نافذة أبو حسنة.. رحيل عن "مقام البكاء"

12 اغسطس 2020
الصورة
(نافذ أبو حسنة، 1961 - 2020)

رحَل أول أمس الإثنين الإعلامي والباحث الفلسطيني نافذ أبو حسنة (1961 - 2020) في العاصمة اللبنانية؛ بيروت، إثر إصابته بنوبة قلبية مفاجئة، تاركاً وراءه عدداً من الدراسات حول الصراع العربي الإسرائيلي، وروايتين اثنتين، إلى جانب عمله في الإعلام حوالي ثلاثة عقود.

وُلد الراحل في مدينة رفح الفلسطينية وهُجّر منها بعد هزيمة حزيران/ يونيو عام 1967، ودرس في "جامعة دمشق" وتخرج منها في العام 1983، حيث عمل في الإعلام وكتب مئات المقالات والتحليلات ذات الطابع السياسي والفكري في العديد من الصحف والدوريات العربية. ويعمل منذ العام 2010 مديراً تنفيذياً لقناة "فلسطين اليوم".

أصدر عام 1997 كتاب "جغرافية الإستيطان ووهم الدولة" الذي يدرس فيه تاريخ بناء المستوطنات الصهيونية منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، وكيف أن توقيع "اتفافية أوسلو" عام 1993 لم يحل دون متابعة الاستيطان عبر مصادرة عشرات آلاف الدونمات وتوسيع العديد من المستوطنات بمساحات تصل إلى مئات الدونمات، وشق مزيد من الطرق بينها، والإعلان عن مشاريع مستوطنات جديدة، والإعلان عن إقامة محميات طبيعية جديدة تتحوّل إلى مستوطنات في وقت لاحق.

أصدر عدّة كتب منها "الأحزابُ الصهيونية في مئة عام" و"المتدينون والعلمانيون في إسرائيل"

ويخلص الكتاب إلى أن "المشروع الصهيوني لم يتراجع عن هدف التهويد، وأن الاستيطان هو أداته الرئيسية لتحقيق هذا الهدف، وفي الوقت نفسه قام بالتكيف مع معطيات المرحلة الجديدة في سياق تنفيذ مشروعه، فهو يتحرك في ظل حديث عن السلام، لينجز ما يشكل بالذات أهدافه من الحرب"، موضحاً أن "العدو لم يكن ليفلح في تحقيق المهمة المزدوجة: استمرار التهويد والإفادة من حديث السلام لو لم يكن قد جرى تقليص متواصل في شعارات النضال الوطني الفلسطيني وصولاً إلى أوسلو..".

كما ألّف أبو حسنة كتاباً بعنوان "الأحزاب الصهيونية في مئة عام"، و"المتدينون والعلمانيون في إسرائيل"، واشترك في تأليف كتاب "أملاك المغاربة في فلسطين" مع الباحث ظافر بن خضراء، إلى جانب كتاب بعنوان "خالد الفاهوم يتذكر، سيرة ذاتية" يوثّق خلاله سيرة السياسي الفلسطيني (1921 - 1006).

وأصدر أيضاً رواية "مقام البكاء" التي تتناول القضية الفلسطينية ومنعطفاتها في النصف الثاني من القرن العشرين من خلال قصص مجموعة شخصيات تُهجّر من عكا إلى غزّة ثم بيروت فعمّان ودمشق، وتقف أيضاً عند تداعيات الحروب التي دارت في وحول فلسطين بدءاً من حزيران/ يونيو 1967، ووصولاً إلى اجتياح الاحتلال الصهيوني للبنان عام 1982.

أما روايته "عسل المرايا"، فترصد أحداثاً تدور في ثلاث مدن عربية، هي بغداد وبيروت وغزة وتتناول التداعيات الني حلّت بالنضال الفلسطيني خلال الثمانينيات، بعد الخروج من بيروت، لتبرز شخصيات عاشت جملة انكسارات وأحلام في واقع متشظ ومليء بالانهيارات.