تداعيات عزل ترامب: الأسواق تهتز والمضاربون يراقبون تحركات الكونغرس

25 سبتمبر 2019
الصورة
بيلوسي تفتح الملف الأخطر على الأسواق (Getty)



ارتفعت نسبة احتمال عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنهاية فترته الرئاسية في وكالات الرهان الأميركية من 35% إلى 49% مساء الثلاثاء، حسب وكالة الرهانات "بريدكت إت"، لكن خبراء يرون أن هنالك صعوبة في عزله. 

وكانت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديموقراطية نانسي بيلوسي، قد أعلنت، الثلاثاء، فتح تحقيق رسمي بهدف عزل ترامب المشتبه في انتهاكه الدستور عبر السعي للحصول على مساعدة دولة أجنبية لإيذاء خصمه الديموقراطي جون بايدن. وقالت بيلوسي إنّ "تصرّفات رئاسة ترامب كشفت عن الحقائق المشينة لخيانة الرئيس لقسمه وخيانته لأمننا القومي وخيانته لنزاهة انتخاباتنا".

لكن ماذا عن التداعيات التي ستتركها مثل هذه التحقيقات الجارية بشأن عزل ترامب على أسواق المال والاقتصاد العالمي والأميركي؟

على صعيد التأثيرات الاقتصادية لخطوة الكونغرس، يتوقع خبراء ماليون لموقع "ماركتس ووتش" الأميركي، أن تؤثر التحقيقات الجارية بشأن عزل ترامب على مفاوضات التجارة مع الصين، وهي من القضايا المهمة بالنسبة لأسواق المال وتجارة السلع، مثل النفط والمعادن وعودة النمو الاقتصادي العالمي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها ستبدأ جولة مفاوضات جديدة بداية الشهر المقبل، فيما قدّمت الصين تنازلات تجارية، وهو ما أنعش الآمال بحدوث اتفاق تجاري، وخلصت جلسة نقاش في قناة "فوكس نيوز" إلى أن التحقيق سيؤدي إلى تأجيل أي اتفاق محتمل بين البلدين بشأن تسوية الخلافات التجارية.
وبينما يعترف رئيس شركة "فيرفاكس غلوبال ماركتس" الأميركية، بول ديتريش، في تعليقه لـ "فوكس نيوز"، بأن التحقيقات ستعلق المحادثات التجارية مع الصين، إلا أنه يقول إن التحقيقات لن يكون لها تأثير على الاقتصاد الأميركي.

ويرى محللون آخرون إن الصين ستتباطأ بسبب هذه التحقيقات في تقديم أية تنازلات جديدة في المفاوضات التي من المقرر أن تعقد الأسبوع المقبل، إذ إن بكين ستنتظر ما سيحدث للرئيس ترامب.

أما الجانب الاقتصادي الثاني الذي سيتأثر بالتحقيقات المتعلقة بعزل ترامب، فهو استبدال اتفاقية التجارة الحرة بين كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، باتفاقيات ثنائية بين أميركا وكل من الدولتين. وقد قطعت المفاوضات الثنائية بين إدارة ترامب مع هاتين الدولتين أشواطاً طويلة وتنتظر تصويت الكونغرس على خطة الاستبدال.

وحسب موقع "ماركتس ووتش" كانت غرف التجارة الأميركية تنتظر أن يتم التصويت النهائي على الاتفاقات الثنائية في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وبالتالي فإن هذه الاتفاقات الثنائية سيكون مصيرها ربما التأجيل.

وعلى صعيد ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، فإن التحقيقات الجارية بشأن عزل ترامب من منصبه من المتوقع أن تضعف موقف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي كان يعتمد على ترامب في الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي دون اتفاق وتوقيع اتفاقية شراكة تجارية سريعة وكبيرة مع أميركا. وبالتالي فمن المتوقع أن يعرقل هذا التحقيق خطة جونسون

على صعيد الدولار وأدوات المال الأميركية، فقد تعافى الدولار بعد الهبوط الذي شهده بعد إعلان التحقيقات حول ترامب، إذ كسب 0.2% مقابل العملات الرئيسية في التعاملات الأوروبية اليوم الأربعاء.

ولكن محللين قالوا لرويترز إن التحقيق سيزيد الضغط على العملة الأميركية التي تعدّ الملاذ الآمن في لحظات الأزمات. ولكن حافظت سندات الخزانة الأميركية على جاذبيتها، إذ ظل العائد لدى مستواه عند 1.694%.

ويقود مكاسب العملة الأميركية في المقام الأول ضعف أداء اليورو والإسترليني، وذلك بعد صدور بيانات ضعيفة أثارت مخاوف بشأن مستقبل النمو في منطقة اليورو هذا الأسبوع، وفي ظل عدم اليقين بشأن الوضع السياسي في المملكة المتحدة ومصير "بريكست".

أما على صعيد أسواق المال، من المتوقع أن يضيف التحقيق الخاص بعزل ترامب عاملاً جديداً من عوامل عدم اليقين في أسواق المال، إذ إن الأسواق تعاني أصلاً من الحرب التجارية بين بكين وواشنطن والفوضى التي تسيطر على قرار بريكست في بريطانيا والاضطرابات الجيوسياسية في العديد من مناطق العالم والتوتر العسكري في منطقة الخليج. ولكن محللين يرون أن تأثيرها على أسواق المال لا يزال محدوداً.

