ميشال عون... عيّنة من أجوبة سياسية غريبة تؤجج الانتفاضة

13 نوفمبر 2019
الصورة
احتجاجات شعبية بدأت فور انتهاء مقابلة عون (حسين بيضون)
+ الخط -
كانت مقابلة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون التلفزيونية، مساء الثلاثاء، حافلة بما اعتُبر بالحدّ الأدنى غير مواكب لمطالب الانتفاضة اللبنانية التي بدأت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبالحدّ الأقصى مستفزاً لشريحة من اللبنانيين. كلام جاء خارج سياق الأحداث، بإجابات غريبة نظراً لما يحصل في البلد، لا بل تلامس حدود إهانة اللبنانيين المنتفضين ضد الفساد والطائفية باتهامهم حيناً بـ"طعن لبنان بخنجر"، وبأنهم يخربون البلد، وبالمسؤولية عن الأزمة المالية على اعتبار أنهم يتهافتون لحسب أموالهم من المصارف، ناصحاً إياهم بالهجرة في حال كانوا يعتبرون أن ليس في البلد "أوادم" من بين أفراد الطبقة السياسية.

وظهرت سريعاً ردة الفعل الشعبية الغاضبة على هذا الكلام المستفز فور الانتهاء من المقابلة، مع انتشار حالات قطع الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية. طرح عون خلال المقابلة نقاطاً عدة، لعلّ أبرزها 5 وهي ملف التعاطي مع الانتفاضة، وملف حزب الله، وملف تشكيل الحكومة العتيدة، وملف توطين اللاجئين السوريين، وملف وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، صهره جبران باسيل. في كل نقطة من النقاط الخمس، بدا كلام عون غاضباً ومنفعلاً ويشبه شخصيته التي عُرف بها، تحديداً تلك التي عُرف بها يوم عُيّن رئيساً لحكومة انتقالية في سبتمبر/أيلول 1988، بغية التمهيد لإجراء انتخابات رئاسية بعد انتهاء عهد الرئيس أمين الجميل من دون إجراء انتخابات. ارتبط اسم عون وقتها مع حربي التحرير ضد الجيش السوري عام 1989 والإلغاء ضد مليشيا القوات اللبنانية عام 1990، قبل سقوطه في 13 أكتوبر 1990 بعملية عسكرية سورية ـ لبنانية، أفضت إلى لجوئه إلى فرنسا.

في ملف التعاطي مع الانتفاضة بدا عون وكأنه بعيد عن خطاباته الأولى، التي وصف فيها الحراك بأنه "عفوي وحقيقي"، إذ اعتبر في المقابلة، أنه من غير الممكن الانتقال من مجتمع متناقض الى تناقضات جديدة "فنحن بحاجة الى مجتمع منسجم لوضع خطة معينة للتنفيذ. ومن ضمن هذه الخطة، هناك مطالب ايجابية للشعب يجب تلبيتها، وهناك أمور سلبية كالفساد، يجب محاربتها". وبدا عون كأنه لم يفهم لماذا لم تلاقِ دعوته للحوار مع المنتفضين أي تفاعل. ولفت الى مواقفه المنسجمة مع مطالب الحراك، وقال: "مواقفي ترددت في التظاهرات ليس بالتعابير التي استعملت، بل بنفس المعنى وقلتها في خطابات رسمية وبحضور الحكومة وذلك عن فقدان الثقة وعن استعادة المال العام ومكافحة الفساد. وهذه المواضيع ليست بغريبة عني. وإذا كان لا يوجد من يحاور المعتصمين والمتظاهرين فمع من سيتحاورون؟ ورفض مبدأ "كلن يعني كلن" (جميعكم يعني جميعكم) وقال: "إذا لم يكن هناك أوادم في هذه الدولة يروحوا يهاجروا وما رح يوصلوا للسلطة، فليراجعوا تاريخي وليبقوا معي إذا أعجبهم، وإذا لا سأرحل أنا وليأتوا ببديل عني".
في الموضوع الحكومي، كان عون مصراً على مبدأ حكومة هجينة من التكنوقراط ومن السياسيين الممثلين في البرلمان، وهو ما يرفضه المنتفضون المصرون على حكومة أخصائيين. وبرر عون رفض تأليف حكومة من تقنيين حصراً بالقول إن "حكومة تكنوقراط صرف لا يمكنها أن تحدد سياسة البلد". وشدّد على أنه غير قادر على تحديد ما إذا كان رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري سيعود إلى رئاسة الحكومة أم لا، قبل أن يجري الاستشارات النيابية، لافتاً إلى أن موعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة قد يكون غداً الخميس أو بعد غد الجمعة. ولم يحدّد عون مسألة توزير باسيل، مستفيضاً في دعمه قائلاً "لماذا سألت بشكل محدد عن باسيل؟ هو من يقرر إذا ما أراد أن يكون في الحكومة أم لا". وزاد عون من نبرته الاستفزازية قائلاً إن "أحداً لا يستطيع وضع فيتو على جبران باسيل"، حتى ولو كان مئات الآلاف من اللبنانيين يعتبرون أن عدم عودة صهر الرئيس إلى الحكومة، قد يكون منطلقاً لتهدئة الغضب الشعبي. وبحسب عون، فإن باسيل لم تكن لديه رغبة في أن يكون في الحكومة، لكن الظروف التي طرأت أجبرته على أن يكون وزيراً للخارجية، وهو ما يعرف اللبنانيون أنه غير صحيح، بدليل أن عون عرقل ولادة حكومة تمام سلام لتسعة أشعر إصراراً منه في حينها على أن يكون جبران باسيل وزيراً.

في ملف حزب الله، قال عون إن "حزب الله يدافع عن نفسه لأنه موجود. ولا يمكن أن يفرض أحد علينا استبعاد حزب يشكل على الأقلّ ثلث الشعب اللبناني. وأنا أقول لا تعتدوا علينا ونحن بالتالي لا نعتدي على أحد". وذكر أن حزب الله لا يتدخل في المواضيع الداخلية، وما فُرض على حزب الله عبر الحصار المالي فُرض على كل اللبنانيين. وفي ملف اللاجئين السوريين، اعتبر عون أن هناك ضغوطاً لإبقائهم في لبنان بغية استعمالهم ورقة ضغط عند فرض التسويات. ورأى أنه "بالأمس كان هناك في أوروبا حديث في كيفية دمج النازحين (لبنان الرسمي يصف اللاجئين بالنازحين) في المجتمع اللبناني، فعلام يدل ذلك؟ أنه كلام واضح. نحن لسنا بعداوة مع سورية أو الشعب السوري".

ومن أكثر اللحظات غرابة في المقابلة التلفزيونية لعون مساء الثلاثاء، رده على سؤال حول ما إذا كان يتواصل هاتفياً مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، فجاء رد عون أن "هذا أمر شخصي"، ليقارن هذا السؤال بما كان يُطرح عليه قبل عودته إلى لبنان عام 2005، حول ما إذا كان يتواصل مع مسؤولين إسرائيليين، كلام دفع الإعلاميين اللذين أدارا الحوار، وهما سامي كليب ونقولا ناصيف، إلى لفت نظر عون إلى أن السؤال عن تواصل ما مع النظام السوري، مختلف عن الاستفسار حول وجود تواصل مع إسرائيل من عدمه.

المساهمون