علي آل زبارة: قصة الجاسوس الذي جنّدته السعودية في "تويتر"

22 أكتوبر 2018
الصورة
عمل آل زبارة لعامين في تويتر (Getty)
+ الخط -
في مقالها الذي نشرته أول من أمس السبت، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" هوية الموظّف السابق في "تويتر" علي آل زبارة الذي جنّدته السعودية، للتجسس على حسابات المعارضين على الموقع، وتقديم بيانات شخصية عنهم.


وفق رواية الصحيفة الأميركية، فإن علي آل زبارة انضم إلى شركة "تويتر"، سنة 2013، واستلم منصب قائد تقني، ما أتاح له الوصول إلى المعلومات الشخصية ونشاطات المستخدمين وأبرزها أرقام الهواتف الخاصة وعناوين "آي بي" ومعرّفات فريدة للأجهزة المتصلة بالإنترنت.

ورغم أنّ المسؤولين التنفيذيين في "تويتر" لم يصلوا إلى أدلة تثبت إرسال آل زبارة بيانات المستخدمين الشخصية إلى الحكومة السعودية، إلا أنها أرسلت إشعارات السلامة إلى مالكي عشرات الحسابات التي وصل إليها آل زبارة، في 11 ديسمبر/كانون الأول عام 2015. وكان بينهم باحثون في الأمن والخصوصية، وأخصائيون في المراقبة، وأكاديميون يعملون في الشأن السياسي، وصحافيون.

هذه هي المعلومات المتاحة من خلال مقال "نيويورك تايمز". لكن البحث عن اسم علي آل زبارة يكشف الكثير من التفاصيل الأخرى عن الشاب السعودي الذي عاد اسمه إلى الواجهة اليوم بعد جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي. 

من هو علي آل زبارة؟
علي حمد آل زبارة اليامي، ولد في مدينة نجران (جنوب غرب السعودية)، وكان يمكن لحياته أن تكون مثالاً عن تحدّي مصاعب الحياة والنجاح بفضل الإصرار والمثابرة على الدراسة. إذ بدأ حياته الأكاديمية مع التحاقه بكلية الطب في جامعة الملك سعود. لكنه لم يكمل اختصاصه، بسبب شغفه بالعلوم التقنية والتكنولوجية. هكذا وجد لنفسه وظيفة في الغرفة التجارية الصناعية في نجران، صمّم خلالها موقعاً إلكترونياً للغرفة ثمّ انتقل للعمل في شركة استضافة ناشئة في الرياض، وفق ما يروي هو نفسه لصحيفة "سبق السعودية" في يناير/كانون الثاني 2014.

لكن في أكتوبر/تشرين الأول 2015 ومع الإعلان عن الدفعة الأولى لـ"برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي" قدّم ملفّه وبالفعل سافر إلى جامعة شمال آيوا وحصل على شهادة في علوم الحاسب الآلي. ثمّ انتقل لمتابعة دراساته العليا في جامعة "كولورادو بولدر" وحصل تباعاً على درجة الماجستير ثمّ الدكتوراه في مجال الـcomputer science من الجامعة نفسها. 



علي آل زبارة أثناء حفل تخرجه في أميركا (فيسبوك)

حاول علي العودة إلى العمل في السعودية، لكنه لم يلق تجاوباً من أي جامعة تقدّم للعمل فيها. حتى إن جامعة نجران وبعد الجدل الذي أثير عن إضاعة ملفّه، أصدرت بياناً عمّمته على وسائل الإعلام سنة 2015 أكدت فيه أن كل ما يُقال غير صحيح، وأن علي آل زبارة تقدّم بطلب عمل لديها كأستاذ مساعد عام 2012، وعندما حاولت الاتصال به لم تجده.

كل هذه المعلومات تبقى تفاصيل محيطة بالحدث الأساسي. ففي شهر مايو/أيار 2013 أصبح علي حمد آل زبارة اليامي، أول سعودي يتوظّف في شركة "تويتر" كمهندس للحوسبة مثالية الأداء في تويتر، ويعتمد عمله وفق شرحه الشخصي على "التأكد من أن جميع خدمات تويتر تعمل على مدار الساعة باستقرار وكفاءة وبأفضل أداء بزمن استجابة قصير جداً، إضافة إلى مراقبة سرعة استجابة الخدمات وطريقة ربطها وتحليل الأخطاء البرمجية المسبّبة لزيادة زمن الاستجابة أو الانحدار في أداء أيٍّ من الخدمات".

خلال هذه الفترة تحوّل علي آل زبارة إلى بطل سعودي، فامتلأت مواقع التواصل بالتغريدات المشيدة به وبنجاحه، وكُتبت عنه مقالات في كل الصحف السعودية تقريباً. 

 وفي الفترة من مايو 2013 إلى ديسمبر 2015 تنقل علي في عمله من منصب إلى آخر وهو الشهر الذي طُرد فيه من "تويتر".


كيف تحوَّل لجاسوس؟
كيف انقلبت قصة علي آل زبارة من نجاح شاب طموح إلى جاسوس لدى الحكومة السعودية؟ نهاية العام 2015 تلقت إدارة شركة "تويتر" رسالة من مسؤولين أمنيين غربيين بأن السعوديين كانوا يقومون بتجنيد موظف، للتجسس على المعارضين السعوديين، وفقاً لـ 5 مصادر مطلعة طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم. 

وقد استجوب المسؤولون التنفيذيون، بناءً على معلوماتهم الاستخباراتية، علي آل زبارة، وأجروا تحقيقاً لتحديد المعلومات التي وصل إليها. لم يتمكنوا من العثور على دليل على أنه سلم بيانات "تويتر" إلى الحكومة السعودية، لكنهم طردوه في ديسمبر/كانون الأول عام 2015.


أما المعارض السعودي عمر عبد العزيز فنشر يوم أمس تغريدة قال فيها إن الفترة التي طُرد فيها آل زبارة هي الفترة نفسها التي حصلت فيها اختراقات لحسابات عدد من المعارضين بينهم "مجتهد".

آل زبارة كان يردّد دائماً على مواقع التواصل وفي مقابلاته مع الإعلام السعودي، أنه يأمل أن يتمكّن "من المساهمة بالعمل في خدمة وطني وردّ الجميل للوطن والقيادة". وبالفعل فإن عمله لصالح "القيادة" أدّى إلى طرده من "تويتر"، فعاد إلى المملكة.

من "تويتر" إلى "مسك"؟
هنا أيضاً تنقّل آل زبارة بين أكثر من عمل، لكنّ منصبه الأهم هو الإدارة التنفيذية لـ"مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز "مسك" الخيرية". وتعرّف المؤسسة عن نفسها كـ"مؤسسة خيرية غير ربحية، تكرِّس أهدافها لرعاية وتشجيع التعلم وتنمية مهارات القيادة لدى الشباب من أجل مستقبل أفضل للمملكة العربية السعودية".

وتنفّذ برامجها ومشاريعها بالتعاون مع مؤسسات عالمية، بينها جامعة هارفارد الأميركية، وأكاديمية نيويورك للأفلام. كما أن المؤسسة هي شريك استراتيجي للاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة، برئاسة سعود القحطاني. وقد شارك آل زبارة في أغلب اجتماعات الاتحاد، بوصفه مديراً تنفيذياً لـ"مسك".