واشنطن تستهدف الاستثمارات الأجنبية بكوبا بـ200 ألف شكوى قضائية

واشنطن تستهدف استثمارات أجنبية بكوبا بـ678 مليار دولار عبر شكاوى قضائية

17 ابريل 2019
الصورة
استثمارات الشركات الأجنبية تصل إلى 678 مليار دولار(فرانس برس)
+ الخط -
تعتزم الولايات المتحدة فتح الطريق أمام آلاف الدعاوى القضائية ضدّ الشركات الأجنبية الموجودة في كوبا خصوصا الأوروبية منها، من خلال قرارها تطبيق قانون يعود إلى أكثر من عقدين، ما من شأنه إضعاف اقتصاد الجزيرة.

وقال مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون سيعلن اليوم الأربعاء خلال خطاب في ميامي "تطبيق الفصل الثالث من قانون هيلمز - بورتون" الصادر في 1996.

ويتيح نظريا هذا الفصل الذي جمدته منهجيا واشنطن لعدم إثارة غضب الحلفاء، للمنفيين الكوبيين خصوصا التقدم بدعاوى أمام المحاكم الفدرالية الأميركية ضد المؤسسات التي جنت أرباحا بفضل شركات تعرضت للتأميم بعد ثورة العام 1959 في الجزيرة الكاريبية.
وشكل هذا الإعلان نبأ سيئا للشركاء الاقتصاديين للنظام الاشتراكي وفي مقدمهم الاتحاد الأوروبي.
وقال سفير الاتحاد الأوروبي في هافانا ألبرتو نافارو، وفقا لوكالة "فرانس برس"، إننا "نأسف بشدة" لهذا القرار لأنه "سيؤدي إلى مزيد من الإرباك للاستثمارات الأجنبية التي تساعد في توفير وظائف وتدعم ازدهار كوبا".

وترغب الولايات المتحدة في إبقاء الضغوط على كوبا التي تتهم سلطاتها بدعم النظام الاشتراكي للرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا.

ولدى اعتماد قانون هيلمز- يورتون في 1996، قدّرت وزارة الدفاع الأميركية عدد الشكاوى المحتملة بحوالى 200 ألف، وهذه الأخيرة قد تعود تاليا إلى الواجهة بعد تجميدها في حال العمل بصورة كاملة بمندرجات الفصل الثالث من هذا القانون.

تحذير أوروبي

حذر الاتحاد الأوروبي واشنطن من فرض عقوبات على الاستثمارات الأوروبية في الجزيرة، ففي رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مؤرخة في العاشر من نيسان/إبريل، وفقا لوكالة "فرانس برس" أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ومفوضة التجارة سيسيليا مالمستروم أن الاتحاد "سيضطر لاستخدام كل الوسائل المتوفرة لديه" لحماية مصالحه.

وقالت موغيريني ومالمستروم إن "أي طلب أمام المحاكم الأميركية سيليه على الأرجح طلبات من شركات أميركية أمام محاكم الاتحاد الأوروبي".
وأشارتا إلى أنه "إذا قامت شبكة فنادق أميركية مثلا بملاحقة شبكة فنادق للاتحاد الأوروبي أمام محكمة أميركية فسيكون بإمكان شبكة فنادق الاتحاد الأوروبي طلب تعويضات أمام محاكم الاتحاد الأوروبي".

وأوضحتا أن "هذه التعويضات يمكن تحصيلها بمصادرة وبيع موجودات الشبكة الأميركية في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الأسهم التي تملكها في شركات أوروبية".

وأكدتا أن القرار الأميركي "يثير قلقا كبيرا داخل الاتحاد الأوروبي"، وأشارتا إلى أن الاتحاد "ينوي عرض القضية على منظمة التجارة العالمية مع دول أخرى لأن القانون الأميركي مخالف للقانون الدولي".

وكان سفير الاتحاد الأوروبي في هافانا ألبرتو نافارو عبر عن "أسفه الشديد" لهذا القرار، معتبرا أنه "سيؤدي إلى مزيد من الإرباك للاستثمارات الأجنبية التي تساعد في توفير وظائف وتدعم ازدهار كوبا".

شركات معرضة لملاحقات محتملة
وبحسب المجلس الاقتصادي والتجاري للولايات المتحدة وكوبا، وهي مجموعة تتخذ مقرا لها في نيويورك وتدعم العلاقات التجارية بين البلدين، قد تستهدف الشكاوى المشمولة ضمن الفصل الثالث شركات يصل مجموع أعمالها إلى 678 مليار دولار.
ومن بين الشركات التي قد تتعرض لملاحقات محتملة وفق المجموعة، هناك شركات الطيران الأميركية "دلتا" و"أميريكان إيرلاينز" و"يونايتد" وشبكات فنادق مثل "ماريوت" و"أكور" وشركات أخرى مثل "هواوي" الصينية و"بيرنو ريكار" الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي السابق الديمقراطي باراك أوباما أعاد العلاقات الدبلوماسية مع كوبا في 2015 بعد قطيعة استمرت نصف قرن، غير أن خلفه الجمهوري دونالد ترامب صعّد لهجته منذ وصوله إلى البيت الأبيض وأعاد تفعيل مسار العقوبات على الاقتصاد الكوبي.



وأشاد نواب جمهوريون يكافحون منذ زمن بعيد في سبيل زيادة الضغوط على كوبا، بالإشارات الموجهة من إدارة ترامب منذ يناير/ كانون الثاني إلى جنوح في اتجاه التطبيق الكامل لقانون هيلمز - بورتون.
وقال النائب الجمهوري عن فلوريدا ماريو دياز بالارت، المتحدر من أصل كوبي أخيرا: "الآن، باتت الشركات التي تنخرط بإرادتها في شراكات مع النظام القمعي غير القانوني والمعادي لأميركا في كوبا تعلم أنها ستحاسَب لمشاركتها في الإفادة بدم بارد من الخسائر الهائلة اللاحقة بضحايا النظام".

وسبق لإدارة الرئيس دونالد ترامب التي تصنف كوبا ضمن "ترويكا الاستبداد" في أميركا اللاتينية إلى جانب فنزويلا ونيكاراغوا، أن لوّحت باعتماد هذه الخطوة في يناير، مشجعة "كل شخص لديه أنشطة تجارية مع كوبا على التدقيق في ما إذا كان ضالعا في الحاضر أو الماضي بالتعامل مع أصول مصادرة ومتواطئا مع هذا النظام الديكتاتوري".
وبعدما أكدت أخذ "مخاوف" حلفاء واشنطن في الاعتبار، قامت وزارة الخارجية الأميركية بخطوة تراجعية في هذا المسار مطلع الشهر الماضي، غير أن ذلك لم يدم طويلا.

(فرانس برس)

المساهمون