هل تموت الثورات؟

02 سبتمبر 2019
أجادل نفسي صباح مساء، أطرح عليها السؤال نفسه، إذ يسيطر على مخيلتي هاجس يتمحور حول سؤال: هل ماتت الثورة؟ 
وحالما أجاوب نفسي: "لا لم تمت، إنها تأخذ استراحة محارب أُنهِك بسبب تكاتف الكواكب والمجرّات والكون واتحادهم ضده". أعود وأقول: "ألا يفترض بالمحارب أن لا يطيل الاستراحة؟". نعم، لقد طال النوم في ثورتنا وتغلغل الكسل والتململ في نفوس أحرارها، لا أنت الآن ترتكب إثما عظيما، ما الإثم الذي ارتكبته؟ سأجيبك، لا يعرف الأحرار الاستسلام، ولو دامت استراحة الثورة أعواما وأعواما، بل ولو امتدت استراحتها عقودا وعقودا.
ولكن: لنفترض كلامك صحيح، إذن متى ستستفيق الثورة من نومها وتعود كما كانت؟ هذا السؤال بسيط، وهو يندرج تحت مسمّى السهل الممتنع، لأن الثورات لا تموت مهما تكالبت عليها شياطين الشر من الإنس والجن، لا تموت مهما تآمرت عليها الكواكب والمجرّات، لا تموت مهما تعرّضت للخيانات والطعنات. إذن أنا مخطئ باعتقادي بأن الثورة ماتت أليس كذلك؟
نعم أنت مخطئ، وعليك أن تعيد النظر بمفهومك للثورة، وما الثورة يا عزيزي؟ أخبرني علّني أخبر غيري فيعلم ما هي الثورة.
سأخبرك ما الثورة واحفظ ما سأقوله جيدًا، وذلك كي تخبر الآخرين الذين أصابهم الشك مثلك؛ الثورة تتعرّض للخيانة والخسارة وتكثر فيها السرقات والتخوين والتدمير، ويصاب شعبها بالجراح ويتعرّض للموت، وربما يُفتقد الأمل من بعض الأحرار بسبب الخيانة وتغيّر المواقف والآراء والتوجهات. ولكن الثورة لا تستسلم ابدًا وتبقى حتى تظفر بالنصر، وهي لا تموت مهما تعرضت للموت، فالثورة تعني الحياة والحياة تعني الثورة، ولن تبقى ثورة في غياهب الخذلان، بل ستنتصر مهما طال الزمن؛ لأنها ثورة حق، والحق لا بد أن ينتصر.
تعليق: