مهنة "التنجيد" تقاوم الاندثار في غزّة

غزة

الأناضول

avata
الأناضول
11 سبتمبر 2015
+ الخط -
تقاوم مهنة "التنجيد" في قطاع غزة الاندثار، بسبب ارتفاع أسعار منتجاتها، والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وانتشار المنتج الجاهز، ناهيك عن عزوف الأجيال الشابة عن العمل فيها، لكن ثمة من أمضى عقوداً فيها يُصر على أن يحفظ إرثاً ورثه عن الأجداد.

على قطعة من القماش كبيرة الحجم، داخل ورشته، غربي مدينة غزة، يطرق سليم العكلوك (50 عاماً)، كميات من القطن، ليحشو بها وسادات وأغطية يقوم بتحضيرها لزبائنه.

ولا يكترث العكلوك لعلامات الإرهاق التي بدت على جسده النحيل، جراء انشغاله ساعات طويلة في مهنته التي ورثها عن والده، منذ 35 عاماً، حسب قوله.

بعد أن انتهى من صناعة آخر وسادة بشكل يدوي من القطن الأبيض، قال العكلوك إن "أعداد من يعملون في مهنة التنجيد وصناعة أنواع الفراش من وسائد وأغطية محشوة بالقطن يدوياً في قطاع غزة، محدودة جداً، وذلك بسبب ارتفاع أسعار هذه المنتجات نسبياً، مقابل انخفاض مستوى المعيشة في القطاع نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع نسبة البطالة".

وأضاف، بينما كان ينظف أحد الأغطية الثقيلة من بقايا القطن: "ورثت هذه المهنة عن والدي، وهو ورثها بدوره عن جده الذي كان يعمل فيها لنحو 80 عاماً". وتابع: "في الماضي كان العديد من المواطنين في قطاع غزة يعملون في مهنة التنجيد، ويعلّمونها لبعضهم البعض، لكن قلّة إقبال الناس على شراء منتجات هذه المهنة بسبب ارتفاع أسعارها، تسبب في عزوف معظم المنجدين عن العمل، ناهيك عن عزوف جيل الشباب عن العمل فيها".


وعن خطوات التنجيد، يوضح: "في البداية نقوم بتنفيض ونثر القطن بالعصا، ثم نضعه داخل ماكينة تقوم بندف (ضرب) القطن، وتفكيك أجزائه، لنقوم بعد ذلك بصناعة الوسادة أو الغطاء أو فراش من القماش، ونحشوه في ما بعد بالقطن الطبيعي".

وفي النهاية تأتي الخطوة الأهم، وهي زخرفة المنتج بأشكال هندسية، وورود جميلة باستخدام إبرة وخيط أبيض، وكثير من الخبرة. وداخل محله الصغير المتواضع، الذي لا تتجاوز مساحته ثلاثة أمتار مربعة، يضرب العكلوك إحدى الوسادات التي صنعها بعصا كبيرة، قائلاً: "محظوظ من يمتلك في غزة مهنة ليعمل بها أمام الفقر والبطالة التي تتنامى يوماً بعد يوم"، وأردف: "هذه المهنة توفر الاحتياجات الأساسية لأسرتي المكوّنة من 17 فرداً".

وهذا العمل ليس باباً للرزق فقط، بل هو إرث الآباء والأجداد، والتمسك به واجب للحفاظ على تلك المهنة من الاندثار، وفق قول العكلوك، الذي بات يعمل اليوم لوحده، بعد أن كانت ورشته تحوي أعداداً متفاوتة من العمال، وذلك بسبب قلة إقبال الناس على شراء الفراش المصنوع يدوياً.

وختم المُنجّد حديثه بالقول: "مهنة التنجيد أصبحت تحارب من أجل البقاء في ظل وجود الفراش، والوسادات، والأغطية الجاهزة". ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي خانق منذ عام 2007، تسبب في تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية لقرابة مليوني شخص (إجمالي عدد السكان).

اقرأ أيضاً: آثار غزّة: حملة شبابية لإنقاذها من الإهمال
دلالات

ذات صلة

الصورة
ميناء حمد (حسين بيضون)

منوعات

افتتحت قطر، قبل أيام من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، مركز زوار ميناء حمد، جنوبي الدوحة. تجسد مرافق المركز مجمل جوانب التراث البحري القطري وتطوره عبر الزمن، ويحتضن حوضاً مائياً للأحياء البحرية.
الصورة
يعد قوارب صغيرة (العربي الجديد)

مجتمع

ثمة سحر في الحي التراثي البحري على الواجهة البحرية لكتارا في العاصمة القطرية الدوحة. حرفٌ ومهن بحرية ما زال أصحابها يحافظون عليها ويعرضونها في هذا المكان، ليخلقوا مجتمعاً بحرياً حقيقياً
الصورة
متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني في الدوحة في قطر 1 (معتصم الناصر)

مجتمع

لم يتجاوز عمر متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني عامه الخامس والعشرين، غير أنّه تحوّل سريعاً إلى مقصد سياحي بارز في قطر يجذب المواطنين كما الوافدين المقيمين وزائري البلاد.
الصورة
القنبوس اليمني

منوعات

يحيي مشروع مدعوم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) آلة موسيقية يمنية تقليدية قديمة تُسمى "الطربي" أو "القنبوس" أو "القمبوس"، وهي تشبه آلة العود، بعد أن شارفت على الانقراض خلال العقود الماضية.
المساهمون