هذه المخاطر تهدد الاقتصاد العالمي في العام 2020

لميس عاصي
26 يناير 2020
+ الخط -
يواجه الاقتصاد العالمي في العام 2020 العديد من التحديات، في ظل مستويات النمو المنخفضة، والحرب التجارية الأميركية - الصينية، إضافة إلى تفشي فيروس كورونا الجديد انطلاقاً من الصين، والذي يثير المخاوف في الأسواق الدولية. وبحسب مراكز البحث العالمية، فإن حالة انعدام اليقين ستبقى مسيطرة على اقتصادات العالم، وستكون الأسواق الناشئة، للمرة الأولى منذ سنوات، في مواجهة حالات من الانكماش.

ويشير تقرير صادر عن مركز ستاتفورد الأميركي، الخاص بالتوقعات الاقتصادية والسياسية، في تقريره السنوي "المخاطر المحيطة بالعالم في عام 2020"، الى أن العالم غير قادر على تجنب الصدمات الاقتصادية المحلية.

كما أن الضغوط الاجتماعية والسياسية الناجمة عن تباطؤ معدلات النمو، والاحتجاجات المتزايدة على عدم المساواة الاجتماعية وبرامج التقشف الاقتصادي في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، وشمال أفريقيا والشرق الأوسط تسهم في حالة عدم اليقين.

ويلفت التقرير إلى أن هناك مجموعة من المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي، منها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، النزاعات التجارية، وغيرها توثر على الاستقرار المالي العالمي. فما هي أبرز المخاطر الاقتصادية على الأجندة العالمية في العام 2020؟

مخاطر مرتفعة

تم تصنيف التحديات الاقتصادية في إطار قائمة المخاطر المتوسطة والمرتفعة، وبحسب تقرير

صادر عن الإيكونيميست، بعنوان "التوقعات العالمية للعام 2020"، جاء كل من البريكست، والنزاع التجاري الصيني-الأميركي في قائمة المخاطر المرتفعة. فيما جاء الركود الاقتصادي والديون العالمية ضمن المخاطر المتوسطة. فيما اعتبرت مؤسسات بحثية أخرى، أن التغير المناخي، والديون العالمية من ضمن المخاطر الكبرى التي سيواجهها العالم العام المقبل.

1- البريكست

تشير مجلة الإيكونيميست البريطانية، في تقرير عن الأحداث العالمية والمخاطر في العام 2020، إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يصنف من ضمن السيناريوهات السلبية التي تزيد من حدة المخاطر العالمية.

وترى الإيكونيميست أن الآثار المترتبة على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالغة الخطورة، خاصة بعد فوز رئيس الحكومة بوريس جونسون في الانتخابات الأخيرة، وتأكيده خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير/ كانون الثاني المقبل.

أما مركز ستاستفورد، فيرى خلال توقعاته الخاصة بالبريكست، أن البرلمان البريطاني الجديد، بقيادة حزب المحافظين، سيوافق على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وستغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في أوائل عام 2020.

وستكون الانقطاعات الأولية بين الطرفين ضئيلة للغاية، لأن المملكة المتحدة ستبقى في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي في عام 2020، مما يوفر فترة من اليقين للأسواق العالمية.

وستقضي لندن وبروكسل السنة القادمة في إجراء العديد من المحادثات حول اتفاقية تجارة حرة، لكن تعقيد المفاوضات سيجعل من الصعب عليهما التوصل إلى اتفاق في عام 2020. ومن دون اتفاق تجاري، ستزداد حالة عدم اليقين بالنسبة للأسواق العالمية والمستثمرين.

2- القيود والنزاعات التجارية

حذرت مؤسسة فيتش للاستشارات، في تقرير بعنوان "عالم من المخاوف: المخاطر في العام

2020"، الصادر في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، من ارتفاع حدة القيود التجارية بين الدول، والتي من شأنها التأثير سلباً على النمو العالمي.

وأوضحت أن العالم في العام 2020 أمام 4 مخاطر تجارية ضاغطة، وهي: النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، النزاع التجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، النزاع بين الولايات المتحدة واليابان، والنزاع بين كوريا الجنوبية واليابان.

وبحسب المؤسسة، جاء النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين في قائمة النزاعات التجارية الأكثر خطورة على الاقتصاد العالمي، بالرغم من الإعلان عن توقيع اتفاق أولي بين القوتين.

إلا أن توقعات مركز ستاتفورد الخاصة بالعام 2020، تشير إلى أنه من غير المرجح أن تتبع الولايات المتحدة والصين اتفاقهما الخاص بتخفيض التعريفات الجمركية، بترتيبات تجارية أكثر شمولاً في عام 2020، ومن غير المحتمل أن تقدم الصين تنازلات كبيرة بشأن مطالب الولايات المتحدة الخاصة بالإصلاح الهيكلي.

