معركة الثلث الأخير من الموصل:50 قتيلاً مدنياً بيوم واحد

21 مارس 2017
الصورة
اشتداد المعارك في الأحياء القديمة من الموصل (مارتن أيم/Getty)
بعد قتال دام لأكثر من 10 ساعات على أسوار حيي نابلس واليرموك في مدينة الموصل العراقية، من دون جدوى، حسمت الطائرات الأميركية، أمس الاثنين، الصورة بعد تحوّل الحيين إلى كتلة من اللهب والدخان، كانت كفيلة بدخول القوات العراقية وبسط سيطرتها بشكل واضح.

في هذا السياق، بدت الصورة مكررة، لناحية اعتماد "سياسة الأرض المحروقة" وللاستعجال الأميركي الواضح بحسم المعركة من دون معرفة الأسباب، ولو على حساب من يسحقون داخل منازلهم بفعل هذا القصف. وقد سُجّل، يوم أمس، مقتل 49 مدنياً، وجرح ما لا يقلّ عن 100 آخرين، جراء معارك نابلس واليرموك والمدينة القديمة وسوق هرج ومحيط المنارة الحدباء التاريخية، التي قد لا تقاوم ارتدادات القنابل المتكررة بمحيطها أكثر من ذلك، فهي معرّضة للانهيار بأي وقت.

وبسيطرة القوات العراقية على حيي نابلس واليرموك، والتوغّل داخل منطقة الآبار ورجم الحديد، والسيطرة على مناطق وشوارع جديدة في المدينة القديمة، تراجعت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إلى الثلث فقط، بواقع 10 مناطق رئيسية في الجزء الجنوبي الغربي من الساحل الأيمن للموصل، التي تبدأ من منطقة الزنجيلي وتنتهي عند حاوي الكنيسة. ووفقاً لمصادر عسكرية عراقية، فإن "عدد أعضاء التنظيم بات بالمئات، وجميعهم انتحاريون من جنسيات عربية وشيشانية وطاجيكية وجنسيات آسيوية أخرى. أما العراقيون منهم فقلّة، تمكن داعش من إخراجهم على أنهم مواطنون فارون من المعارك عند خروج العائلات من الأحياء بعد حلق لحاهم وتغيير هيئاتهم".

وعلى وقع استمرار عمليات القصف الجوي والمدفعي، كشف مسؤول عسكري عراقي أن "التوقعات بحسم المعركة خلال أسبوعين وتحديداً في التاسع من إبريل/ نيسان، تزامناً مع ذكرى سقوط بغداد بيد الأميركيين عام 2003، غير أكيدة بسبب شراسة التنظيم في القتال". وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن "محاصرتهم بهذا الشكل جعلتهم أمام خيارين، إما الاستسلام أو الموت، وهم يفضلون الموت الآن لسبب بسيط هو تجاوزات الجنود في تنفيذ عمليات إعدام ميدانية وتصويرها. لذلك، فإن العنصر من داعش يجد أن تسليم نفسه يعني الموت، فيفضل القتال على تسليم نفسه". ونفى الحديث عن استسلام عناصر من "داعش".

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد الركن يحيى الزبيدي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "القوات المشتركة باشرت بتحييد السلاح الثقيل من المعركة حرصاً على المواطنين". واتهم عناصر "داعش" بـ"الوقوف وراء عمليات قصف أزهقت أرواح مدنيين أبرياء". وبيّن أن "داعش يستخدم الانتحاريين الآن كمقاتلين، فيقاتل المسلح منهم حتى نفاد ذخيرته، ثم يفجر نفسه. كما أن الكمائن والعبوات الناسفة أسلوبه الآخر المتبع حالياً بشكل رئيسي، وهي آخر أوراقه في المدينة".


في غضون ذلك، ذكر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، في بيان له، أن "القوات الأمنية العراقية والتحالف الدولي ما زالوا يستخدمون القصف المفرط على الأحياء السكنية في مدينة الموصل، وهذا يُزيد من أعداد الضحايا المدنيين". ونقل المرصد عن مصدر طبي في منطقة الموصل القديمة، قوله إن "المدنيين داخل المناطق التي تشهد قتالاً شرساً، يعيشون في وضع نفسي صعب. الكثيرون منهم تعرضوا للصدمات بسبب اشتداد المعارك أو رؤية الجثث المنتشرة أو الخوف من سقوط المنازل عليهم". وأشار إلى "سقوط عشرات المنازل في مناطق الفاروق والسرجخانة". واتهم تنظيم "داعش" باستخدام المدنيين دروعاً بشرية في المواجهة، ما أدى إلى مقتل العشرات منهم. وأضاف أنه "حصل على معلومات تفيد بتعرض المئات من السكان في الساحل الأيمن إلى صدمات نفسية، وهناك حالتا انتحار حدثتا خلال الشهر الماضي في مدينة الموصل القديمة".

وذكر المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن "استمرار القوات الحكومية باستخدام الأسلحة الثقيلة بشكل مفرط في المناطق المكتظة بالسكان وعدم مراعاة الملف الإنساني، سيزيد من أعداد القتلى المدنيين". ودعا قادة الجيش وجميع من يساندونه في معركة استعادة الساحل الأيمن من مدينة الموصل إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.