مصر في اليوم العالمي للفوتوغرافيا... "ممنوع الاقتراب والتصوير"

20 اغسطس 2019
الصورة
التضييق الأمني يطاول المصورين الصحافيين أيضاً في مصر(فرانس برٍس)
احتفل العالم أمس الموافق 19 أغسطس/آب باليوم العالمي للتصوير، وتحديداً بمرور 179 عاما على اختراع التصوير الفوتوغرافي الذي بدأ بمحاولة أجراها توماس وِجوود Thomas Wedgwood، رغم أنها لم تكن ناجحة. لكن نسيفور نيبس، هو من نجح فعليًا في المحاولة.

واستمر بعدها مساعده لويس داجي في تطوير تلك المحاولات حتى تمكن من تقديم صور واضحةً وبتفاصيل دقيقة، وقُدّمت بشكل تجاري عام 1839، بعد أن قامت الحكومة الفرنسية بشراء براءة أول تصوير فوتوغرافي في التاريخ.

ومن هذا التطور الهائل في التصوير الفوتوغرافي، مرورًا بمصاعب المهنة التي لم تكن هينة في أي وقت، ووصولًا إلى عبارة "ممنوع التصوير"، يمارس المصورون الصحافيون المصريون عملهم يوميًا، في ظل مجال سياسي ضيق الأفق، ومساحات شبه معدومة للحريات.

"معاكي تصريح تصوري القمر"، كانت أكثر جملة مدهشة سمعتها أروى أحمد -اسم مستعار- التي تعمل في مجال التصوير الصحافي منذ ما يقرب من 10 سنوات.
تحكي أحمد، التي تعمل في القاهرة لدى إحدى أكبر وكالات الأنباء العالمية، تفاصيل هذه الواقعة وتقول "ذات مرة، توجهت مع عدد من زملائي المصورين لمكان ما من أجل تصوير الظاهرة الفلكية النادرة لخسوف القمر. وهناك فوجئت بمسؤول أمني ما في هذا المكان، يسألني: بتصوري إيه؟ وليه؟ وفين المشكلة في الخسوف علشان تصوريه. ثم أنهى أسئلته بعبارة: معاكي تصريح تصوري القمر".

وتعلق المصورة الصحافية الشابة "لم أستطع الرد عليه. كنت في حالة من الصمت والضحك وعدم التصديق والبلاهة. لا يوجد رد في العالم على هذه العبارة".

انتهى الحوار بين مجموعة المصورين والمصدر الأمني الذي طالبهم بتصريح لتصوير القمر، بأن أقنعوه بأنهم "يصورنه لأنه ظاهرة فلكية نادرة، وليس هناك أي خطورة على الأمن القومي المصري من تصويرها"، على حد قولها.

الأزمة الأكبر ليس في التعامل مع المسؤولين بهذا المستوى من العقلية والتعامل مع الصحافيين والمصورين في مصر. بل في التعامل مع المواطنين العاديين، على حد قول المصورة الشابة، وتقول "تعبت من المناهدة. إذا وقفت لتصوير أي شيء مهما كان بسيط، أفاجأ بمواطنين من حولي يتساءلون ويبطلون عملي: بتعملي إيه يا أستاذة؟ بتصوري إيه؟ شوفلنا يا عم حد من الأمن يشوف الأستاذة بتعمل إيه".


وتضيف: "يقوم عملي الصحافي في المقام الأول على الحديث مع الناس، وكسر حاجز الاختلاف والغربة والريبة بيننا. من أجل الحصول على راحة في الموقف وردود أفعال طبيعية وتلقائية أتمكن من تصويرها، وهذا يتطلب مني الكثير من الحديث والضحك قبل بدء تصوير الأشخاص. لكنني لست مطالبة أن أفعل هذا طوال الوقت عندما لا أصور أناسا بعينهم".

إلى ذلك، أصبحت جملتا "ممنوع التصوير"، و"أين التصريح" الأكثر تواردا إلى مسامع المصورين الصحافيين في عملهم داخل مصر مؤخرًا. وخير دليل على ذلك ما حدث مطلع هذا الشهر، عندما ألقت قوات الأمن المصرية في محافظة القليوبية القبض على الصحافيين خالد وربي وهاني شمشون، واحتجزتهم بأحد أقسام الشرطة، بسبب تصوير تقرير بأحد الأسواق عن أسعار الأضاحي في العيد.

وقبل احتجازهم، قال لهم أحد القادة الأمنيين: "لازم تاخدوا تصريح.. لا صحافة إلا بتصريح من الداخلية".

كذلك، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على الصحافية المتدربة بموقع "رصيف 22" وموقع جريدة البيان الإماراتية؛ مي الصباغ، يوم 28 فبراير/شباط 2018، وبصحبتها المصور أحمد مصطفى، أثناء قيامها بتحقيق مصوَّر عن "ترام الإسكندرية"، حيث تم توقيفهما واقتيادهما لقسم العطارين بمحافظة الإسكندرية، قبل أن تقرر نيابة شرق الإسكندرية الكلية إخلاء سبيل مي الصباغ بكفالة 2000 جنية وأحمد مصطفى بكفالة 1000جنية على ذمة التحقيقات.

وتكررت مثل هذه الواقعة مع مصورين صحافيين آخرين في أحداث أخرى، مثل تغطية حادث حريق محطة قطارات مصر بميدان رمسيس بقلب العاصمة القاهرة، وتغطية الأسوار الخرسانية التي يشيدها الجيش المصري على كورنيش الإسكندرية، وغيرها.
ويوجد في السجون المصرية عشرات الصحافيين المصريين، من ضمنهم مصورون، ومنهم: محمد كامل أبو زيد، مصور صحافي بجريدة التحرير، قام بتسليم نفسه إلى قسم المعصرة، بتاريخ 7 يونيو/حزيران 2018، بعد أن قامت قوات الأمن باقتحام منزله، ووجهت له نيابة أمن الدولة اتهامات بمشاركة جماعة أُسست على خلاف أحكام الدستور والقانون ونشر أخبار كاذبة، وهو الآن محبوس احتياطيًا بسجن طرة تحقيق على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة.

وهناك أيضا إسلام جمعة السيد عبد الله، المصور الصحافي بجريدة "فيتو" (تحت التدريب)، وطالب بالفرقة الرابعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، والذي ألقت قوات الأمن القبض عليه من منزله يوم 29 يونيو/حزيران 2018، ووجهت له النيابة العامة تهمتي الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام الدستور والقانون، ونشر أخبار كاذبة، وهو الآن محبوس احتياطيًا بسجن القناطر على ذمة التحقيقات في القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

وكذلك الحال مع محمد الحسيني (22 عامًا)، وهو مصور صحافي تم القبض عليه يوم 6 سبتمبر/أيلول 2017 من منطقة الفجالة، أثناء تصوير تحقيق صحافي عن أسعار مستلزمات المدارس. وظل رهن الإختفاء القسري نحو 16 يوماً حتى ظهر في نيابة أمن الدولة، وهو محبوس احتياطيا حتى الآن على ذمة القضية رقم 915 لسنة 2017 حصر تحقيق نيابة أمن دولة عُليا، والمتهم فيها بـ"نشر أخبار كاذبة" بسبب تقرير أسعار مستلزمات المدارس.
تعليق: