هل تجاوزت الحكومة التونسية أزمة التعديل الوزاري؟

هل تجاوزت الحكومة التونسية أزمة التعديل الوزاري؟

02 مارس 2017
الصورة
الأزمة في طريقها إلى الحل(ياسين غايدي/ الأناضول)
+ الخط -

اعتذر عضو منظمة رجال الأعمال خليل الغرياني، اليوم الخميس، عن تولي منصب وزير الوظيفة العمومية والحوكمة، خلفاً للوزير السابق، عبيد البريكي، النقابي المعروف، بسبب ما وصفه في تصريح إذاعي بـ"مراعاة مصلحة البلاد".

 وكان هذا التعديل، أثار أزمة كبيرة في تونس، مع بعض الأحزاب، خصوصاً مع المنظمة النقابية، اتحاد الشغل، حيث اعتبر قياديّوها، أن تعويض نقابي برجل أعمال على رأس القطاع العام (الوظيفة العمومية) فيه استهداف لهذا القطاع، وتهديد للتوافقات التي جاءت بها وثيقة قرطاج، التي تعتبر الأرضيّة التي أنبتت عليها حكومة الوحدة الوطنية.

 وأشار اللقاء السابق بين رئيس المنظمة، نور الدين الطبوبي، ورئيس الحكومة، يوسف الشاهد منذ يومين، إلى أن الأزمة في طريقها إلى الحل، حيث أكد الطبوبي في تصريح خاطف إثر اللقاء، أن صوت الحكمة سينتصر، وأن البلاد لا تحتاج إلى مزيد من التوترات، وهو ما يفيد بشكل واضح إلى أن اتفاقاً ما تم التوصل إليه.

 

وينهي اعتذار الغرياني عن المنصب، هذه الأزمة مؤقتاً، في انتظار البحث عن شخصية جيدة يتم التوافق حولها، ولكنها تبقي عن الأسئلة الكبيرة التي أثارها هذا التعديل بين المنظمات وأحزاب المعارضة، وحتى في صفوف الأحزاب المساندة والداعمة للحكومة.

 وأعلن الحزبان الكبيران، "نداء تونس" و"النهضة"، عن دعمهما الشاهد، برغم مؤاخذتهما على عدم التشاور معهما، ومع بقية الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج، وهو ما دعم الشاهد في أصعب لحظات العاصفة التي أثارها التعديل، ولكنه أشار في نفس الوقت إلى مشكلة حقيقية في أسلوب التعامل مع الطيف السياسي التونسي، في علاقته بالوثيقة.

 ويرى مراقبون، أن الشاهد، رغم هذه الأزمة الكبيرة، خرج منتصراً بشكل ما، بعدما تمسك بموقفه في إقالة البريكي، وأعلن صراحة، أنه المسؤول الأول عن التعيين والإقالة، في حين يعتبر آخرون أن اعتذار الغرياني من ناحية أخرى يعكس تسرعاً واضحاً في إدارة هذه الأزمة كان يمكن تفاديه لو تشاور الشاهد مع الأحزاب المكونة لحكومته.

 ويطالب عدد من الأحزاب بإجراء اجتماع عاجل لكل الأحزاب والمنظمات الموقعة على وثيقة قرطاج مع رئيس الحكومة، لبحث سير تنفيذ بنودها وأهم خطوطها العريضة، وسط تلميحات بالخروج عنها، والرضوخ لإملاءات المؤسسات الدولية، فيما تطرح أحزاب أخرى انتقادات واضحة حول الخيارات الاقتصادية لحكومة الشاهد، خصوصاً ما يتعلق بخصخصة بعض القطاعات وتسريح الموظفين الاختياري، وإصلاح القطاعات العمومية التي تشهد بعض الأزمات.

 

 

المساهمون