في هذا الشأن، يقول خبير الأسواق الأميركي آرت هوغان لنشرة "ماركت ووتش" الأميركية إنّ "أنباء تحقيقات عزل الرئيس ترامب لم تحرك السوق كثيراً حتى الآن".


وحتى الآن ومع الإعلان عن فتح التحقيق بشأن عزل، تراجعت مؤشرات أسواق المال في "وول ستريت" مساء الثلاثاء، ولكن بنسبة ضئيلة مقارنة ببقية أسواق المال العالمية، كما تراجعت جميع البورصات الآسيوية والأوروبية. ولكن لا يعود هذا التراجع في جزء منه فقط إلى فتح تحقيقات عزل ترامب، إذ إن ثمة عوامل أخرى أثرت في مضاربات المستثمرين. 

وكان مؤشر "ستاندرند أند بوورز 500" قد خسر يوم الثلاثاء نسبة 0.8% من قيمته، وهي ليست نسبة كبيرة حسب سماسرة، وربما تلقي بداية المرافعات القانونية في الكونغرس المزيد من الضوء على كيفية استجابة أسواق المال الأميركية.

ومعروف أن أسواق المال لا تحب الضرائب والقوانين المالية المتشددة على أصحاب الثروات التي يضعها الديمقراطيون في برامجهم الانتخابية، وبالتالي يرى هؤلاء المحللون أن أية انتكاسة للرئيس ترامب ستنعكس سلباً على أسواق المال الأميركية.

وفي طوكيو انخفض مؤشر البورصة الرئيسي نيكاي لأقل مستوى في أسبوع اليوم الأربعاء، بينما أدت بيانات ثقة المستهلكين الأميركيين الضعيفة إلى تنامي المخاوف إزاء الخلاف التجاري بين الصين والولايات المتحدة.

وحسب رويترز، هبط المؤشر نيكاي القياسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 22020.15 نقطة، وهو أقل مستوى إغلاق له منذ 18 سبتمبر/ أيلول، بينما خسر المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.2 في المائة، مسجلاً 1620.08 نقطة، مقتفياً أثر انخفاض البورصة الأميركية يوم الثلاثاء.

ومعروف أن طوكيو حليف سياسي قوي للولايات المتحدة وتعتمد في حمايتها على القواعد الأميركية، كما أن لديها علاقات عداء وتنافس مع الصين. 

وبالتالي فاليابان من الدول المستفيدة من توتر العلاقات بين واشنطن وبكين وستكون متضررة من عزل ترامب. وذلك على الرغم من أن الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي تضرّ بتجارة العديد من شركاتها مع الصين.

وفي أوروبا، تراجعت الأسهم اليوم الأربعاء، إذ قادت أسهم التكنولوجيا الخسائر، بينما فاقم التحقيق المخاوف من ضبابية سياسية في أكبر اقتصادات العالم. وحسب رويترز "خسر مؤشر قطاع التكنولوجيا الأوروبي 1.2 بالمائة، ليتصدر قائمة القطاعات الفرعية الرئيسية الهابطة، بينما هبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6 بالمائة".

وتعاني ألمانيا من ضغوط ترامب التجارية على صادراتها، خاصة صادرات السيارات، وبالتالي من المتوقع أن تستفيد في حال عزل ترامب وحتى إضعافه عبر هذه التحقيقات التي يجريها الكونغرس. ولكن على الرغم من ذلك هبط مؤشر داكس الألماني الذي يعتمد على الصادرات 0.5 بالمائة.

ولاحظ خبراء أن الذهب الذي يعد أحد أهم المؤشرات على القلق الاستثماري لم يتحرك يوم الأربعاء، رغم المبيعات الكثيفة التي شهدتها أسواق المال في آسيا. وحافظ على سعره في المعاملات الفورية بلندن لدى 1530.29 دولاراً للأوقية (الأونصة).

وتعد الخطوة التي أقدم عليها الكونغرس بشأن ترامب ثالث تحقيقات يجريها لعزل رئيس أميركي في تاريخه، إذ سبق أن جرت تحقيقات لعزل أندرو جونسون في 1868، وريتشارد نيكسون في 1974 وبيل كلينتون في 1998.
ويرى الخبير في تاريخ الرئاسات الأميركية، تيموثي نافتالي، "أن عدم وجود وثائق كافية سيجعل من الصعوبة عزل ترامب". ولكنه يضيف في تعليقات لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، "في حال إثبات صحة التقرير الخاص بأوكرانيا، فإن هنالك قضية لعزل الرئيس ترامب".

ولا تتوافر بيانات مالية حول حال أسواق الصرف والمال الأميركية خلال فترة محاولة عزل جونسون، لكن لاحظ تقرير في قناة "فوكس نيوز" أن سوق المال الأميركية انتعشت خلال فترة تحقيقات عزل كلينتون، إذ ارتفع مؤشر "ستاندرد آند بوورز" الرئيسي 31% خلال فترة التحقيقات التي امتدت بين عامي 1998 و1999.