حكومة السيسي تُحرّر سعر بنزين 95 رسمياً تطبيقاً لشروط صندوق النقد الدولي

07 يناير 2019
الصورة
الزيادة الأولى بنهاية الربع الحالي (فرانس برس)


قرّرت الحكومة المصرية تحرير سعر البنزين 95 أوكتان وإخضاع سعره تبعاً لحركة الأسعار العالمية، في خطوة تأتي تنفيذاً للضغوط التي تمارسها المؤسسات المالية الدولية، وفي طليعتها صندوق النقد والبنك الدوليين.

الخطوة التي اتخذتها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي تأتي لتناقض نفي الحكومة وكبار المسؤولين المتكرر سابقاً السير بهذه الزيادة، ولتؤكّد مواصلة النهج القائم على سياسات الإفقار والتجويع.

وزير البترول، طارق الملا، أوضح اليوم الإثنين، أنه سيتم بدء تطبيق آلية التسعير التلقائي على البنزين 95 اعتباراً من أول أبريل/ نيسان المقبل، مشيراً إلى أن السعر قد يستقر عند معدله الحالي، وقد يتغير بنسبة لا تتجاوز 10% صعوداً أو هبوطاً عن السعر المتداول حالياً.

وأضاف الوزير في تصريحات لوكالة "رويترز"، أنه خلال الربع الأول من العام الحالي، سيتم تشكيل اللجنة الخاصة بتحديد ومتابعة آلية التسعير التلقائي، إضافة إلى مراجعة المعادلة السعرية التي ستُطبَّق في الآلية، متابعاً أن "هذا لا يعني زيادة السعر خلال الربع الثاني من العام الحالي، قد ينخفض السعر أو يرتفع أو يستقر عند معدله الحالي".

وكان صندوق النقد الدولي طالب، مؤخراً، مصر بتنفيذ تعهدات قطعتها على نفسها بتحرير سعر الوقود حسب الاتفاقات السابقة لمنح البلاد الشريحة الخامسة من القرض المتفق عليه مسبقاً.

من جانبه، أصدر رئيس الوزراء  مصطفى مدبولي قراراً بتشكيل لجنة فنية لمتابعة آلية التسعير التلقائي للموادّ البترولية، لتفعيل تحرير سعر بيع بنزين 95 المخصص للسيارات الفارهة، وربط سعر بيعه بالأسعار العالمية لبترول برنت وبسعر الصرف، تطبيقاً لشروط صندوق النقد الدولي.


وذكر القرار أن زيادة الأسعار ستتم بشكل ربع سنوي، وأن اللجنة المشكلة ستتابع تنفيذ الآلية وتقديم التوصيات والمقترحات اللازمة لضمان التنفيذ الجيد لها، ومعالجة أيّ مشاكل أو قصور أو ثغرات تظهر عند التطبيق الفعلي، وتعرض اللجنة توصياتها ومقترحاتها على وزيري البترول والمالية لاتخاذ ما يلزم بشأنها.

وأضاف القرار، أن آلية التسعير التلقائي على بنزين 95 أوكتان تسليم المستهلك شاملاً الضريبة على القيمة المضافة ابتداءً من نهاية ديسمبر/ كانون أول 2018، مع الإبقاء على سعر البيع للمستهلك السائد حالياً، وبحيث تتم مراجعة سعر المنتج على النحو الوارد بالمادّة الأولى من هذا القرار، على ألا تتجاوز نسبة التغير في سعر البيع للمستهلك ارتفاعاً أو انخفاضاً عن 10% من سعر البيع السائد حالياً.

ويعني هذا القرار أن الزيادة الأولى على سعر بنزين 95، ستكون بانتهاء الربع الأول من العام الحالي، بنسبة لا تزيد على 10% من إجمالي سعر البيع الحالي.

ورفعت مصر في يونيو/ حزيران الماضي أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 17.5% و66.6 % في إطار برنامج إصلاح اقتصادي مدته 3 سنوات يشمل تحرير سعر الصرف وخفض دعم الطاقة والمياه والكهرباء سنويا وإقرار عدد من القوانين الجديدة المحفزة للاستثمار.


وكانت تلك هي المرة الثالثة التي ترفع فيها الحكومة أسعار الوقود منذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 ضمن اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي.

ويأتي قرار الحكومة المصرية الجديدة ليناقض نفي مجلس الوزراء في 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي، نية الحكومة إصدار قرار بشأن زيادة أسعار البنزين مطلع عام 2019، مشدداً على عدم صحة الأنباء عن تحرير سعر بنزين 95 أوكتان أو غيره من المواد البترولية.

وكانت مصادر حكومية مصرية قد كشفت لـ"العربي الجديد" منتصف الشهر المنصرم، أن وزارة البترول والثروة المعدنية ستبدأ في يناير/ كانون الثاني الجاري التحرير الجزئي لأسعار  الوقود، عبْر تطبيق التسعير الآلي لبنزين 95 أوكتان كمرحلة أولى، لافتة إلى أن تلك الآلية تعني تحديد سعر لتر الوقود مع بداية كل شهر، وفقا للأسعار العالمية للنفط،وهذا ما حصل اليوم فعلاً.

وكان وزير البترول قد بدأ التمهيد للزيادات الجديدة، عبر المقارنة بين أسعار الوقود في مصر وأوروبا وعدد من الدول العربية الأخرى، قائلاً إن سعر لتر البنزين والسولار في الدول الأوروبية يعادل 30 جنيهاً مصرياً بعد تحرير أسعاره في القارة العجوز.

وأضاف الملا خلال تصريحات إعلامية الشهر الفائت على فضائية "صدى البلد"، أنه لا يوجد دعم للمحروقات نهائياً في الدول الأوروبية، وهي تعمل على الاستخدام الأمثل للوقود، محاولاً بذلك جعل الأمر مجرّد مسألة حسابية، في حين أن قرارات رفع الدعم وإفقار الشعب المصري أكثر ليست إلا تعبيراً عن الخنوع لشروط المؤسسات المالية الدولية التي ما اقترض منها بلد إلا أفسدته وقادت اقتصاده إلى الانهيار بسبب تحميله أعباء ديون لا طاقة له بسدادها.

وكشفت وكالة "بلومبيرغ" يوم 23 ديسمبر الماضي تكتيكاً حكومياً مصرياً جديداً يقضي برفع دعم أسعار البنزين تدريجاً بحسب فئاته، بحيث يبدأ العمل بآلية تسعير جديدة تربط السعر المحلي بالأسعار العالمية اعتباراً من مارس/آذار المقبل لفئة 95 أوكتان، على أن تليها بقية فئاته في سبتمبر/أيلول.

ونقلت الوكالة عن مسؤول حكومي رفيع تأكيده أن مصر تتوقع أن تتسلم الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار في يناير/كانون الثاني، أي بعد شهر من الموعد المقرر، إثر تأخير في المحادثات بشأن بعض بنود ما يعتبره الطرفان "برنامجاً إصلاحياً" مُتفقاً عليه.
تعليق: