وزن أقل

31 يوليو 2020
الصورة
لودوفيك ميرشر/فرنسا

في كل ندوة شعرية، أُنصت، كما لو كانت وعود الدنيا بأجمعها أمامي.

لا أستقيل من السماع ولا أتذمر، إلا إذا شعرت بقارئ الشعر تعوزه موهبة عدم "تحديف الناس بالطوب".

إن إلقاء الحجارة على خلق الله الطيبين، ليس من شيم الشاعر، أبداً.
أيها الشاعر العاثر!
انظر إلى يديك ولاحظ أنّ الأوردة غدت أكثر وضوحاً من ذي قبل. فكر: ما يحدث لي قد يتراءى في عيون آخرين كثمرة في آخر عملية التحلّل. 
الأشياء عندك، ولا مؤاخذة، واضحة جدّاً ـ وهذا يحدث في كثير من الأحيان، معنا جميعاً. 
لذا، جيد أن تتعلم كيفية الشعور بالحرج.
ألا تكون شبحاً رمادياً دون أيما رائحة من بهجة الشعر.
أن تعترف بأنك أخطأت في دفع القليل من زملائك في البشرية، إلى غير قليل من التنهد.

أيها الشاعر العاثر: 
هل تظن أن الناس ـ الذين يتقاسمون معك كربون القاعة ـ  ناقصة زفرات وتنهدات؟
ألا ترى حجم ثاني أكسيد كربونهم، وهو يشكل أضعاف حجم أكسجينهم الملوث؟
إن مسألة توفر القابلية للحرج، تعادل، بل تفوق مسألة سلامة اللغة، وضبط الصورة، وصحة الوزن، عند الشاعر.
أتمنى لك، في المستقبل، وزناً أقل.


* شاعر فلسطيني مقيم مؤقتاً في بلجيكا