معتقلو"حراك الريف" بالمغرب يعلقون إضراباً عن الطعام استمر لـ25 يوماً

08 سبتمبر 2020
الصورة
من تظاهرة سابقة تطالب بإطلاق سراح معتقلي "حراك الريف" (Getty)
+ الخط -

علّق معتقلو "حراك الريف" في المغرب، أمس الاثنين، إضرابهم عن الطعام، الذي استمر لـ25 يوماً، احتجاجاً على عدم استجابة إدارة السجون لعدد من المطالب، على رأسها تجميع المعتقلين في "سجن سلوان" بالناظور (شمال المغرب).

وكشفت مصادر من جمعية "ثافرا" للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي "حراك الريف"، لـ"العربي الجديد"، أنّ  ناصر الزفزافي، قائد الحراك وزميله محمد أحمجيق، المعتقلين بالسجن المحلي رأس الماء بفاس (وسط) ، قد قاما، بعد ظهر أمس الاثنين، بتعليق إضرابهما عن الطعام، قبل أن يقدم باقي المعتقلين المضربين عن الطعام بالسجن المحلي بكرسيف (شرق) على الخطوة ذاتها.

وبحسب المصادر عينها، فإنّ قرار تعليق معتقلي حراك الريف إضرابهم جاء بعد استجابة مندوبية السجون للمطلب الرئيسي للمضربين عن الطعام والمتمثل في تجميعهم في أحد سجون بالقرب من عائلاتهم شمالي المغرب.

وفي تعليق له على الخطوة، أبدى أحمد الزفزافي، والد قائد الحراك ارتياحه، لتعليق ناصر إضرابه عن الطعام بعد الاستجابة لمطالبه، لافتاً في بث مباشر، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إلى أنّ ابنه المحكوم عليه بـ20 سنة سجناً نافذاً، يعاني من مضاعفات صحية بسبب الإضراب عن الطعام، ما استوجب تدخل أطباء اختصاصيين في الإنعاش بالمستشفى الجامعي في فاس.

ويأتي قرار تعليق الإضراب في وقت تزايدت فيه الضغوط على الحكومة المغربية، بعد أن انضم برلمانيون أوروبيون إلى هيئات حقوقية وسياسية مغربية دقت ناقوس الخطر بشأن وضعية معتقلي "حراك الريف" المضربين عن الطعام.

وعبّر أعضاء من البرلمان الأوروبي، في رسالة وجهوها، السبت الماضي، إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، عن قلقهم بشأن وضع معتقلي "حراك الريف" بالسجون، على ضوء وباء "كوفيد -19"، وإضرابهم عن الطعام، لافتين إلى أن "العديد من معتقلي الحراك، ما زالوا في سجون مغلقة ومكتظة في زمن كورونا، ولا يحصلون على رعاية صحية كافية".

وكان كل من والد الزفزافي، ووالدة أحمجيق، قد أعلنا دخول ابنيهما في إضراب مفتوح عن الطعام، يوم 14 أغسطس/ آب الماضي، قبل أن يلتحق بهم معتقلون آخرون، وذلك احتجاجاً على عدم الاستجابة لعدد من المطالب، على رأسها تجميع المعتقلين في "سجن سلوان" بالناظور، نظراً لقربه من مدينة الحسيمة، حتى تتمكن العائلات من زيارتهم، إضافة إلى الزيادة في عدد الأفراد المسموح لهم بالزيارة، وتحسين الوجبات والزيادة في عدد المرات المسموح فيها بالتبضع، وإدخال الكتب والمجلات، وتمديد مدة المكالمات وغيرها.

وبالتزامن مع الإضراب المفتوح عن الطعام الذي خاضه معتقلو "حراك الريف" للأسبوع الثالث دون أن تتم الاستجابة لمطالبهم، دخلت فرق من الأغلبية والمعارضة البرلمانية على الخط بتوجيه أسئلة شفاهية إلى رئيس الحكومة ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان.

وفي السياق، طالب فريق حزب "العدالة والتنمية"، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، في سؤال وجهه إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني بالتدخل العاجل للحيلولة دون وقوع الأسوأ، حرصاً على سلامة المواطنين داخل السجون، مسائلاً العثماني عمّا قام به لإقناع المعنيين بوقف الإضراب، وعن فتح حوار جدي معهم على خلفية المطالب التي أعلنوا عنها.

من جهته، أبدى الفريق النيابي لحزب الاستقلال المعارض، قلقه الكبير إزاء تطورات الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه عدد من المعتقلين، منبها إلى "ما يشكله ذلك من خطر كبير على حياتهم، ويضر بالرصيد الحقوقي المهم الذي راكمته بلادنا"، معرباً عن استغرابه من "غياب أي تحرك حكومي جاد ومسؤول".

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع عن إعراب الزفزافي عن استعداده للحوار مع الدولة، ما أعطى إشارات مشجعة بإمكانية الدفع نحو حلحلة الملف وإيجاد تسوية نهائية تحقق المصالحة السياسية بين الدولة ومنطقة الريف، وتجاوز "سوء الفهم الكبير".

وجاءت مبادرة الزفزافي بعد أيام على إطلاق سراح عدد من معتقلي الحراك، على أثر استفادتهم من عفو ملكي صدر في 30 يوليو/ تموز الماضي بمناسبة الذكرى 21 لعيد العرش.

وكانت احتجاجات شعبية قد خرجت في منطقة الحسيمة (شمال) في خريف 2016، واستمرت إلى صيف 2017، بعد وفاة بائع السمك محسن فكري سحقاً داخل شاحنة قمامة، بينما كان يحاول استعادة أسماكه التي صادرتها الشرطة.

وطالبت الاحتجاجات بالتنمية والتشغيل، قبل أن تتحول سريعاً إلى أعمال عنف، ما دفع السلطات الأمنية إلى القبض على منظميها.