أيهما أقوى... إعلام السوشال أم سوشال الإعلام؟

22 سبتمبر 2019
سجال دائر ومستمر بين الجنرال المصري عبد الفتاح السيسي والمقاول محمد علي يحتل قائمة الأكثر تداولا لموقع تويتر في مصر، كما يحجز لنفسه مكاناً في قائمة الأكثر تداولا العالمية..

محمد علي أصبح يتخذ من السوشال ميديا قلعة حصينة، يقصف منها صواريخه ويسلط نيرانه ويطلق سهامه منها على أراضي ومعسكرات إعلام الجنرالات المكشوفة تماما، بلا أي قباب حديدية أو بلاستيكية تستطيع صد الغارات المتتابعة عليها، بل إن قادة هذا الإعلام الرسمي أصبحوا يدركون جيدا أنهم في انتظار المزيد منها، سواء حاولوا صدها أو تركوها تصيب منهم قدر ما تصيب.


جميع قنوات الجنرالات ووسائلهم الإعلامية بكل إمكانياتها لم تستطع التغلب أو مواجهة ما كان يجب عليها، وفق أجنداتها وسياساتها، أن تواجهه مما أتت به رياح السوشال ميديا عليها، تلك القنوات تملك آلة قوية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي ما عرفت مؤخرا بـ"الكتائب الإلكترونية"، ورغم تسخيرها للرد واستدعاء كامل احتياطي المجندين ورص صفوفهم، إلا أن الردود كانت باهتة جدا من حيث المحتوى والمضمون، وكانت أشبه بهزيمة ساحقة لمعسكرات مكتظة بالجنود المهزومين، في حرب أدرك غالبيتهم أنه لا طائل منها وربما أدرك بعضهم الآخر أن البساط قد سُحب من تحت أقدامهم وحان وقت المراجعة.

بالتأكيد أصبح الجميع يدرك الآن مدى قوة السوشال ميديا في مواجهة إعلام الجنرالات الذين خصص كبيرهم جلسة في ما عرف بمؤتمرات الشباب لترهيب المواطنين من خطورتها على الكبار والصغار في مشهد أقل وصف له بأنه هزلي.

مما سبق يمكن القول بكل أريحية إن سوشال الإعلام أضعف بكثير من إعلام السوشال، فالأول يتبع سياسات تفرضها عليه أجندة موالية ورعاته العسكريون وشركاؤهم من الجنرالات المالكين أو التنفيذيين، ما جعل منه فريسة سهلة لصقور إعلام السوشال، الذي يعتبر من أكبر المساحات الحرة في العالم بما يملكه من حرية لا سقف لها في الطرح والتناول، وما يتبع ذلك من حرفية وكاريزما من يقود من دقة التصويب واختيار توقيت الضرب وحرفنة رسم الخطط وتوزيع الأدوار.

وقفة سريعة بين قطري إعلام السوشال وسوشال الإعلام
بمرور متعجل لم أكن فيه بمفردي على عدد من القنوات هنا وهناك، سألتني محدثتي التي تشاركني المرور، كيف لأحد مقدمي البرامج المسائية في قنوات المعارضة في الخارج أن ينعت محمد علي بـ"الواد الصايع"، وكأنه مذيع في قناة "صدى البلد"؟!

قلت لها: إنهم ظلوا لسنوات بنهاراتها ولياليها يهاجمون ويلاعبون الجنرال، ولم يعبّرهم بكلمة، في حين رد على محمد علي تقريبا بشكل فوري، وفي مؤتمر خصص للرد.
سألتني مرة أخرى: ألم تسمع هذا الوصف من قبل؟
قلت: سمعته في تسريب من السبعين ساعة "اللي متذاعوش"!!
قالت لي: افتكرت أنه نفس وصف اللواء عباس كامل لوزير البترول حينها شريف إسماعيل..

في نهاية المطاف اتفقنا على أن عوامل عدة تحكم المذيع أو المقدم، منها الغيرة وسحب البساط من تحت قدميه، وأن تناول فيديوهات "لواحد ابن امبارح"، جعله هو وكل زملائه مثارين نفسيا، فبعضهم تصدر المشهد الإعلامي للمعارضة في الخارج خلال السنوات الأخيرة، لكن الوضع مختلف تماما بالنسبة لإعلام القاهرة الذي ما زال يحاول صد هجمات يدرك تمام اليقين أنها ستقتله.