مليشيات عراقية: الحوار الاستراتيجي باب لشرعنة بقاء القوات الأميركية

مليشيات عراقية ترفض نتائج الحوار الاستراتيجي: لا مساومة على بقاء القوات الأميركية

13 يونيو 2020
الصورة
المليشيات ترفض أي وجود أميركي (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -
قالت مليشيات عراقية موالية لطهران، إن الهدف الحقيقي للحوار الذي جرى الخميس عن بعد بين واشنطن وبغداد، هو الإبقاء على القوات الأميركية فترة أطول في العراق، مهددة بـ"رد عسكري"، في حال فشلت الطرق الدبلوماسية في إنهاء جميع أشكال ذلك الوجود العسكري.

ويأتي ذلك بعد يوم واحد من صدور بيان مشترك حول ما تمخضت عنه أولى جلسات الحوار التي جرت الخميس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بين الجانبين على مستوى وكلاء وزارات ومسؤولين رسميين من الطرفين. وتضمنت مناقشة أربعة محاور رئيسية، هي الأمن والسياسة والاقتصاد والثقافة، على أن تكون الجلسة المقبلة الثانية في واشنطن في يوليو/ تموز المقبل، إذ سينتقل الفريق العراقي إلى هناك لإجراء جولة حوار أخرى في المواضيع نفسها.

وأقر البيان المشترك جملة من التفاهمات من بينها تقليص عدد القوات الأميركية في العراق من دون الإشارة إلى سحبها، وهو ما أثار اعتراض الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، فضلا عن المعسكر السياسي الذي يوصف عادة بأنه مدعوم من إيران، وعلى رأسه تحالف "الفتح"، وائتلاف "دولة القانون"، بزعامة كل من هادي العامري، ونوري المالكي.
وصوّت البرلمان العراقي، مطلع العام الحالي، في جلسة استثنائية قاطعتها الكتل الكردية وغالبية القوى العربية السنية، وكتل ونواب المكوّنَين التركماني والمسيحي، ونواب مستقلون آخرون، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، إثر اغتيال قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد الدولي.
وفي حديث مع "العربي الجديد"، قال كاظم الفرطوسي المتحدث باسم "كتائب سيد الشهداء"، إحدى الفصائل التي تشكلت عقب عام 2014 وتحسب على الحرس الثوري الإيراني، إنه "لا تنازل عن موضوع سحب آخر الجنود الأميركيين وليس التقليص كما ورد بالبيان المشارك".
وأضاف أن "المطلب الوحيد الذي يجب التفاوض عليه هو خروج القوات الأميركية من العراق، وفق قرار مجلس النواب، وطلب الحكومة العراقية السابقة".


وأعرب الفرطوسي عن اعتقاده أن "المفاوضات الحالية بين بغداد وواشنطن، هدفها إطالة بقاء القوات الأميركية المحتلة في العراق تحت عناوين وحجج جديدة وإعادة تموضعها"، قبل أن يستدرك بالقول "مع ذلك المفاوضات جرت ولم يصدر منا مواقف معارضة لإجرائها، حتى لا نتهم بأننا نعرقل هكذا حوار، لكن سيثبت للجميع بأن هذا الحوار لن يحقق شيئا".
وختم حديثه بالإشارة إلى أن "فصائل المقاومة تعطي حالياً مساحة ووقتا لغرض إخراج القوات الأميركية من العراق وفق الأطر السياسية، وفي حال لم تنفع سيكون لفصائل المقاومة رد عسكري"، وفقا لقوله.
القيادي في مليشيا "العصائب" أحد أبرز الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران، سعد السعدي، قال في حديث مع "العربي الجديد"، إن "الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، يجب أن يكون مبنيا على قاعدة خروج القوات الأميركية من العراق، وهذا الشرط لا مساومة عليه"، مضيفا أن "أي حوار لا يتوصل إلى هذه النتيجة لا قيمة له ولا نعترف به، وسنعتبر أن المفاوض العراقي ساوم ونعتبره غير شرعي ولا يمثل العراق والعراقيين".

وأعرب عن المخاوف من أن يكون هذا الحوار "بابا جديدا لشرعنة بقاء القوات الأميركية"، مرجحا أن ذلك "هو الغالب ونراقب ذلك، خصوصاً أن وجود حوار كهذا هو في الأصل التفاف على قرار البرلمان العراقي، فلا يجوز القبول والموافقة على إطالة أمد بقاء أي قوة أجنبية في العراق".
وتابع قائلا إن "مواقف الفصائل المسلحة موحدة تجاه الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن وهناك اتفاق على إعطاء مهلة للدبلوماسية العراقية لتأخذ دورها في تحقيق وتطبيق قرار البرلمان العراقي بشكل سريع، ونحن سنعطي المهلة الكافية للحكومة لتحقيق ذلك، وإذا لم تتمكن من ذلك، سيكون لفصائل المقاومة العراقية رأي وكلمة أخرى".


في المقابل، قال المختص بالشأن السياسي والأمني العراقي، محمد التميمي، لـ "العربي الجديد"، إن "تهديدات الفصائل المسلحة الموالية الى طهران، بقي دائما رهن القبول الإيراني أو الرفض من حيث تنفيذها، لكنها دائما ما تأتي من أجل حفظ ماء وجهها، بسبب عدم قدرتها على الرد على أي ضربة أميركية ضدها، فهي تحاول تحسين صورتها أمام جمهورها بإطلاق التهديدات الإعلامية، التي لا يمكن لها أن تطبقها على أرض الواقع، لأسباب عسكرية وسياسية".


وبين التميمي أنه "حسب المعلومات، هناك قبول إيراني بالحوار الاستراتيجي الجديد بين بغداد وواشنطن وقد تكون هناك تفاهمات أميركية إيرانية مقبلة حول العراق ضمن ما تسعى طهران له حول العقوبات الأميركية المفروضة عليها"، مضيفا "لهذا لا يمكن لهذه الفصائل اتخاذ أي قرار ضد الحوار غير إطلاق التصريحات الإعلامية، لحفظ ماء الوجه، فهي تدرك أي تحرك ضد المصالح الأميركية في العراق، سيكلفها كثيراً، ودليل ذلك عملية قصف مقار الفصائل واغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس".

المساهمون