تزايد الضغوط على الحكومة المغربية بسبب إضراب معتقلي "حراك الريف"

تزايد الضغوط على الحكومة المغربية بسبب إضراب معتقلي "حراك الريف" عن الطعام

05 سبتمبر 2020
تتوالى المطالب بالإفراج عن أبرز وجوه الحراك (Getty)
+ الخط -

تتزايد الضغوط على الحكومة المغربية، بعد أن انضمت مجموعة من البرلمانيين الأوروبيين إلى الهيئات الحقوقية والسياسية التي دقت ناقوس الخطر بشأن وضعية معتقلي "حراك الريف" المضربين عن الطعام، وعلى رأسهم قائد الحراك، ناصر الزفزافي، والناشط نبيل أحمجيق، اللذان دخل إضرابهما أسبوعه الثالث.

وعبّر أعضاء من البرلمان الأوروبي، في رسالة وجهوها، أمس الجمعة، إلى رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، عن قلقهم بشأن وضعية معتقلي "حراك الريف" بالسجون، على ضوء انتشار فيروس كورونا، وإضرابهم عن الطعام، لافتين إلى أنّ "العديد من معتقلي الحراك، ما زالوا في سجون مغلقة ومكتظة في زمن كورونا، ولا يحصلون على رعاية صحية كافية".

ودعا البرلمانيون الأوروبيون، في الرسالة التي وجهها 20 برلمانياً تتقدمهم النائبة الهولندية في البرلمان الأوروبي، كاتي بيري (المعروفة بدعمها للحراك)، الحكومة المغربية إلى إعطاء الأولوية للاعتبارات الإنسانية والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في الحراك، وفقاً لتوصيات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والنداءات المتكررة من العديد من المنظمات الحقوقية.

 

ويأتي ذلك، بالتزامن مع دعوة "الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان"، الحكومة إلى التدخل لـ"إنقاذ" المضربين، محمّلاً الدولة مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع، ومعتبراً أنّ مطالب المعتقلين "عادلة ومشروعة" وهي تجميعهم وتقريبهم من أسرهم، بنقلهم جميعاً إلى سجن سلوان بالناظور (شمال شرقي المغرب)، وتمتيعهم بحقوقهم الإنسانية.


وكانت أسرة الزفزافي وأحمجيق قد أعلنتا دخول ابنيهما في إضراب مفتوح عن الطعام، يوم 14 أغسطس/ آب الماضي، قبل أن يلتحق بهم معتقلون آخرون، وذلك احتجاجاً على عدم الاستجابة لعدد من المطالب، على رأسها تجميع المعتقلين في سجن سلوان بالناظور، نظراً لقربه من مدينة الحسيمة، حتى تتمكن العائلات من زيارتهم. 


وفي الوقت الذي يستمر فيه الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه معتقلو "حراك الريف" للأسبوع الثالث، دون أن تتم الاستجابة لمطالبهم، دخلت فرق من الأغلبية والمعارضة البرلمانية على الخط بتوجيه أسئلة شفاهية إلى رئيس الحكومة ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، مصطفى الرميد.

الإضراب عن الطعام من قبل معتقلي حراك الريف يأتي مباشرة بعد العفو الملكي الأخير على زملاء لهم

وفي السياق، طالب فريق حزب "العدالة والتنمية"، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، في سؤال وجهه إلى رئيس الحكومة، بـ"التدخل العاجل للحيلولة دون وقوع الأسوأ، حرصاً على سلامة المواطنين داخل السجون"، مسائلاً العثماني عما قام به لإقناع المعنيين بوقف الإضراب، وعن فتح حوار جدي معهم على خلفية المطالب التي أعلنوا عنها.

من جانبه، أبدى الفريق النيابي لحزب "الاستقلال" المعارض، في سؤال وجهه إلى وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، قلقه الكبير إزاء تطورات الإضراب المفتوح عن الطعام، منبهاً إلى "ما يشكله ذلك من خطر كبير على حياتهم، ويضر بالرصيد الحقوقي المهم الذي راكمته بلادنا"، معرباً عن استغرابه من "غياب أي تحرك حكومي جاد ومسؤول".

رئيس "العصبة المغربية لحقوق الإنسان"، أقدم تنظيم حقوقي غير حكومي، عادل تشيكيطو، قال إنّ "على الدولة أن تتعامل بشكل جدي مع الوضعية الصحية التي بات يعيشها معتقلي حراك الريف جراء إضرابهم عن الطعام لليوم 23 وأن تتفاعل مع مطالبهم المشروعة"، مضيفاً، في تصريح لـ"العربي الجديد" "ليس ذلك فحسب، بل ندعو كفاعلين حقوقيين، إلى إطلاق سراحهم بعدما ثبت للرأي العام أنهم لم يستفيدوا من حقهم في شروط المحاكمة العادلة، وبعد أن زعم بعضهم تعرضه للتعذيب وأكدت مؤسسات وطنية ذلك".

واعتبر المسؤول الحقوقي أنّ "الخطير اليوم هو أن الإضراب عن الطعام من قبل معتقلي حراك الريف يأتي مباشرة بعد العفو الملكي الأخير على زملاء لهم بسجن طنجة، حيث تم تجريد المعتقلين من أبسط الحقوق، كما تم منعهم من تناول السكر مع الماء بعد خوضهم إضراباً عن الطعام، وكل هذه المعطيات تؤشر على أن هناك من لا يفكر في استقرار هذا الوطن وفي حقوق مواطنيه".

وإلى حد الساعة لم يصدر أي موقف رسمي بخصوص تطورات وضعية معتقلي الحراك، سواء من قبل الحكومة أو وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان أو المندوبية السامية لإدارة السجون وإعادة الاندماج، في حين ذكرت مواقع إعلامية محلية، أنّ المجلس الوطني الاستشاري لحقوق الإنسان (مؤسسة حكومية) يقوم بمساع لإيجاد تسوية لقضية معتقلي "حراك الريف" المضربين عن الطعام، بعد زيارة قام بها وفد للمعتقلين بسجن رأس الماء بفاس.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع عن إعراب الزفزافي عن استعداده للحوار مع الدولة، ما أعطى إشارات مشجعة بإمكانية الدفع نحو حلحلة الملف وإيجاد تسوية نهائية تحقق المصالحة السياسية بين الدولة ومنطقة الريف، وتجاوز "سوء الفهم الكبير".

 

وجاءت مبادرة الزفزافي بعد أيام على إطلاق سراح عدد من معتقلي الحراك، على أثر استفادتهم من عفو ملكي صدر، في 30 يوليو/ تموز الماضي، بمناسبة الذكرى الـ21 لـ"عيد العرش". 

وكانت احتجاجات شعبية قد خرجت في منطقة الحسيمة (شمال) في خريف 2016، واستمرت إلى صيف 2017، بعد وفاة بائع السمك محسن فكري سحقاً داخل شاحنة قمامة، بينما كان يحاول استعادة أسماكه التي صادرتها الشرطة.

المساهمون