نابلس تحاول أن تفرح في رمضان

نابلس تحاول أن تفرح في رمضان

نابلس

سامر أمين خويرة

avata
سامر أمين خويرة
09 مايو 2019
+ الخط -

ربّما تكون أيّام رمضان هذه من الأصعب التي تمرّ على الفلسطينيين منذ سنوات. الحركة التجارية شبه مشلولة، في حين يحاول المتسوّقون حصر مشترياتهم بالحاجيات "الأساسية جداً" وبكميات قليلة نظراً إلى ضعف قدرتهم الشرائية. هذه الصورة التي يمكن رسمها عن أسواق مدينة نابلس، شماليّ الضفة الغربية المحتلة، غير أنّ ذلك لم يحل دون "خلق فرحة" من خلال تزيين الأسواق وإضاءتها، لا سيّما في البلدة القديمة.

في محاولة لتشجيع المواطنين على شراء السلع، لا سيّما تلك الخاصة بشهر رمضان، أعلنت متاجر كبرى عن تنزيلات في الأسعار إلى درجة أنّ سعر البيع وصل إلى حدّ سعر الكلفة في بعض الأحيان، وفي أخرى إلى حدّ أدنى. مع ذلك، يعبّر مواطنون كثر عن مخاوفهم التي تتكرّر في رمضان، من جشع التجّار ورفعهم الأسعار نظراً إلى ازدياد الطلب على السلع المختلفة، وفي مقدمتها المواد الغذائية والتموينية. وضع دفع بوزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الزراعة إلى الإعلان معاً عن قائمة استرشادية للأسعار، غير أنّها غير إلزامية للتجار والمستوردين والباعة.

وكان وزير الاقتصاد خالد العسيلي قد صرّح في مؤتمر صحافي عقده في رام الله قبل أيام من شهر رمضان بأنّه "في ظل الظروف الصعبة، ثمّة ثقة تامة بتجارنا للحفاظ على استقرار السوق والالتزام بالأنظمة والقوانين، مع الإشارة إلى أنّنا سوف نعمل بكل حزم مع الذين يحاولون مخالفة القانون وتحقيق الكسب غير المشروع". أضاف أنّ بعد سلسلة اجتماعات مع أطراف عدّة، منهم التجار، كانت وعود من قبل هؤلاء للالتزام بذلك. صلاح أبو عيسى، ربّ أسرة مؤلّفة من خمسة أفراد، يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "نسبة 60 في المائة من الراتب التي تلقيتها أسوة بجميع الموظفين الحكوميين بعد الأزمة المالية التي تمرّ بها السلطة الفلسطينية، لا تكفي لشيء. وقد اضطررتُ إلى صرف معظمها في خلال يوم واحد فقط عندما قصدت السوق لابتياع حاجيات الشهر الكريم". يضيف أنّ "الأسعار مرتفعة، لا سيّما أسعار اللحوم والملابس، على الرغم من الدعوات التي أطلقتها الجهات الرسمية للباعة بهدف مراعاة ظروف المواطنين".




المتاجر الكبرى والمعارض التي تبيع المواد الغذائية والتموينية والملابس والأحذية أعلنت بمعظمها عن عروضات وتنزيلات كبيرة طاولت معظم البضائع المعروضة، فراحت تشهد إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين الذي يسعون إلى الاستفادة من العروض وتوفير أيّ مبالغ مالية في هذه الظروف الصعبة. في السياق، يقول مصطفى السخل، وهو صاحب متجر كبير في نابلس، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الأمر يتعلق بناحيتَين، الأولى تصريف أكبر قدر ممكن من البضائع والمنتجات لدينا، ما يوفّر الكاش بين أيدي التجّار (أي السيولة المالية) بعيداً عن التعامل بالشيكات. أمّا الثانية فتشجيع المواطنين على شراء كميات كبيرة من خلال الأسعار المقبولة والرخيصة نسبياً. وبدلاً من أن يشتري الزبون سلعة أو اثنتَين بمبلغ معيّن، فإنّه يتمكّن من إضافة أخرى بالمبلغ ذاته أو أكثر بقليل". يضيف: "نحن لا نخسر، لكنّنا نتلاعب بهامش الربح إلى أدنى حدّ ممكن. كذلك فإنّ المنافسة شديدة جداً بين أصحاب المتاجر الكبرى والتجّار والمستوردين، ومن يبقي على أسعاره القديمة سوف يخسر لا محالة ويفقد زبائنه".

من جهتها، راحت جمعيات خيرية تساعد عائلات فقيرة ومستورة، في حين عملت لجان الزكاة المنتشرة في الضفة الغربية على تحديث بياناتها بهدف منع الأشخاص نفسهم من الاستفادة مرّتَين، بالإضافة إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من تلك العائلات. كذلك أعلنت في أكثر من موقع عن بدء استقبال التبرّعات والزكاة من المقتدرين وأهل الخير، بهدف تحضير طرود غذائية لمن يحتاجها وتنظيم إفطارات جماعية وصولاً إلى كسوة العيد.

ولأنّ رمضان مرتبط بتزيين الشوارع والأحياء وإنارتها، فقد عملت اللجان التطوعية في البلدة القديمة بنابلس على تنظيف كل أحيائها وأزقتها وحاراتها، وأضيئت حارة القريون، إحدى أقدم حارات نابلس وسط أجواء من الفرح. يُذكر أنّ ليلة إضاءة القريون أتت مشهودة في تاريخ نابلس، فقد حضر الآلاف وابتهج الجميع، لا سيّما الأطفال، بالألوان الزاهية التي أضاءت السماء.



يقول الناشط جاد تكروري لـ"العربي الجديد": "تربّينا في صغرنا بهذه الأزقة التي يعود تاريخها إلى مئات السنين. وقد عشنا أياماً جميلة في استقبال رمضان وفي خلال أيامه ولياليه. لكنّ البلدة القديمة تعاني اليوم من الإهمال بنابلس، كما هي الحال بالخليل". سضيف: "بالتالي، اقتضت الخطة إعادة الحياة إليها من خلال تنظيفها وإزالة التعديات وتزيينها بالفوانيس الرمضانية، من دون أن ننسى مشاركة الحكواتي وإقامة السهرات الرمضانية وغير ذلك".

ذات صلة

الصورة
يوم غضب إسناداً للأسرى وتضامناً مع غزة (العربي الجديد)

سياسة

شهدت محافظات الضفة الغربية وقفات إسنادية نصرةً لقطاع غزة وللأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذين يتعرضون لهجمة شرسة
الصورة
طيار أميركي يشعل نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن (إكس)

سياسة

توفي الجندي في سلاح الجو الأميركي، ولذي أضرم النار في نفسه خارج مقر السفارة الإسرائيلية في واشنطن نهاية الأسبوع احتجاجاً على الحرب في غزة.
الصورة
طارق الدحدوح نازح فلسطيني في رفح جنوبي قطاع غزة 1 (العربي الجديد)

مجتمع

من شمالي قطاع غزة المحاصر والمستهدف عسكرياً إلى أقصى الجنوب، نزح الفلسطيني طارق الدحدوح مع شقيقَيه وعدد من بقراته ومجموعة من الدجاج.
الصورة

سياسة

كشف إعلام عبري، الجمعة، أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، طالب الحكومة بمنع دخول فلسطينيي الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان