مليونية الجمعة... سيناريوهات

26 سبتمبر 2019
دعا الممثل والمقاول محمد علي إلى مليونية حاشدة في الميادين الكبرى، غدا الجمعة، لمطالبة عبد الفتاح السيسي بالتنحي، وأثارت دعوته جدلا في أوساط المواطنين المحتجين، فمنهم من رأى فيها فرصة لحشد مزيد من الجماهير في 6 أيام الفاصلة بين جمعة السوبر الفائتة وجمعة الغد المقصودة، في وقت رأى فيه آخرون أن من الخطأ ترك الميادين والشوارع طيلة هذه الأيام، لأسباب عدة.

الشرطة.. مصالح وتقلبات
أولا كان للشرطة، التي وجه محمد علي الشكر لها على عدم تعاملها العنيف مع المتظاهرين في الجمعة الفائتة، وجه ليس مألوفا، وبالتأكيد قد بُني على رغبة جهة ما في الدولة منزعجة من الجنرال السيسي، فقررت عدم المواجهة، لكن قد يتغير ذلك غدا، لما قد يطرأ على العلاقة بين تلك الجهة والجنرال، بما هو معمول به في تلك الاوساط طبقا لمبدأ المصالح بتتصالح.

السيسي بين وجوده في مصر وخارجها

في المرتبة الثانية وكما هو مقرر عودة السيسي إلى الأراضي المصرية بعد انتهاء المدة المحددة لحضورة الدورة الرابعة والسبعين في الأمم المتحدة، ولو عاد الرجل وتصالح مع الجهات غير الراغبة في وجوده أو على الأقل اتفق على البقاء حتى إنهاء مدته، يُتوقع أن تواجه التظاهرات بعنف لم يسبق له مثيل، كرد من السيسي على ما فعلته الجماهير به يوم الجمعة الماضي.

للمتظاهريين نهج خاص
أما ثالثا فيخص المتظاهرين أنفسهم، فالروح الثورية لا تعرف الاستراحة، وأي شيء من هذا القبيل يؤثر سلبا على قوة الحراك ويضعف حشوده، فمن خبرات ثورة يناير التي تراكمت في ذهنية الثوار أن الثورات لا يحدد لها توقيت ولا مدة استمرارها، وإن كان لا بد لها من موعد الشرارة الأولى، أما بقية المحددات فتحكمها عوامل أخرى، منها البيئة المحيطة بالشوارع والميادين وطبيعة التعامل الأمني وقوة التغطية الإعلامية والأصداء المحلية والدولية وفوارق حجم الحشود في ميادين مصر المختلفة، وقبل كل ذلك ألا يتغير موقف من حدد موعد الشرارة الأولى أو يضع فاصلا زمنيا بينها وبين مواعيد أخرى كجمعة الغد، رغم عدم تحقيق الهدف من نزول الجماهير وهو ازاحة السيسي ولو ببيان من جنرال آخر كمحمد زكي.

دعوة المقاول محمودة لأبعد حد
وفي كل الاحوال فإن الكثير من المعارضين والمناهضين للسيسي أثنوا على دعوة محمد علي المليونية لحشد الجماهير، ووضعوا عليها مزيدا من الآمال والطموحات، وخاصة أنه كرر فيها مطالبة وزير الدفاع بضرورة إنهاء المشهد السيساوي باعتقال أفسد من حكم مصر، وأكثر من أفقرها وتآمر عليها..

المليونية.. من هم المدعوون للمشاركة؟
وقال مراقبون إن دعوة محمد علي للتظاهر كانت مؤثرة، معتبرين أن ما فعلته الجماهير يوم الجمعة الفائت والتي أبهرت العالم وفاجأت سلطات السيسي التي ما زالت منحازة له، لا بد أن تتضاعف من حيث الحشود والطبقات المشاركة فيه.

أُسر المعتقلين أيضا مدعوون بشكل أساسي للمشاركة في تظاهرت الغد، فعدد القابعين في سجون الجنرال السيسي بعشرات الآلاف، ما يعني أن كل أسرة إذا خرج منها فرد أصبح لدينا حوالي 100 ألف في الشارع، فكم يكون العدد إذا خرج أكثر من فرد؟

طلاب المدارس والجامعات.. فكم كان الطلبة شوكة في حلق الحكام المتعاقبين على حكم مصر ومنهم السيسي نفسه الذي ظل أكثر من عامين يسلط آلته القمعية على الجامعات، ولم يتمكن من إخماد حماسة طلابها وطالباتها لا بالاعتقالات ولا بغيرها من أساليبه الهمجية.

المحافظات المصرية المختلفة جميعها أيضا مدعوة للتنافس في الحضور بقوة في الميادين والشوارع بأضعاف ما تم يوم الجمعة الماضي، فالأمر ليس مقتصرا على ميدان التحرير وغيره من ميادين القاهرة.

وكما خرجت الجماهير المصرية وأبهرت العالم بعفويتها في اختيار نقاط التجمع وطرق المسيرات وميادين الحرية دون توجيه من جهات أو أفراد، فالأمر متروك في امتداده للثوار في كل مكان، لتبقى المشاركة فرصة عظيمة لاسترداد حقوقنا المشروعة والتي نهبها الجنرال أو بددها بقصد متعمد.


الخلاص من السيسي لم يعد حلما بعيد المنال كما كان قبل تظاهرات الجمعة الماضي، بل أصبح قريبا جدا بعد كسر حاجز الخوف الذي بذل السيسي ونجله جهودا عظيمة لبنائه كوسيلة ترهيب للجماهير، لتصبح الكلمة العليا للشارع وثواره المتعطشين للحرية..