مصر: فشلان برلمانيان للنظام يستدعيان الطوارئ لـ"ضبط" النواب

مصر: فشلان برلمانيان للنظام يستدعيان الطوارئ لـ"ضبط" النواب

23 يناير 2016
الصورة
تتمدّد الخلافات داخل البرلمان المصري(الأناضول)
+ الخط -

يسجّل ائتلاف "دعم مصر"، ثاني فشل كبير له في غضون أسبوعَين، تجسّد، أخيراً، برفض مجلس النواب بأغلبية أعضائه تمرير مشروع قانون "الخدمة المدنية"، بعدما عجز عن إقناع أعضائه باختيار علاء عبد المنعم في منصب الوكيل الثاني للمجلس في الجلسة الافتتاحية.

وبدأت قيادات ائتلاف "دعم مصر"، بعد الضربة الموجعة الثانية، بالبحث عن سبل إحكام القبضة على أعضاء "الائتلاف"، لعدم تكرار السابقتَين المحرجتَين للنظام ورئيسه عبد الفتاح السيسي. وتقول مصادر في "الائتلاف" لـ"العربي الجديد"، إنّ "قيادات التكتل ستعقد اجتماعاً موسّعاً مع عدد من قيادات الأجهزة الأمنية والسيادية في الدولة، لبحث كيفية السيطرة على أعضاء الائتلاف". وتضيف هذه المصادر، أن قيادات الائتلاف باتوا الآن يدركون صعوبة السيطرة على النواب، خصوصاً في ما يتعلق بالقوانين أو القرارات التي تواجه رفض واستهجان الشارع المصري.

وتشير مصادر "دعم مصر"، إلى أن الأزمة تكمن في أنّ التصويت على القرارات والقوانين بالطريقة الإلكترونية لا يسمح بتحديد مَن التزم برأي "الائتلاف" من عدمه، مؤكداً صعوبة عودة التصويت اليدوي مرة أخرى. وتشدد المصادر أنفسها، على أنّ رئيس تحالف "دعم مصر"، اللواء سامح سيف اليزل بذل جهوداً غير عادية خلال اليومَين الماضيَين قبل مناقشة قانون "الخدمة المدنية" في الجلسة العامة، بشأن ضرورة تمرير القانون، لأنّ عدم إقراره يضرّ بالدولة والميزانية العامة ويلغي الآثار المترتبة عليه.

وتلفت المصادر، إلى أن بعض النواب تحدثوا إلى قيادات "الائتلاف" بصعوبة الموافقة على القانون، في ظل الرفض الشعبي له، وتكتل بعض النواب والقوى العمالية خارج المجلس ضده. وتكشف عن غضب بعض الأجهزة من عدم قدرة اليزل على إحكام السيطرة على "الائتلاف"، مع انتظار تحركات بعض أجهزة الدولة، في ظل الضغوط الأمنية المتتالية المتعلقة بالذكرى الخامسة لثورة يناير/كانون الثاني الحالي.

من جانبه، يقول نائب داخل ائتلاف "دعم مصر"، إنّ بعض النواب تلقوا مطالبات من قبل أهالي دوائرهم الانتخابية، بضرورة رفض قانون "الخدمة المدنية". ويضيف النائب، أنه "كان هناك شبه إجماع داخل التحالف على رفض القانون، في ظل الحملات على المجلس من قبل أحزاب ومنظمات ونقابات عمالية"، مشيراً إلى أنّ "الضغوط التي مارستها قيادات التكتل البرلماني لم تفلح، لأن من غير المنطقي الموافقة على كل قانون أو قرار من النظام الحالي والحكومة". ويؤكد البرلماني ذاته، أنّ "الأزمة داخل التحالف تتسع، وهو ما يهدد بانسحابات بعض النواب خلال الفترة المقبلة، في ظل الضغوط عليهم لتمرير قوانين الحكومة".

في سياق متصل، يسيطر الارتباك على رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبد العال، خصوصاً في ظل الانتقادات الموجّهة ضده من قبل بعض النواب، لناحية عدم الحيادية في إدارة الجلسات. ويحاول عبد العال السيطرة على المجلس منعاً للأصوات المعارضة للقوانين التي تُمرّر لصالح النظام، والصادرة خلال المرحلة الانتقالية منذ إقرار الدستور. وما كان من رئيس البرلمان إلّا التعامل بشكل عنيف وحاد مع بعض النواب، حتى إنّه طرد نائبَين خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية، فضلاً عن تعنيف نائب ثالث، وانسحاب رابعٍ خلال إحدى الجلسات.

في هذا السياق، يقول النائب أحمد طنطاوي، أحد أعضاء مجلس النواب المستبعدين، إنّ "رئيس المجلس يفرض أمراً واقعاً من خلال التلويح والتهديد بالطرد من الجلسات". ويضيف طنطاوي لـ"العربي الجديد"، أنّ "عبد العال يريد منع أي صوت معارِض داخل المجلس، ويعطي الكلمة لمن يريد من النواب ويمنعها عن آخرين". ويشير إلى أنّ "الأزمات داخل المجلس ستتسع خلال الفترة المقبلة مع أسلوب إدارة عبد العال، الذي يشبه تعامل مدرّس مع تلاميذه"، على حدّ تعبيره.

اقرأ أيضاً: فشل تمرير "الخدمة المدنية"... هل يتّجه السيسي لحلّ البرلمان؟

المساهمون