مصر: المخابرات تنافس الأمن الوطني بالسيطرة على المرافق الحكومية

18 فبراير 2020
الصورة
اعتُقل نحو 20 ألفاً بعد تظاهرات سبتمبر(خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

وسط عودة تنامي أدوار جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية، في أعقاب تظاهرات 20 سبتمبر/أيلول الماضي ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بدأ صراع خفي من جانب جهاز المخابرات العامة للسيطرة على المشهد، وذلك في أعقاب التراجع الكبير في صلاحياته، تحديداً بما يتعلق بالأوضاع الداخلية في البلاد في أعقاب إزاحة نجل السيسي، العميد محمود السيسي أخيراً بشكل مؤقت لتهدئة الغاضبين داخل مؤسسات الدولة السيادية. وبحسب مصادر رسمية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فقد أرسل جهاز المخابرات العامة مخاطبات، تحت عنوان "سري للغاية"، لكافة الإدارات الحكومية في المحافظات والمدن المختلفة، طالبهم فيها بتحديد المسؤولين الذين يمكن مخاطبتهم بشكل مباشر في حالات الطوارئ والأزمات، أو توجيه تعليمات تتعلق بالخدمات المختلفة للمواطنين. وأضافت المصادر أن الجهاز أرسل تلك المخاطبات للإدارات الحكومية المسؤولة عن المرافق المختلفة، من مياه وكهرباء وغاز، ومواصلات، بالإضافة للمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على كافة المرافق المختلفة.

مسؤول بارز في أحد القطاعات الخدمية قال لـ"العربي الجديد": "كنا نأخذ التعامل أخيراً في تلك الأمور، أو تلقّي تعليمات بشأن القرارات الحكومية، أو توجهات الدولة، من مسؤولين في جهاز الأمن الوطني، لوجود ضابط مكلف من الجهاز بمتابعتنا على كافة المستويات". وأوضح المسؤول الحكومي أن "المخاطبات الآتية من المخابرات العامة لم تحمل أي إشارة بأنهم الجهة الوحيدة التي يجب أن نتعامل معهم، أو إلغاء تعاملنا مع جهاز الأمن الوطني، ولكنها أكدت أنها جهة مخوّل لها متابعة العمل والتدخل وقت الطوارئ والأزمات، وهو ما يستتبعه ضرورة تحديد الأشخاص المسؤولين في تلك المهمة". وأضاف أنه "بخلاف ذلك فوجئنا بضابط الجهاز الوطني الذي يتابعنا، يسأل عمّا إذا جاءنا خطاب من المخابرات أم لا. وهو ما يعني أنها لا تأتي بالتنسيق بينهم، ويسأل كيف سنتعامل مع الموضوع، وكانت تساؤلاته تحمل لهجة سلبية".

وأوضح المسؤول الحكومي أنه "قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 كان جهاز أمن الدولة هو المتحكم الأول والأخير، وهو الذي يتعامل معنا بشكل مباشر، ولم نكن نسمع بالأساس باسم جهاز المخابرات العامة أو المخابرات الحربية، وبعد الثورة كانت الأمور أكثر انفتاحاً، وغاب الأمن الوطني عن المشهد وباتت الأمور تسير بشكل إداري وفقاً للهيكل الإداري داخل كل وزارة أو جهة حكومية، حتى جاءت أحداث 30 يونيو/حزيران 2013، وما استتبعها من تغييرات، وعادت الرقابة الأمنية والتدخلات الأمنية، ولكن هذه المرة كان لأجهزة سيادية أخرى بخلاف الأمن الوطني (أمن الدولة سابقاً)".

تجدر الإشارة إلى أن مساحة أدوار الأمن الوطني ظلت متراجعة، قبل 20 سبتمبر الماضي، الذي حسم فيه الجهاز الأمر بوأد محاولات الثورة على الرئيس المصري، في ظل تراجع أجهزة أخرى عن تأمين بقاء السيسي في الحكم، وتصدر الأمن الوطني المشهد، وفرْض قبضة حديدية بتكليف من السيسي، حتى بلغ عدد الاعتقالات نحو 20 ألفاً خلال أسبوع واحد بحسب تقديرات غير رسمية. وكان من بين مظاهر عودة جهاز الأمن الوطني، السيطرة مجدداً على الحياة السياسية والحزبية، والترتيبات الخاصة بتشكيل البرلمان والمجالس المحلية المقبلة، فيما تم سحب مجموعة من الصلاحيات من جهاز المخابرات العامة، في أعقاب تنحية العميد محمود السيسي نجل الرئيس عن المشهد.


المساهمون