نتنياهو في الخليل... أوهام وأكاذيب

06 سبتمبر 2019
الصورة
يستكمل نتنياهو نسف كل كلام متبقٍ عن السلام (Getty)
تذكّر "زيارة" رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الخليل، أول من أمس الأربعاء، واقتحام الحرم الإبراهيمي، باقتحام أريئيل شارون في العام 2000 باحات المسجد الأقصى، مع اختلاف الظروف وردود الأفعال. وحتى لو اعتبرها البعض بأنها لحسابات الدعاية الانتخابية، فإنها، وللطبيعة التي تحكم مستوطني الخليل في سياق قراءتهم وتعاملهم مع "الأغيار"، العرب والفلسطينيين، وفقاً لمنهج جامع لأفعال تحت يافطة "دولة ديمقراطية علمانية"، فإنها تأتي في سياق طبيعي لتشكّل دولة الأبرتهايد التي يندفع إليها الاحتلال، وسط واقع عربي غير آبه بمآلات هذا التهويد المستشري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

حين يتحدث نتنياهو عن "إعلان الانتصار"، وأن كيانه، أي بمستعمريه الذين خرج من صلبهم سفاحون أمثال باروخ غولدشتاين، مرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي، ومحرضو الذبح للعرب مثل موشيه ليفنغر ومائير كهانا والبقية، "باقون في الخليل إلى الأبد"، فهذا يعني في السياسة استكمال نسف كل كلام متبقٍ عن أوهام السلام و"أوسلو"، وباتجاه فرض تهويد مستعر ينهي معه أيضاً كل حديث عن "حل الدولتين".

رمزية الخليل، في سياق تاريخي متعلق باتفاقية أوسلو، تكمن في كشفها عام 1998 كذبة السلام الذي تشيعه دولة الاحتلال، يساراً ويميناً صهيونيين. وهذه الخطوة تعني أن عتاة التطرف التوراتي باتوا طليقي الأيادي للتصرف كيفما أرادوا وبحماية رسمية، وهم الذين يتفاخرون بالسفاح باروخ غولدشتاين، وبقية حاخامات التطرف، الذين تكرمهم "حكومة العلمانية الديمقراطية".

ولا تنفصل خطوة نتنياهو عن خطوته السابقة بطرد بعثة المراقبة الدولية في يونيو/ حزيران الماضي، التي أُنشئت في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي في فبراير/ شباط 1994. وعلى الرغم من الاحتجاجات النرويجية ضد الخطوة الأحادية، كانت واشنطن جاهزة لتحمي نتنياهو في الأمم المتحدة. مهمة المراقبين، وإن لم تستطع حماية الفلسطينيين من الأفعال المشينة لعتاة التطرف اليهودي، إلا أنها شكّلت العين المراقبة، والتي ساهمت في فضح دولة الأبرتهايد على مدى 22 عاماً من سنوات وجودها حين كانت تعود إلى بلادها الأصلية، وخصوصاً ما يجري في قلب الخليل وفي شارع الشهداء.

بكثير من الصفاقة والكذب، تحدث نتنياهو عن أن الاحتلال لم يطرد أحداً من الخليل. كذبة فنّدتها تقارير رسمية للبعثة الدولية على موقعها الرسمي عن "خروقات للقانون الدولي الإنساني". فأكثر من 70 ألفاً من سكان وسط الخليل يعيشون حالة مستحيلة، لمصلحة بضع مئات من أشد اليهود تطرفاً وتسلحاً، وتحت حماية قوات الاحتلال. الكذبة الأخرى التي جاء بها نتنياهو تكشفها الأرقام، فنحو 68 في المائة من سكان البلدة القديمة جرى تهجيرهم نتيجة الواقع المأساوي بالإغلاقات والمضايقات والمجازر وسياسة قطاع طرق، منذ احتلال الخليل 1967.

فعلى من يكذب نتنياهو؟ ربما يكذب على بعض الفلسطينيين المتوهمين بالسلام، وعلى عرب التطبيع في أبوظبي والرياض، الأكثر حماسة للتهويد ولو طاول ثابتاً من ثوابت الدين، وتلك الوقاحة بالإعجاب بتلمودية وتوراتية نتنياهو لن تفعل الكثير سوى تعجيل الانفجار الذي لن يكون أحد بمنأى عنه.