مواد الأزهر في دستور السيسي: وساطة إماراتية وضغوط نيابية

04 فبراير 2019
الصورة
طلب إماراتي للسيسي بوقف الخلافات مع الطيب (الأناضول)
كشفت مصادر سياسية مصرية رفيعة المستوى عن استبعاد تعديلات مقترحة على المادة السابعة المنظّمة لشؤون الأزهر، وطريقة اختيار شيخه من بين أعضاء هيئة كبار العلماء، من ضمن تعديلات عدة تقدّم بها رئيس ائتلاف الأغلبية (دعم مصر)، عبد الهادي القصبي، إلى رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، الأحد الماضي، على الدستور، مدعومة بتوقيعات أكثر من خُمس أعضاء المجلس.
وقالت المصادر لـ"العربي الجديد" إن تدخّلاً خليجياً أدى إلى استبعاد التعديلات على المادة السابعة من دستور 2014 المتعلقة بالأزهر، والتي كانت تنتقص من استقلالية المؤسسة، وترفع التحصين الدستوري عن عزل شيخ الأزهر، موضحة أن القيادة السياسية في دولة الإمارات طالبت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ"ضرورة وقف الخلافات الخاصة مع شيخ الأزهر، أحمد الطيب، أو المساس بمنصبه في الدستور".

وأوضحت المصادر أن القيادة الإماراتية شددت على أهمية الطيب في الوقت الراهن، وقيمته بالنسبة للعالمين الإسلامي والعربي، خصوصاً أن المطلب الإماراتي سبق أن تم الالتفاف عليه، حين قُدّم مشروع تعديل الدستور من إحدى الجهات السيادية إلى ائتلاف الأغلبية في البرلمان، متضمناً استبعاد النص الخاص بأن "شيخ الأزهر غير قابل للعزل"، قبل أن تتدخل قيادة الإمارات في أعقاب الجدل الذي تصاعد بعد الكشف عن ماهية التعديلات.
وتنص المادة السابعة من الدستور على أن "الأزهر هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء".

ويزور الطيب في الوقت الراهن، العاصمة الإماراتية أبوظبي، لحضور المؤتمر العالمي الثاني للأخوة الإنسانية، الذي يحضره البابا فرانسيس، وحظي شيخ الأزهر باستقبال رسمي حافل من قِبل ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد.
ويتعرض الطيب لهجوم إعلامي عنيف من أطراف محسوبة على رئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، ومساعده المعني بالإعلام المقدم أحمد شعبان، في محاولة للإطاحة به من منصبه، في أعقاب تصاعُد التوتر في العلاقة بينه وبين السيسي، بسبب خلافات متعلقة بمواقف الرئيس المصري من الخطاب الديني والسنة النبوية، ولجوئه إلى التعميم في اتهام المسلمين بالإرهاب.

من جهته، قال مصدر قيادي في ائتلاف الأغلبية (دعم مصر) إن "العديد من أعضاء الائتلاف سيتقدمون بمقترحات جديدة على التعديلات الدستورية خلال جلسات مناقشتها، ومن بينهم النائب محمد أبو حامد، على المادة السابعة من الدستور، بهدف رفع التحصين عن منصب شيخ الأزهر"، الأمر الذي يمنح الرئاسة المصرية، ورقة للمساومة والضغط على شيخ الأزهر، "لتغيير، أو على الأقل تحييد موقفه في بعض القضايا التي يختلف فيها تماماً مع توجّهات السيسي"، حسب تعبير المصدر.


على صعيد متصل، تعقد اللجنة العامة في مجلس النواب اجتماعاً مساء الثلاثاء، في حضور رؤساء اللجان النوعية والهيئات البرلمانية للأحزاب، للتصويت على تقريرها بشأن اقتراح تعديل الدستور المقدّم من خُمس أعضاء البرلمان، تمهيداً لرفعه إلى الجلسة العامة متضمناً رأيها، ومن ثم إحالته إلى لجنة الشؤون التشريعية لدراسته بشكل مفصل، إذا ما ارتأت أغلبية النواب الموافقة على التعديل من حيث المبدأ.
وقال وكيل اللجنة التشريعية، النائب أحمد حلمي الشريف، في تصريح خاص، إن اللجنة ستعقد جلسات موسعة للحوار المجتمعي في حضور رؤساء وممثلي الأحزاب والقوى السياسية، للاستماع إلى آرائها بشأن التعديلات المطروحة على الدستور، مشيراً إلى تلقي اللجنة بالتزامن المقترحات المقدمة من جميع أعضاء البرلمان خلال 30 يوماً، سواء بالحذف أو الإضافة، وإرفاقها في تقريرها النهائي عن التعديلات.

من جهته، عقد ممثل الأقلية في البرلمان (تكتل 25-30) مؤتمراً صحافياً اليوم الإثنين، في مقر الحزب العربي الناصري وسط القاهرة، لإعلان رفضه إجراء أي تعديلات على الدستور، وترشح الرئيس الحالي مجدداً بعد انتهاء ولايته الثانية في عام 2022، وذلك بعد أن أصدر رئيس مجلس النواب تعليمات لأجهزة الأمن بمنع عقد المؤتمر داخل المجلس، في إطار ممارسات التضييق المستمرة على التكتل. وقال عضو التكتل، ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي، إيهاب منصور، إنه سجل رفض حزبه إجراء أي تعديلات على الدستور في الوقت الراهن، خلال الاجتماع المغلق للجنة العامة في مجلس النواب، مساء الأحد، موضحاً: "قلت خلال الاجتماع أنني أرفض، وحزبي، أي تعديلات على الدستور، خاصة البند الذي يسمح لرئيس الجمهورية الحالي بالترشح لدورتين جديدتين بعد انتهاء مدة ولايته".

من جهته، قال عضو التكتل، هيثم الحريري، خلال المؤتمر، إن أعضاء التكتل سيصوتون ضد التعديلات الدستورية في كافة مراحل مناقشتها داخل مجلس النواب، وكذلك في جلسات الحوار المجتمعي التي ستعقد لاستعراضها داخل اللجنة التشريعية في البرلمان، موضحاً أن التكتل الذي يبلغ عدد أعضائه 16 نائباً يرفض مناقشة مسألة تعديل الدستور، سواء من حيث الشكل أو الموضوع. وأفاد الحريري بأن رفض التكتل يرتكز إلى تعديل المادة المنظمة لمدد الرئاسة، والتوسع في منح الصلاحيات لرئيس الجمهورية في اختيار رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام، علاوة على تعيين ثلث أعضاء مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، والذي لا يمثل إضافة للحياة النيابية، ومن دون صلاحيات فعلية، منوهاً إلى مناقشة التكتل لاحقاً إمكانية تنسيقه مع الأحزاب والقوى السياسية الرافضة لتعديل الدستور من خارج البرلمان.
وكان عضو التكتل، خالد يوسف، قد جدد رفضه للتعديلات الدستورية المطروحة أمام البرلمان، قائلاً في بيان نشره على صفحاته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، إنه "يتوقع تعرضه لحملة شرسة بسبب موقفه المعارض لتعديل الدستور، قد تصل إلى حد الزج به في غياهب السجون بأي تهمة ملفقة".


تعليق: