وداعاً إلى حين

24 يونيو 2018
الصورة
(من عمل لـ فردوس برينصي/ تونس)
+ الخط -

إذا كنت تتذكر بشكل صحيح، فإن الشمس تشرق من الشرق هناك، أما هنا فمن الغرب.
هذا الانقلاب الشمسي، لخبطَ معاييرك في التعامل مع البحر، الذي هو الأبيض المتوسط، على كلتا الجهتين.

كنت هناك تحرص على مشاهدة الغروب الجميل واقفاً على الشاطئ، فإذا حننت لتأمل الشروق، فما عليك سوى الاستيقاظ مبكراً، والتشمس بجوار واجهة البيت في المخيم.
ولطالما نسيت هنا، فكنت تذهب لبحر برشلونة البعيد عن سكنك بضع خطوات، لتشاهد الغروب على الشاطئ، فإذا لا شمس ولا أصيل.
فهي تغرب من الناحية الغربية للمدينة: من الجبل.

انكسرت عادتك إذاً، وظللت سنوات غير مستسيغ للوضع، حتى اكتشفت الشروق المبهر ينبثق من لجة الماء، فداومت على مشاهدته يومياً تقريباً.

ولما سكنت الجبل، حرصت على رياضتك في الصباح، لتشهد لمعان البحر بالنار، وكأنه مرآة عملاقة: أكبر مرآة من ضوء تراها في حياتك.

مع هذا وذاك، لم تفتأ تحن لغروب الشمس في بلادك، وكيف تندلع تدرّجات البرتقالي والأحمر كما المعجزة اللونية هناك.
إنما، وإنما، لا تملك تذكرة العودة، ولو ملكتها لا تستطيع الإياب.
وداعاً، إلى حين، بلادَ الجنة.


* شاعر فلسطيني مقيم في برشلونة

المساهمون