معركة مصيرية في مأرب

معركة مصيرية في مأرب

08 سبتمبر 2020
تلعب قبائل مأرب دوراً مهماً في المعركة (عبدالله القادر/فرانس برس)
+ الخط -

لا تتشابه المعركة الطاحنة الدائرة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين على أسوار محافظة مأرب النفطية، مع سابقاتها من المعارك التي دارت في اليمن، فهي ليست مجرد اشتباكاتٍ وتبادلٍ للقصف، أو حتى معركة بالمفهوم المتعارف عليه في النزاع اليمني، الذي كانت غالباً ما تُحسم فيه المواجهات باجتياحٍ سلسٍ لطرفٍ وانسحاب غامض من الطرف الآخر. في مأرب، هناك كسر عظم، ومعركة مفصلية تدور منذ مطلع مارس/آذار الماضي، وتختلف تماماً عن الاجتياح الحوثي السلس والمفاجئ لعاصمة محافظة الجوف، وقبلها السلاسل الجبلية المشرفة على العاصمة صنعاء بمديرية نهم، ومن بعدها مديريات آل ردمان وولد ربيع في محافظة البيضاء. مأرب تحدد مستقبل اليمن والتسوية السياسية المقبلة.

لمأرب أهمية استراتيجية فريدة، سواء بالنسبة للحوثيين أو للحكومة المعترف بها دولياً، أو لرجال قبائل مأرب، حيث ينظر لها الجميع بأنها نقطة التحول التي قد تحدد نهاية النزاع الدامي الممتد منذ نحو 6 سنوات. بالنسبة للطرف المُهاجِم للشهر السادس على التوالي، رمى الحوثيون بكلّ ثقلهم لإسقاط مأرب، بعد استعدادات طويلة وفّرها لهم الركود الكبير في باقي الجبهات. وعلى الرغم من الكلفة العالية التي تظهر على شكل أخبار تشييع للعشرات من أنصارها بشكلٍ يومي، لم يتحقق للجماعة حتى اليوم، سوى تطويق المحافظة من جهات أربع.

خلافاً للسلاح الثقيل، والهجمات بالطائرات المسيّرة التي وصلت إلى 23 خلال شهر أغسطس/آب الماضي، يراهن الحوثيون على العنصر البشري بشكل رئيسي. فقد زجّت الجماعة بآلاف المقاتلين من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، يتقدمهم شخصيات عقائدية من الدائرة المقربة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، مثل القيادي البارز محمد حسين الحمران، وشخصيات عسكرية تحمل رتبة لواء، لم يعرف أحد بهويتها سوى عند إذاعة أخبار التشييع اليومي للعشرات بصنعاء وصعدة.

لا يبدو أن الحوثيين يكترثون للخسائر البشرية الفادحة، فالسيطرة على مأرب تستحق بنظر الجماعة الكثير من التضحيات الحاصلة، فهي منبع الثروات النفطية والغازية التي ستجعل الجماعة ذات قوة اقتصادية، وهي المعقل الرئيسي والأخير لقوات الشرعية شمالاً، وربما جنوباً، فضلاً عن تصفية حسابات مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي تتهمه الجماعة الحوثية بالتنكيل ببعض الأسر الهاشمية المنتمية إليها.

وبالنسبة للطرف الآخر، المتمثل بالحكومة، مأرب هي المقر الرئيسي له ولقواته، بعد سقوط العاصمة المؤقتة عدن في أيدي المجلس الانتقالي الجنوبي. وعلى الرغم من حالة التراخي خلال الأسابيع الأولى من المعركة، والثغرات الكبيرة من اتجاهات البيضاء من القوات الحكومية، وتخاذل الطيران السعودي، يجب على الشرعية أن تدين بالفضل لقبائل مأرب في إنقاذ الموقف، وعلى رأسها قبائل مراد وعبيده والجدعان.

المساهمون