هولاند والخريف الصعب: قواعد اللعبة تغيّرت

23 اغسطس 2014
هولاند تحت وطأة الفشل الاقتصادي وتخبط السياسة الخارجية(فيليب وجازير/Getty)
+ الخط -
الزخم الذي أراد الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، إطلاقه من خلال مقابلته في صحيفة "لوموند"، أمس الجمعة، مع عودة النشاط الديبلوماسي، لم يتحقق له، فالاهتمام الذي حاز عليه في وسائل الإعلام، جاء ليخلق ردة فعل عكسية، وعاد عليه بسيل من الانتقادات حتى ضمن عائلته السياسية ووزرائه السابقين.

ولم يترك هولاند، طوال فصل الصيف، يوماً يمر من دون التعليق على الأحداث، بدءاً بالعراق مروراً بغزة ووصولاً إلى أوكرانيا، وإن تفاوتت اللهجة حسب كل بلد. إلا أن كل هذا الحراك، لم يغير من الواقع كثيراً بسبب ضيق هوامش التحرك الفرنسي.

 
يدرك الرئيس الفرنسي أن قواعد اللعبة تغيرت بسبب المواقف التي اتخذها، وأنه لا يمكن للعالم إلا أن يعبر عن حالة ذهول وسخط، نتيجة الانحياز الذي أراده لصالح إسرائيل، وتخطيه الخطوط الحمر لمبادئ الديبلوماسية الفرنسية.
أضف إلى ذلك، معالجة أصداء هذا الموضوع داخلياً، مثل منع التظاهر من أجل غزة، واعتبار الانتقادات لإسرائيل بأنها معادية للسامية، الأمر الذي شكل سابقة تاريخية في السياسة الفرنسية. هذه المواقف، التي عبر عنها هولاند، خلقت حالة من عدم الارتياح، وأثارت موجة غضب لدى الجاليات العربية المقيمة في فرنسا، التي يتجاوز عددها الستة ملايين من المغرب العربي والمشرق.

كما أنه من غير المتوقع أن تتبدل المواقف السياسية الرسمية بشأن الموضوع الفلسطيني على المدى المنظور. واختارت الديبلوماسية الفرنسية أن تركز على موضوع مسيحيي العراق في هذه المرحلة، وفعل كل ما يمكن من أجل محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، بحسب ما يؤكد كبار المسؤولين الفرنسيين. وسيقترح الرئيس هولاند عقد مؤتمر حول العراق، على اعتبار أنه لا يمكن الاكتفاء بالنقاش التقليدي بشأن التدخل من عدمه.

وأمام الفشل في معالجة الملف السوري، اعتبر هولاند أن الأسرة الدولية تتحمل مسؤولية خطيرة أمام ما يحدث. وكانت باريس قد أعربت، منذ عام، عن تأييدها لتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري، في حين أن واشنطن، التي تبنت هذا التوجه، عدلت عن موقفها. و

لا تقل ملفات السياسة الداخلية بالنسبة لهولاند، وعلى رأسها الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وطأة في ضوء الانتقادات اللاذعة التي يواجهها مع تراجع النمو، وتفاقم البطالة، وتعالي الاحتجاجات في معسكر اليسار، وذلك بعد صيف شهد نتائج سيئة جداً للاقتصاد الفرنسي، وتعززت فيه الشكوك حول الإستراتيجية المتبعة من السلطات الاشتراكية، ومن قبل الثنائي هولاند، ورئيس الوزراء مانويل فالس.

ويُتوقع أن تسجل الأيام المقبلة عودة سياسية صعبة، نظراً لتمسك الرئيس بالإصلاحات غير الشعبية، والاستمرار بها على الرغم من الانتقادات الواسعة التي يتعرض لها داخل حزبه. ووسط هذا الواقع، ينصب التركيز على اليمين الفرنسي، وعلى انتخابات رئاسة حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية"، في الخريف المقبل، كون الشخصية التي ستتولى القيادة ستترشح للانتخابات الرئاسية عام 2017.

وجاء إعلان رئيس الوزراء الأسبق، آلان جوبيه، اعتزامه الترشح لخوض الانتخابات التمهيدية للحزب، استعداداً للانتخابات الرئاسية، ليعيد خلط الأوراق. وينبع عنصر المفاجأة في إعلان آلان جوبيه، من كون الرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، كانت لديه نية لإعلان ترشحه. وتبقى التساؤلات عما إذا كان إعلان جوبيه سيعقد الأمور مع ساركوزي. وكان جوبيه قد أعلن، منذ أشهر، عن أنه لن يترشح إذا قرر ساركوزي أن يقدم ترشيحه، والسؤال يبقى: ما الذي جعل جوبيه يغيّر قراره ويبدّل حساباته ويدخل المعركة، وهل يقطع هذا الدخول الطريق أمام ساركوزي؟
المساهمون