مصر: دعوات لجلسة طارئة بسبب تجاهل البرلمان قرار التعويم

03 نوفمبر 2016
الصورة
تبعات القرار ستقع على كاهل المواطن (بيتر ماكديامريد/Getty)
+ الخط -
لم يكن تصديق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الأربعاء، على قانون الخدمة المدنية، وليد الصدفة، إذ استيقظ ستة ملايين ونصف المليون موظف بجهاز الدولة الإداري على انخفاض قيمة الجنيه بواقع 48%، في ظل علاوة محدودة بالقانون، لا تزيد عن 7% من الأجر الوظيفي، وليس الشامل، في مواجهة موجات غلاء عاتية.

وعدد برلمانيون توابع تحرير سعر الصرف السلبية على المصريين، وأهمها ارتفاع معدلات التضخم، وتصاعد الأسعار، واتساع فجوة عجز الموازنة، وتحميلها على المواطن، بعد أن كشف مصدر حكومي، عن اعتزام خفض دعم الوقود، وزيادة أسعاره خلال أيام قليلة، لسرعة الحصول على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي.

ورغم أن الدستور نص صراحة، في مادته رقم (101)، على تولي مجلس النواب "سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، وممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية"؛ إلا أن حكومة السيسي تجاهلت استشارته في قرار تعويم الجنيه، وفوجىء النواب بالقرار شأن أي مواطن.

وكان رئيس البرلمان، علي عبد العال، قد أعلن الإثنين الماضي، عن تأييد المجلس كل قرارات الحكومة المؤلمة، التي من شأنها المساعدة في الخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، بعد موجة مصطنعة من تيارات البرلمان الموالي للنظام، للمطالبة بسحب الثقة من حكومة شريف إسماعيل، ثم التراجع عنها في الجلسة ذاتها.

ويعدّ تجاهل الحكومة الحالية للبرلمان أمراً متكرراً، إذ شرعت في مفاوضات قرض صندوق النقد الدولي، من دون اعتبار للمجلس النيابي، بالمخالفة لنص المادة (127) من الدستور، الخاصة بعدم جواز اقتراض السلطة التنفيذية، أو حصولها على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج في الموازنة المعتمدة، إلا بعد موافقة مجلس النواب.

ودعا رئيس حزب "الإصلاح والتنمية"، محمد أنور السادات، إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان قبل جلسته المحددة بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الأول الجاري، لمناقشة تداعيات تحرير سعر الصرف، في حضور محافظ البنك المركزي طارق عامر، ورئيس الوزراء، ووزير المالية، للرد على تساؤلات النواب بشأن تأثير تلك القرارات على المواطن البسيط، وعجز الموازنة الحالية.

وقال السادات، في بيان عاجل قدمه إلى رئيس المجلس، اليوم الخميس، إن تعويم الجنيه سيكون له تداعيات مؤلمة على الموازنة العامة، خاصة أن رفع سعر الفائدة بنحو 3% سيؤدي إلى زيادة قدرها 60 مليار جنيه في تكلفة الفوائد على الدين العام، في أدنى التقديرات.

وأضاف السادات أن تثبيت سعر الوقود، وفق السعر الجديد للدولار، سيؤدي إلى زيادة الدعم على المنتجات البترولية والكهرباء بمقدار 30 مليار جنيه على الأقل، فضلاً عن زيادة مماثلة في تكلفة دعم السلع التموينية، الأمر الذي يعني زيادة حادة في عجز الموازنة، وتمويله من جيوب الموطنين في نهاية المطاف.

وحذر رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، على المصيلحي، من "تحميل الحكومة لفروق السعر على المواطنين، وزيادة بند الدعم للمشتقات البترولية، خاصة أن الشارع لا يتحمل أي زيادة فى أسعار الوقود الفترة الجارية، لأن تبعات التعويم ستلقي بظلالها على ارتفاع أسعار السلع الأساسية بطبيعة الحال".

وتقدم النائب أحمد فرغل، ببيان عاجل موجه إلى رئيس الحكومة، حول زيادة سعر الدولار الجمركي إلى 13.10 جنيهاً، وما سيتبعه من زيادة فى أسعار الجمارك، تنعكس بدورها على ارتفاع جميع السلع ومستلزمات الإنتاج، والمواد الخام المستوردة، التي شهدت ارتفاعاً، في الأصل، الفترة الماضية.



وقال ممثل حزب "الحركة الوطنية"، محمد البدراوي، إن قرار تعويم الجنيه كان "مفاجئا"، ولا يعكس تصريحات محافظ البنك المركزي الأشهر الماضية بشأن رفض التعويم الكلي، واقتصار حديثه على التعويم الجزئي، وخفض محدود لقيمة الجنيه، مقابل إجراءات حمائية للطبقات الأفقر والأدنى.

وأضاف البدراوي، في تصريحات لمحرري البرلمان، اليوم، أن التعويم الكلي سيكون له أثره المباشر على رفع معدلات التضخم، وزيادة أسعار السلع الأساسية التي تستوردها الحكومة مثل المشتقات البترولية، والقمح والأرز والسكر.

وأردف أن التأثير الأخطر سيكون على عجز الموازنة، الذي سيزداد بشكل مطرد، لأن الحكومة تعد أكبر مقترض داخلي، نظراً لحجم القروض التي تحصل عليها، وبالتالي سيزداد العجز في الموازنة نتيجة فروق سعر الدولار.

بدوره، قال النائب عن حزب "الوفد"، محمد فؤاد، إن تعويم الجنيه "ليس هو المنتهى، وأن التحدي الأكبر يتمثل في مدى سيطرة الحكومة والبنك المركزي على حركة العملة، وفق سياسة العرض والطلب"، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة "حرجة للغاية"، ويجب خلالها التركيز آليات التحكم في سوق الصرف.

ولفت القيادي بـ"ائتلاف دعم مصر"، علاء عبد المنعم، إلى أهمية توفير الحكومة لإجراءات حمائية للشرائح المجتمعية الأدنى، وإحكام رقابتها على الأسواق، مشدداً على دور البرلمان في الضغط على السلطة التنفيذية لاتخاذ إجراءات من شأنها مواجهة احتكارات التجار والسماسرة للسلع الأساسية.

في السياق، قال النائب عمر غلاب إن تعويم الجنيه يحتاج إلى آليات رقابة، وسياسات مالية قوية، لضمان فعالیة المنظومة، حتى لا يؤدي خفض قيمة الجنيه إلى الوصول إلى موجة جديدة من التضخم، فضلاًً عن زيادة الدين الداخلي.


المساهمون