كما اعتبرت فيتش أن النزاع التجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يأتي في إطار المخاطر المرتفعة، ويخشى الاقتصاديون من أن الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي قد يؤثر على التبادلات التجارية، وحركة الاستيراد والتصدير.

كما جاء النزاع التجاري بين الولايات المتحدة واليابان في قائمة المخاطر، ولكن بدرجة أقل حدة، وتم تصنيفه عند درجة المخاطر المتوسطة.

أيضاَ، صنف النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وأوروبا في إطار المخاطر المتوسطة، كما تم تصنيف، أيضاً، النزاع التجاري بين اليابان وكوريا الجنوبية في إطار المخاطر المتوسطة، بالرغم من أن كوريا الجنوبية أكدت أن هذه القيود لها تأثير سلبي على قطاع التكنولوجيا، محذرة من أن تصعيد النزاع قد يقلب علاقة تجارية تبلغ قيمتها نحو 80 مليار دولار رأساً على عقب، ويهدد سلسلة توريد الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية العالمية.

3- الديون العالمية

يمثل عبء الدين العام العالمي مشكلة متنامية في جميع أنحاء العالم. وقد بلغ حجم الدين حول العالم نحو 225% من الناتج المحلّي العالمي، ويتوزع بين: دين للقطاع الخاص (شركات

وأفراد) يوازي 150% من الناتج المحلّي العالمي، ودين للقطاع العام بنحو 75% من الناتج المحلّي، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.

وقد ارتفع إجمالي ديون الاقتصادات الناشئة الكبيرة في العالم إلى 69.1 تريليون دولار بنهاية الربع الأول من العام الحالي، مقابل 68.9 تريليونا قبل عام، بحسب بيانات معهد التمويل الدولي.

ووفق المركز، فقد ارتفع الدين العالمي بنسبة 7.5 تريليونات دولار في الأشهر الستة الأولى من عام 2019.

وقال معهد التمويل الدولي إن الرقم الإجمالي بلغ 250.9 تريليون دولار خلال النصف الأول من العام، وسوف يتجاوز 255 تريليونا بنهاية عام 2019.

وأورد موقع lonely planet قائمة بأكثر الدول مديونة بالنسبة إلى ناتجها المحلي في العام 2020، وجاء كل من لبنان والأردن في قائمة الدول الأكثر مديونية.

وحل الأردن في المركز 16 من أصل 20 دولة تم رصدها، بنسبة دين وصلت إلى 94.6% من الناتج المحلي، أما لبنان فقد جاء في المركز الرابع عالمياً بين أكثر الدول مديونية، حيث وصلت نسبة الدين العام إلى 155% من الناتج المحلي الإجمالي.

4- ركود اقتصادي عالمي

ومن المتوقع حدوث تباطؤ واسع النطاق في النمو داخل الاقتصادات المتقدمة في العام المقبل. من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، من 2.3% في 2019 إلى 1.6 % في عام 2020، وانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو من 1.2% هذا العام إلى 1%في 2020، وفق ما جاء في تقرير مؤسسة ستاتفورد.

وكانت مجلة فوربس قد عرضت في تقرير بعنوان "هذه هي الدول التي ستشهد ركوداً في العام 2020" قائمة الدول التي من المتوقع أن يصيبها الركود في العام 2020، وهي كل من هونغ كونغ، الصين، تركيا، الأرجنتين، إيران، المكسيك والبرازيل، المملكة المتحدة، ألمانيا، إيطاليا.

وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة موديز للتصنيفات الائتمانية، بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثاني، فإن الاقتصادات الناشئة ستواجه ركودا، ولكن بوتيرة أقل من الاقتصادات المتقدمة، إذ من المرجح أن تستمر الأسواق الناشئة في تحقيق نمو أعلى من الأسواق المتقدمة، مع معدل نمو يزيد عن 4.5% في عام 2020، مقارنة بأقل من 1.5% في أكبر الاقتصادات المتقدمة، ومع ذلك، فإن معدلات النمو أقل بكثير من متوسطاتها التاريخية، خاصة في اقتصادات أكبر مثل المكسيك وروسيا والهند والصين.

وتتوقع منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ألا يتخطى النمو العالمي 2.9% خلال العام 2020، وهو أدنى مستوى يسجله منذ الأزمة المالية عام 2009.

