مسيرة احتجاجية في تونس ضد قانون المصالحة

مسيرة احتجاجية في تونس ضد قانون المصالحة

29 ابريل 2017
الصورة
محتجّ: إصرار لرئاسة الجمهورية على تمرير قانون المصالحة(العربي الجديد)
+ الخط -

نظمت في تونس، اليوم السبت، مسيرة احتجاجية ضد قانون المصالحة، والذي اعتبره منظمو المسيرة "انتهاكاً لمسار العدالة الانتقالية، وتكريساً للإفلات من العقاب".

وانطلقت المسيرة من أمام مقر "الاتحاد العام التونسي للشغل"، نحو شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، رافعين شعارات "مقاومة مقاومة لا صلح ولا مساومة"، "يا شاهد، يا شاهد زور"، و"الشعب يريد إسقاط النظام".

وقد شارك في المسيرة منظمو حملة "مانيش مسامح"، إلى جانب عدد من مكونات المجتمع المدني، على غرار "أنا يقظ"، و"الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية".

وقالت مريم بربري، أحد منظمي حملة "مانيش مسامح" لـ"العربي الجديد"، إن "المسيرة ضد قانون المصالحة الذي عرضته رئاسة الجمهورية على البرلمان، تتزامن مع مسيرة أخرى بجهة سوسة، وإن منظمي الحملة سيواصلون تنظيم مسيرات طالما لم يتم سحب القانون من البرلمان، وطالما لم تتراجع رئاسة الجمهورية والبرلمان عن هذا القانون".

وفسّرت المتحدثة "إصرار رئاسة الجمهورية على تمرير قانون المصالحة، لتكريس الإفلات من العقاب، وتكريس منظومة الفساد والتخلص من المسؤولية والعقوبة، وتكريس مزيد من الفساد في مفاصل الدولة والمؤسسات العمومية".

من جهته، يرى حمزة عبيدي أحد منظمي "حملة مانيش مسامح"، أن "المسيرة انتظمت بمشاركة عديد من الجمعيات الرافضة لقانون تمرره السلطة السياسية للمرة الثالثة على التوالي، كل مرة بصيغة، حاملاً تغييرات شكلية لم تشمل المضمون الذي هو في تناقض مع مسار العدالة الانتقالية، والشباب رافض لقانون المصالحة".

على صعيد آخر، أضاف عبيدي "أنه خلال الأسبوع المقبل، وتوازيا مع أسبوع الجهات بالبرلمان، سيتم تنظيم مسيرات في كل الجهات ضد قانون المصالحة وتنظيم مسيرة وطنية لإسقاطه، لأن السلطة السياسية مصرة بكل لوبياتها وإعلامها على تمرير قانون المصالحة، لكن وكما سبق، وإن فزنا في المسيرات السابقة وتم إسقاط القانون، فإننا مصرون على ألا يمر القانون إلا على جثثنا"، بحسب تعبيره.

وشهدت المسيرة مشاركة نشطاء في أحزاب سياسية رافضة لهذا المشروع، على غرار "التيار الديمقراطي" و"الجبهة الشعبية"، ورفعوا شعارات تدعو إلى إسقاط قانون المصالحة، وتندد بتعنت رئاسة الجمهورية ونواب الائتلاف الحاكم ورغبتهم في تمريره بالقوة.

وقال الأمين العام لحزب "التيار الديمقراطي"، والنائب بمجلس نواب الشعب غازي الشواشي في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن هذه المسيرة المناهضة لقانون تبييض الفساد المطروح أمام البرلمان التونسي، تهدف لإسقاط هذا القانون، وسحبه من قبل جهة المبادرة"، مشيراً إلى أن هذا المشروع هو "تقنين لإفلات الفاسدين من العقاب".

ودعا الشواشي كل المواطنين والقوى المعارضة لقانون تبييض الفساد إلى الالتحاق بالتحرك ودعمه، لأن هذا القانون يمثل خرقا فاضحا للدستور، وتشريعا للإفلات من العقاب، وتبييضا للفساد والتهرب الضريبي والرشوة.

وبين أن المواطن التونسي "هو من سيدفع فاتورة فساد السارقين، بل سيتم وضع إطار حمائي للمقايضة بين السياسي الفاسد ورجل الأعمال الفاسد، بواسطة قانون يضرب عرض الحائط بتضحيات الشعب الذي ثار من أجل العدل والكرامة ويستهزئ من دماء شهداء وجرحى الثورة".

ويبدو أن معركة تمرير قانون المصالحة الذي يطرحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، فبعد أن جرت برمجته للتصديق في جلسة عامة يوم 25 أبريل/ نيسان الماضي، أجّل من جديد إلى جلسة عامة منتصف مايو/ أيار المقبل.

ويبدو أن محاولات الائتلاف الحاكم التسويق للمصالحة لدى الرأي العام الوطني عبر وسائل الإعلام وفي الندوات الصحافية وفي المؤتمرات، زادت من صلابة معارضي القانون وقوى المجتمع المدني المطالبين بإسقاطه وسحبه.

وفي سياق متصل، قال نور الدين بن تيشة، مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب والأحزاب السياسية، إن رفض بعض الأطراف هذا المشروع لا يعني أن غالبية التونسيين يرفضونه، مشيراً إلى أن القانون اليوم على طاولة البرلمان، وهو الفضاء المناسب للنقاش وتعديله بين مختلف الأحزاب والحساسيات السياسية الممثلة داخله.

وينتظر أن تواصل لجنة التشريع العام مناقشة هذا القانون حسب أجندة البرلمان يوم الأربعاء 10 مايو/ أيار المقبل، بعد أن استمعت لممثلي رئاسة الجمهورية هذا الأسبوع.

وقال أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد لـ"العربي الجديد" إن "كانت رئاسة الجمهورية تريد مصالحة، فيجب أن تكون مع الشعب التونسي، وليس بين أطراف سياسية تعد قانوناً في الخفاء، والأموال المنهوبة يجب أن تعود للفقراء والبؤساء والمحرومين".

وبين أن القضية سياسية بالأساس وليست خلافاً قانونياً، ولا دخل للمنظمات الدولية لتقول رأيها في هذا القانون، والذي يعد قضية الشعب التونسي وحده الذي عانى ويلات الاستبداد والفساد لسنوات.

المساهمون