكة.

وتعزّز القلق في ظل نشر تقارير في الإعلام الجزائري تشير إلى احتمال إقفال أنبوب الغاز الذي يعبر المغرب في عام 2021، على اعتبار أن الجارة الشرقية ستعتمد أنبوباً يغذي أوروبا مباشرة عبر البحر الأبيض المتوسط.
 
ونقلت تلك التقارير، في الفترة الأخيرة، عن وزير الطاقة الجزائري، قوله إن بلده سيضخ المزيد من الغاز إلى إسبانيا من منطقة "بني صاف"، من دون المرور على موضوع الأنبوب الذي يعبر الأراضي المغربية.

وأكد المسؤول الجزائري أن ربط خط "المغرب العربي - أوروبا" بأنبوب "ميدغاز"، الذي يتسع لثمانية مليارات متر مكعب، الهدف منه رفع حجم الصادرات من الغاز الجزائري إلى أوروبا.

ونشطت التأويلات في البلدين، معتبرة أن حديث الوزير عن الشروع في تشغيل الأنبوب الجديد في 2020، يعني عدم تجديد الاتفاق الذي يعبُر بموجبه الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر المغرب.

ونفى وزير الطاقة والمعادن المغربي، عزيز رباح، في تصريحات صحافية، الخميس، احتمال إقفال الأنبوب الحالي، حيث اعتبر أن المغرب والجزائر وإسبانيا، بحاجة إلى تطوير الشراكة في مجال الغاز.

وشدد الوزير المغربي، على أنه من الخطأ الحديث عن التوجه نحو إقفال الأنبوب المشترك، معتبراً أن ما يتم نشره ليس سوى "كلام صحافة" وليس قراراً مؤسساتياً.

وأكد رباح أنه بالنسبة لإسبانيا يعتبر الأنبوب العابر للمغرب شبكة إمدادات ضرورية، لافتاً إلى أهمية وجود خط ربط ما بين المغرب والجزائر في مجال الغاز والكهرباء، في ظل اتجاه العالم نحو تطوير العلاقات في مجال الطاقة.

وينطلق أنبوب الغاز الذي يمتد على مسافة 1300 كلم، من منطقة حاسي الرمل في الجزائر، قبل أن يعبر المغرب على مسافة 540 كلم، ويصل إلى قرطبة الإسبانية.

وتعود ملكية أنبوب الغاز للجزائر، وذلك منذ تشييده حتى عام 2020، غير أن ملكيته ستؤول للمغرب اعتباراً من 2021، حيث يتزامن ذلك مع نهاية العقد، المفتوح على التجديد، الذي يربط الجزائر بإسبانيا.

وينقل أنبوب الغاز 13.5 مليار متر مكعب من الغاز، حيث يحصل المغرب على 500 مليون متر مكعب من الغاز لتشغيل محطتين هامتين للكهرباء، علما أن الاستهلاك المحلي يصل إلى 1.1 مليار متر مكعب.

وحصل المغرب، حتى شهر أغسطس/آب الماضي، على غاز جزائري عبر الأنبوب بقيمة تصل إلى 121 مليون دولار، مقابل 71 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، حسب بيانات مكتب الصرف في المغرب.

وتجاوز ما تلقّاه المغرب حتى أغسطس الماضي، توقعات الحكومة في الموازنة العامة، والتي راهنت على تلقّي كميات من الغاز بقيمة 120 مليون دولار هذا العام في مقابل مرور الأنبوب بأراضيها.

ويقول خبير الطاقة المغربي، عمر الفطواكي، في تصريح خاص لـ "العربي الجديد"، إنه في حال إغلاق الأنبوب الذي يعبر أراضي المملكة، فسيكون على الأخيرة شراء الغاز، بعدما كانت تتلقاه كمقابل للعبور.

ويعتبر أنه إذا ما كف المغرب عن استيراد الغاز الجزائري، في حال أُغلق الأنبوب، فإنه يمكن أن يتوجه إلى السوق الدولية، حيث ينفتح أكثر على أسواق أخرى وازنة في هذا المجال تزوده بحاجاته من الغاز.

ويذهب مراقبون إلى أن المغرب لن يجد صعوبة في إيجاد مورّدين للغاز، غير أنهم يرون أن الجزائر تحاول إحراج المغرب عبر تلك التصريحات التي توحي بحرمانه من مصدر الطاقة.

ويرون أنه في حال رفض مرور الغاز عبر الأنبوب، فإنه يمكن للمغرب شراء حاجياته من الغاز من الجارة الشرقية كأي عميل يتوجه إلى تلك السوق.

وكان المغرب وضع مخطط الغاز المسال المغربي، حيث يرنو إلى الانفتاح في هذا المجال على قطر وروسيا وأميركا، من أجل عدم الارتهان للغاز الجزائري، في ظل ترقّب ارتفاع الاستهلاك المحلي إلى خمسة مليارات متر مكعب في أفق 2025.

ويذكي هذا الوضع، آمال مراقبين في الشروع باستغلال غاز منطقة "تندرارا" الواقعة في شرق المغرب، بما قد يساعد على الاستغناء عن الغاز الجزائري.

ومنحت وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المغربية، شركة "ساوند إنيرجي" البريطانية والمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن المملوك للدولة، امتياز استغلال غاز "تندرارا"، بعد ثبوت وجوده.