مشروع أميركي لتقسيم ليبيا؟

13 اغسطس 2020
الصورة
يبدو معسكر حفتر المفتت أكثر قبولاً للمقترح الأميركي (عبد الله دوما/فرانس برس)

يدرك الليبي على الرغم من انهماكه اليوم بأزماته الخدمية في ظلّ غياب الكهرباء والماء، وربما قريباً الهواء أيضاً، أنّ قضية بلاده ليست منفصلة عن أجندات الدول الكبرى التي تستثمر في مشاكله وحروبه لرسم خارطة سياسية جديدة تتوافق مع مصالحها. كما يعرف الليبي أنّ واشنطن لم تنخرط أخيراً بقوة في الملف الليبي، بعد انهيار مشروع خليفة حفتر، من فراغ، وأنّ لها حساباتها التي يرتبط فيها هذا الملف بقضايا أخرى ضاغطة في المنطقة. لكن المثير واللافت أن يبرز سيناريو "خلق منطقة منزوعة السلاح" وفي هذا التوقيت، ووسط حراك كثيف من جانب السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند.
ولقاء الاختلاف الكبير في وجهات النظر والمواقف في طرابلس بين قادة حكومة الوفاق وقادة قواتها بشأن القبول بهذا السيناريو كحلّ، يبدو معسكر حفتر المفتت أكثر قبولاً للمقترح الأميركي، الذي يبدو أنّ بعض تفاصيله تتسق مع دعوات انفصالية تنادي بها أطياف سياسية في شرق البلاد منذ سنوات، وتتقارب مع مطالب النظام المصري الحالي باقتراح حلّ للأزمة الليبية يقوم على "التوزيع العادل للثروة" بين الليبيين. فهل يمكن القول إنّ لقاء عقيلة صالح أخيراً بالسفير الأميركي ريتشارد نورلاند لفرض هذا السيناريو، شبيه بلقاء سايكس وبيكو، أو بلقاء وزيري خارجية إيطاليا كارلو سفورزا وبريطانيا إرنست بفين عام 1949، في ما عرف بمشروع "بيفن – سفورزا" لفرض وصاية دولية على ليبيا، على اعتبار أنّ عقيلة صالح، الذي لا يمثل أيّ طرف ليبي، يمثّل مصالح أطراف دولية وإقليمية لم تعد خافية؟

حساسية المنطقة الجغرافية في وسط البلاد، التي يراد إخلاؤها من السلاح بزعم تحويلها لمنطقة فاصلة بين قوتي الصراع، قد تدفع للاعتقاد بأنّ هدف السيناريو الأميركي هو التمهيد لتقسيم البلاد. كما تبرز أسئلة حول شكل السلطة التي ستدير المنطقة؟ وماذا بشأن مناطق النفط، ومن يحميها؟ ولمن ستخضع؟ وأين ستذهب وارداتها المالية؟ كلها أسئلة شديدة الحساسية. والأهم من بين كل هذا: إلى متى ستبقى المنطقة على هذا الوضع؟ ومتى يصل المقترح الأميركي إلى الحلّ المنشود الذي يشير إليه ظاهر المقترح؟ أم أنّ هذا الأخير يبتغي تجميد الأوضاع لأهداف مشبوهة؟

وبعيداً عن الأضواء، وقبل أن يبدأ فرض هذا السيناريو الأميركي، تعالت أصوات في الشرق ترحب به، مقابل أصوات غاضبة في الجنوب أعلنت عن تكوين مجلس إقليم فزان، في إشارة إلى رفضها التهميش والاستبعاد.