مواطنة بلا حقوق

08 مارس 2016
الصورة
ملصق "احتفالي" (تويتر)
+ الخط -
في عمر التاسعة، بدأت أكتشف معنى الذكوريّة. عنفٌ أسري كنا ضحاياه نحن الخمس: أمي، وأخواتي الثلاث وأنا. استمرّ الحال على هذا الأسلوب حتى بدأ الأمر يُصبح أسلوب حياة. جميع أنواع الأثاث ومسلتزمات المنزل كانت تُكسر على رؤوسنا، بسبب أو بدونه. أمّ جميلة تشوّه معالمها بين الحين والآخر، في ظلّ تهديد مستمرّ بالحرمان من التعليم ومنع أمور أخرى.

"ماذا سأفعل؟ وأين أذهب؟" كانت تقول والدتي، فهي اكتسبت خلال سنين عمرها أنّ "الطلاق" عيب، وأنّها، بحكم كونها امرأة طبعاً، لا تستطيع إعالة أربعة أطفال.

كبرتُ لأصبح "نسويّةً" كما يُصطلح عليه، من دون أن أدري، وهو ما كان بالنسبة لبعض من عرفتهم أمراً مقرفاً. سمح لي الابتعاد عن المنزل للدراسة الجامعية، بمعرفة أنّ ما نعيشه ظلمٌ يجب ألّا يحصل تحت أي ظرف ولأي سبب. ذهبنا وسألنا وعرفنا ماذا يعني قانون حماية الأسرة من العنف، الذي أقرّ أواخر 2013. كنتُ في الثانية والعشرين حينها. حاولنا، حتى تحرّرنا من 13 عاماً من العنف أواخر 2014.

*امرأة واحدة على الأقل تُقتل كلّ شهر في لبنان بسبب العنف الأسري.


تكتب إحدى المستخدمات على "فيسبوك" قائلةً "مَن ترد الجنسية لأطفالها فلتتزوّج بلبناني. ومَن ترد الزواج بأجنبي فلتفرح بالجنسية الأخرى. ما هذا التناقض؟"... يغلي دمي.

أحببتُ "أجنبياً"، كما يراه القانون. قررنا أواخر 2015 الزواج والعيش في لبنان. وبينما لا نزال نحاول إعداد الأوراق القانونيّة لنعيش كزوجين في بلد واحد، تخطر فكرة الإنجاب. أقول لليال "لن أُنجب أبداً"، فتردّ "ليس الأمر بيدك. ستُنجبين بعد فترة. الأمومة جميلة". لكنّي أبادر إلى القول "كيف سأنجب طفلاً لا يحقّ لي منحه جنسيتي؟". أنسى أحياناً أنّ لليال ابناً محروما من جنسيّة والدته أيضاً، يعيش ويتربى على النشيد الوطني اللبناني، لكنّ الدولة تراه غريباً.
ربّما في يوم ما، ستعتبر الدولة اللبنانية ابن ليال، وابني، خطراً على الأمن القومي. هكذا، يبقى أطفالنا غرباء في بلدنا، خوفاً على "الديمغرافيا".


*آلاف النساء اللبنانيّات محرومات من حق منح الجنسية لأطفالهنّ.


الدرجة الثانية من المواطنة هي ما تمنح الدولة للمرأة اللبنانية. واللائحة تطول بين ذكوريّة يوميّة، إجبار على الزواج، الحرمان من الاختيار، حرمان الأم من حضانة أطفالها، منع السفر لراشدات بحكم قوانين طائفيّة وغيرها. 

"اليوم العالمي للمرأة"؟ طيّب، مبروك!


اقرأ أيضاً: 10 فيديوهات لعيد النساء العربيات: سحل ورجم وسجن

المساهمون