ونشر مصرف مورغان ستانلي الأميركي تقريراً عن التوقعات الاقتصادية للعام 2020، وأشار إلى أن النمو العالمي لن يتخطى 3.2%. وأوضح أن النمو الأميركي سيكون بحدود 1.8%، الاتحاد الأوروبي عند 0.9%، الصين 6%، الهند 6.3%، روسيا 1.7%.

5- تذبذبات أسعار النفط

تشير الإيكونيميست إلى أن أسعار النفط ستبقى في حدود 60 دولاراً، إن لم تحدث أي اهتزازات جيوسياسية من شأنها التأثير على العرض، وتشير إلى أن أي صدمات في العرض، سواء من خلال ضرب المنشآت النفطية في الشرق الأوسط، وتحديداً السعودية، سيؤدي إلى رفع الأسعار إلى أكثر من 80 دولاراً.

وتستبعد الإيكونيميست حصول أي حرب مباشرة ما بين إيران والولايات المتحدة، إذ إن من شأن هذه الحرب أن ترفع أسعار النفط لأكثر من 100 دولار.

أما مؤسسة ستاتفورد، فترى أن الدول الأعضاء في أوبك، سيحاولون خفض الإنتاج النفطي مجدداً، في محاولة لضبط الأسعار، وتعتبر أن المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول المنتجة ستخوض معركة شاقة لإدارة السوق في عام 2020، وستمدد تخفيضات الإنتاج حتى نهاية عام 2020.

6- تغير المناخ وبيئة الأعمال

يعد تغير المناخ واحدا من أسوأ اضطرابات الأعمال في العام 2020، بحسب ما جاء في تقرير مؤسسة Luminaegroup الخاص بالتوقعات العالمية للعام 2020، وترى المؤسسة أن غياب تنفيذ اتفاقيات باريس لمكافحة التغير المناخي، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة منها، سيزيد من التحديات الاقتصادية، إذ إن العديد من الدول لن تحقق أهدافها المناخية بموجب الاتفاقية خلال العام المقبل.

وبحسب المؤسسة، بلغت تكلفة التلوث وتغير المناخ 219 مليارا في العامين 2017-2018، وهي تكلفة مرتفعة على الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن ترتفع بنحو 3% خلال العام المقبل.

ووفق تقرير المخاطر الاقتصادية، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في 2019، فقد تم تصنيف "الأحداث المناخية الشديدة" و"فشل التكيف مع تغير المناخ" و"الكوارث الطبيعية" ضمن قائمة 10 مخاطر لقادة الأعمال في شرق آسيا والمحيط الهادئ وأميركا الشمالية.

ففي الشرق الأوسط وأفريقيا، تحتل أزمات المياه المرتبة السابعة بين أكبر عشرة مخاطر، حيث إن التصحر في منطقة الساحل وفي القرن الأفريقي دليل على كيفية تأثير التغير المناخي على الحياة هناك، إلى جانب الدمار الذي أحدثه إعصار إيداي في مارس 2019، والذي قدرت تكاليفه بأكثر من ملياري دولار.

ذات صلة

الصورة
ناقلة نفط-سياسة-آتا كيناري/فرانس برس

أخبار

قال الكوماندر رانجيث راجاباكسا، من البحرية السريلانكية، اليوم الخميس، إن النار اشتعلت في ناقلة نفط تستأجرها شركة إنديان أويل كورب (آي.أو.سي) الهندية قبالة الساحل الشرقي للبلاد، وإن السلطات استعانت بطائرة وسفينتين تابعتين للبحرية للمساعدة في الإنقاذ.
الصورة
الاستعدادات التركية مكتملة لأعمال التنقيب (فرانس برس)

اقتصاد

تعهدت تركيا، الثلاثاء، بالمضي قدماً في عمليات التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، قائلة إنها تخطط لإصدار تراخيص استكشاف جديدة في المنطقة، على الرغم من تنامي الخلاف مع اليونان بشأن حقوق التنقيب.

الصورة
النفط الليبي (عبدالله دومة/فرانس برس)

اقتصاد

قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط الليبية مصطفى صنع الله إن "متوسط إنتاج المؤسسة من النفط من المتوقع أن ينخفض إلى 650 ألف برميل في اليوم خلال عام 2022".
الصورة
أسواق الكويت (جابر عبد الخالق/الأناضول)

اقتصاد

أعلنت حكومات خليجية عن بدء العودة التدريجية للحياة الطبيعية واستئناف الأعمال وفتح الاقتصاد مجددا، مع اختلاف الإجراءات من دولة إلى أخرى. وحسب مصادر "تتجه دول الخليج إلى التعايش الإجباري مع فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" رغم استمرار الإصابات والوفيات".

المساهمون