مصر: ضغوط على المعارضة بسبب الدعوة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية

10 فبراير 2018
الصورة
خالد داود خلال مؤتمر صحافي للمعارضة المصرية بالقاهرة(فرانس برس)
+ الخط -
يتخوّف النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، من ضعف المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مارس/ آذار المقبل، حتى لا يقع في حرج دولي بعدم وجود رضى شعبي عن حكمه. ويدفع النظام والإعلام الموالي له، باتجاه المشاركة بقوة وفعالية خلال الانتخابات التي ستكون أقرب إلى الاستفتاء في ظل غياب أي منافسة حقيقية، وسط محاولات للحشد عبر القنوات الفضائية، والتأكيد على أهمية النزول إلى لجان الاقتراع.

ويواجه السيسي أزمة لناحية تراجع شعبيته بشكل كبير خلال العامين الماضيين بين مؤيديه، خصوصاً بعد السياسات الاقتصادية التي أسفرت عن تراجع مستوى المعيشة وغلاء الأسعار، فضلاً عن تراجع الحريات العامة وزيادة القمع. وفي هذا الإطار، فإن إعلان القوى المعارضة للسيسي مقاطعتها للانتخابات الرئاسية، بل ودعوة الشعب المصري إلى المقاطعة، يمثّلان تهديداً لمخططات الرئيس المصري.

وأعلنت "الجبهة المدنية الديمقراطية" التي تضمّ أحزاب التيار الديمقراطي وشخصيات عامة - بعد انسحاب المحامي الحقوقي خالد علي من سباق الانتخابات الرئاسية -، مقاطعة الانتخابات في ظلّ ما تشهده البلاد من تضييق وإغلاق للمجال العام.

وعلمت "العربي الجديد" من مصادر في المعارضة، أن النظام الحالي أرسل تحذيراً أقرب للتهديد، بضرورة عدم التوسع في الدعوة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية. وأوضحت المصادر أن "أجهزة في الدولة أرسلت هذه الرسالة إلى قوى المعارضة عبر وسطاء ومن خلال اتصالات ببعض الأطراف، لتبلّغهم بغضب السيسي الشديد من هذا التوجه"، مضيفةً أن الرسائل حاولت اللعب على مسألة استفادة رافضي النظام الحالي من التيار الإسلامي، وتحديداً جماعة "الإخوان المسلمين"، من هذه المقاطعة، ووجود خلافات داخلية شديدة داخل معسكر "30 يونيو".

وتابعت المصادر أنه "خلافاً للاتصالات التي كانت تحدث مع أطراف في المعارضة لمحاولة تهدئة الأوضاع إذا تصاعدت نبرات شخصيات منها، فإن هذه المرة كانت هناك لهجة حادة خصوصاً بعد تصريحات السيسي في افتتاح حقل (ظهر) للغاز الطبيعي". وظهر السيسي منفعلاً بشدة، وبدا أنه يطلق رسائل في أكثر من اتجاه، وكان للمعارضة نصيب من حديثه، وسط عبارات تحمل دلالات التهديد.

ولفتت المصادر إلى أن "التحريض على المعارضة والداعين لمقاطعة الانتخابات الرئاسية، بات وجبة يومية في وسائل الإعلام الموالية للنظام الحالي، من أجل الضغط للتراجع عن هذا الخيار"، موضحةً أن "المعارضة ردّت على هذه الاتصالات من قبل جهات في النظام الحالي ومقربين منه، بأن خيارها اتخذته تماماً ولا سبيل للعودة عنه".


وأفادت المصادر بأن التحريض الإعلامي وتحريك بلاغات ضد شخصيات في المعارضة، "جاء بعد هذا الرد، وإن كانت هناك اتصالات بعدها للتأكيد على إمكانية سجن شخصيات بارزة بتهم عرقلة الدستور ومخالفة القانون، في ما يتعلق بالدعوة للمقاطعة".

وحول ما إذا كانت دعوة رئيس "حزب الإصلاح والتنمية"، محمد أنور السادات، بعقد اجتماع بين السيسي وأحزاب معارضة، يتعلّق بهذه التهديدات، لم تستبعد المصادر ذاتها وجود علاقة بين الدعوة وتحريض النظام المصري. وذهبت إلى إمكانية أن تكون دعوة السادات "بناءً على اتصالات حدثت معه، ويرغب في تهدئة الأجواء قبل الانتخابات الرئاسية، ولكن هذا سيتكشف خلال الفترة المقبلة".

وقبل يومين، أمر النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، بفتح تحقيق في البلاغ المقدّم من المحامي محمد حامد سالم، ضد قياديي "الحركة المدنية الديمقراطية" (13 عضوًا)، وعلى رأسهم المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة المصرية 2014، حمدين صباحي، والذي يتهمهم فيه بالتحريض على قلب نظام الحكم، والإضرار بالاقتصاد والأمن القومي المصري.

وضمّت القائمة، إلى جانب صباحي، كلاً من "رئيس حزب الدستور خالد داود، والمتحدث باسم الحركة المدنية الديمقراطية يحيى حسين عبد الهادي، ورئيس حزب الكرامة محمد سامي، والمخرج السينمائي داوود عبدالسيد، ورئيس الحزب المصري الديمقراطي فريد زهران، والأمين العام السابق بالحزب المصري الديمقراطي أحمد فوزي، ورئيس حزب التحالف الديمقراطي مدحت الزاهد، ووزير التضامن الأسبق أحمد البرعي، ووزير الصحة الأسبق عمرو حلمي، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحاق، والعضو السابق بحزب الدستور أحمد دراج، ونائب رئيس حزب الوفد عبدالعليم داوود". وكلف النائب العام المحامي العام الأول لنيابة شمال الجيزة الكلية، بفتح التحقيق في البلاغ.

وتعليقاً على ذلك، قال الخبير السياسي محمد عز، إن التحقيق مع قيادات المعارضة في البلاغ المقدّم ضدهم، عبارة عن تحذير لهم بعدم رفْع سقف المعارضة للنظام الحالي. واستبعد عز في حديث لـ"العربي الجديد"، أن يكون الغرض من التحقيق مع تلك القيادات حبسهم فعلياً، ولكن فقط رسالة بإمكانية اتخاذ هذه الخطوة بطرق عدة، إذا رغب السيسي في ذلك.

وأضاف أن "مسألة البلاغات المقدمة للنائب العام أسلوب قديم للغاية، وهي محاولة للضغط لا أكثر ولا أقل، ولكن السيسي ربما يلجأ لهذا الخيار إذا شعر بوجود خطورة عليه، ولكن ليس لهذا العدد من القيادات". وتابع أن "ما يهم السيسي خلال الفترة الحالية هو مسألة مقاطعة الانتخابات الرئاسية، لأنها تمسّه بشكل أساسي، ولا بد من الخروج من هذا المأزق بأي صورة، لأن ضعف المشاركة يؤثر على صورته خارجياً".

المساهمون