موظفو غزة يحذرون من استمرار حسم البنوك من رواتبهم

موظفو غزة يحذرون من استمرار حسم البنوك من رواتبهم

12 فبراير 2018
موظفو غزة يحتجون ضد سياسة الحسومات (محمد البحيصي)
+ الخط -


بلهجة غاضبة أبدى الفلسطيني مدحت السرساوي اعتراضه على استمرار سياسة الحسومات المصرفية الممنهجة على الرواتب، ضده وضد غالبية موظفي حكومة غزة، تزامنا مع قرار المجلس التشريعي القاضي بوقف هذه الحسومات من سلفة موظفي غزة لمدة 6 شهور قادمة، نظرا إلى الظروف الاقتصادية الصعبة.

وقال السرساوي لـ"العربي الجديد": "الشهر الماضي تقاضيت 590 شيكل (الدولار يعادل 3.5 شيكل) من أصل راتب أساسي 1200 شيكل. أنا أعمل في وزارة الداخلية في غزة، وآخذ راتبي كل 40 يوما، لدينا التزامات أسرية ومعيشية لا نستطيع تلبيتها، ماذا أستطيع أن أفعل بهذا الراتب وكيف ألبّي أيا من هذه الاحتياجات به؟".

شوقي الرملاوي، موظف تابع لغزة يعمل في قطاع التعليم، يكشف أنه يتعامل بسياسة معينة مع راتبه، إذ بات يستلمه من البنك بعد الحسومات ليسد شيئا من الديون المتراكمة عليه، ومن ثم يعود ليستدين مبلغا آخر جديدا ليُكمل به الشهر، هذا ما يفعله الفلسطيني لتسيير أموره والتزاماته.

وأوضح الرملاوي لـ"العربي الجديد" أن المصرف يحسم من راتبه فواتير الكهرباء وقسطا آخر استفاد منه عن طريق البنك في السابق، متسائلا عن المُتبقي من الراتب بعد كل هذه الحسومات.

وأبدى اعتراضه على "الموظفين الذين يتقاضون رواتب عالية- يقصد التابعين للسلطة الفلسطينية- بينما هم جالسون في البيوت وهو على رأس عمله".

ويُشارك موظف غزة محمد السويركي الهّم ذاته، إذ إنه مستاء من الضغط الذي يقع عليه نتيجة أن المطلوب منه البقاء على رأس عمله، مع تقاضي راتب محسوم من المصرف كل 40 يوما تقريبا، مطالبا المسؤولين بتسريع حل مشكلاتهم، وأقلها وقف سياسة الحسومات لدى البنوك الفلسطينية على رواتبهم. 

إلى ذلك، استنكرت الحملة الشعبية لمناصرة موظفي غزة "سياسة التجاهل من كل الأطراف على حد سواء لملف هؤلاء الموظفين، والضرب عرض الحائط كل مطالبهم وحقوقهم الثابتة وعدم الاستجابة لتحركاتهم السلمية والحضارية". 

وطالب الناطق باسم الحملة، إيهاب النحال، المجلس التشريعي بترجمة توصياته الأخيرة بوقف الحسومات البنكية من سلفة موظفي غزة لمدة 6 شهور قادمة، نظرا إلى الظروف الاقتصادية الصعبة، مؤكدا ضرورة ممارسة الضغط حتى تنفيذ تلك التوصيات.

وناشد النحال إدارة المصارف في قطاع غزة، ومنها البنك الوطني الإسلامي وبنك الإنتاج (المرخّصان في غزة فقط)، بوقف كل أشكال الحسومات من سلفة موظفي غزة، وعلى رأسها حسومات المرابحات والوزارات الحكومية، إذ "لا يعقل أن يحسم المصرف كل المرابحة من دفعة هي أقل من نصف راتب تُصرف كل شهر ونصف".

كما ناشد وزارة المالية دعم صمود الموظفين في هذه المرحلة الحرجة، عبر "تفعيل نظام المقاصة مع البنوك والشركات والبلديات والجامعات، لسداد المرابحات وأقساط الوزارات الحكومية، كوزارة الشباب والرياضة والاقتصاد والرسوم الجامعية والبلديات وشركة الكهرباء وجوال والاتصالات من خلال مستحقات الموظفين وليس السلفة".

ودعا النحال وزارة المالية إلى "إيجاد الحلول المناسبة في آلية صرف الدفعات والسلفات خارج إطار البنوك في حال استمرت الحسومات، وعدم ترك الموظف عرضة للابتزاز وضحية تلك الحسومات الظالمة"، محذرا "من دق ناقوس الخطر من تبعات مواصلة سجال حل ملف الموظفين، كونهم صمام الأمان وحماة الجبهة الداخلية من الانهيار".

وكان عدد من موظفي حكومة غزة قد أقاموا وقفة أمام المجلس التشريعي، وسط المدينة، أمس الأحد، بدعوة من الحملة الشعبية المناصرة لهم، تنديدا بسياسة الحسومات التي تزيد الضغوط على الموظفين الذين يعانون أوضاعا اقتصادية صعبة، مع لافتات كُتب عليها: "قانونا لا يجوز للبنوك حسم كامل القسط من سُلفة الراتب، وهي أقل من 50%".