اعتداءات بالطعن على متظاهرين ببغداد بالتزامن مع إطلاق أحزاب ومليشيات "الشارع المضاد"

بغداد
أكثم سيف الدين
05 ديسمبر 2019
+ الخط -
أعلنت مصادر طبية وحقوقية عراقية، اليوم الخميس، تعرّض نحو 17 متظاهراً لعمليات طعن مختلفة بأدوات حادة في ساحة التحرير بالعاصمة بغداد ومناطق قريبة منها، على أيدي مدنيين مجهولين، بعد ساعات من دخول المئات من أنصار وأعضاء مليشيات مسلحة وأحزاب مقربة من إيران إلى الساحة ونصب خيمة كبيرة، وترديد شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ورفع صور زعامات دينية مختلفة. 

ويأتي ذلك في ظل مخاوف من امتداد ظاهرة "التظاهرات المضادة" التي أطلقتها الأحزاب والمليشيات المرتبطة بإيران إلى النجف التي تشهد توتراً بين المتظاهرين وذوي قتلى التظاهرات، الأيام الماضية، الذين قضوا بنيران قوات الأمن وحراس "مرقد الحكيم"، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 26 متظاهراً بعد وفاة أحد الجرحى متأثراً بإصابته. 

وقال مصدر طبي عراقي، لـ"العربي الجديد"، إنّ نحو 17 شاباً تعرضوا للطعن على أيدي ملثمين يحملون سكاكين ومفكات حادة، وإن الإصابات في الظهر والبطن والذراع والفخذ، وأغلبها وقعت في ساحة التحرير أو بالقرب منها، لافتاً إلى أنّ "جميع المصابين أُسعِفوا، وهم بحالة مستقرة تماماً، ولا يوجد أي منهم في حالة خطرة".


في المقابل، قال ناشط عراقي في ساحة التحرير، لـ"العربي الجديد"، إن "حوادث الطعن قامت بها مجموعة دخلت مع تظاهرات الأحزاب والمليشيات التي دخلت قبل ساعات إلى ساحة التحرير"، مضيفاً أنّ "الهدف واضح، وهو ترهيب المتظاهرين بشكل يجعل قسماً منهم يخاف وينسحب، وإرغام الباقين على الاصطدام معهم، ثم توفير حجة للأمن للدخول وفضّ التظاهرات تحت غطاء السلم الأهلي والأمن". 

من جهته، قال الناشط المدني ميثم علي، إنّ "الجهات التي دخلت ساحة التحرير اليوم، تابعة لكتائب حزب الله والنجباء وبدر وآخرين من حزب الدعوة والعصائب، وقد حاولت تخريب التظاهرات وحرفها عن مسارها، من خلال رفع شعارات طائفية وأخرى سياسية لا علاقة للتظاهرات بها، تستدعي الموضوع السعودي والإسرائيلي. وبعد تجنّبهم، صعّدوا الاستفزاز بطعن المتظاهرين"، محملاً قوات الأمن العراقية مسؤولية حماية المتظاهرين.


وأظهرت مقاطع فيديو وصور من داخل ساحة التحرير عدداً من ضحايا عمليات الطعن، متهمين صراحة من سمَّوهم "جماعة الأحزاب والمليشيات" بالوقوف وراء تلك الاعتداءات. 

وأكدت مصادر، لـ"العربي الجديد"، أنّ قوى سياسية وفصائل مسلحة استخدمت جانباً من خطبة المرجع علي السيستاني الأخيرة، التي دعا فيها إلى منع المخربين من الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة خلال التظاهرات، حيث أطلق اليوم على التظاهرات التي حشدت لها تلك الأحزاب اسم "تظاهرات دعم السلمية وطرد المخربين".

ووفقاً للمصادر ذاتها، وجّه ناشطون دعوات إلى زيادة زخم ساحة التحرير لإفشال لعبة "الشارع المضاد" التي أطلقت شراراتها الأحزاب والمليشيات، اليوم الخميس. 

وغطت قنوات فضائية عراقية تابعة لأحزاب وفصائل مسلحة تظاهرات "الشارع المضاد" لأول مرة، وأطلقت عليها اسم "تظاهرات دعم العراق وكسر المؤامرات"، وانطلقت في بث موحد ومباشر من داخل ساحة التحرير.


ويأتي ذلك مع تواصل التظاهرات والاعتصامات في مدن جنوب البلاد ووسطها، مع استمرار الإضراب العام في المدارس والجامعات بتلك المحافظات. 

وحول الوضع الميداني في ساحة التحرير، قال مراسل "العربي الجديد" هناك، إنّ الأكثرية واضحة للتظاهرات الشعبية، وسط مساعٍ لناشطين لمنع الانزلاق إلى أي استفزاز من قبل متظاهري الأحزاب المتجمعين في الساحة عند خيمة نصبوها هناك مع صور لزعامات دينية وأخرى حملت أعلاماً أميركية أُحرقَت، أو وُضعَت عند باب الخيمة.

ويتوقع أيضاً أن يكون هناك حضور لعناصر يتبعون زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لضبط الأوضاع أو إحداث نوع من التوازن بالساحة، حيث تعهد، في وقت سابق، بأنه سيمنع أي اعتداء على المتظاهرين.

ذات صلة

الصورة

سياسة

تهدف واشنطن عبر وضع قيادات بارزة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات الأميركية إلى محاصرته، إذ إن هذا الأمر سيؤدي إلى منع بغداد من إضافة "الحشد" إلى برنامج التسليح الأميركي، فيما يتوقع عدم تجاوب الحكومة العراقية مع القرارات الأميركية.
الصورة
مدينة الموصل (العربي الجديد)

مجتمع

تواصل قوات الأمن العراقية رحلة التفتيش تحت ركام مدينة الموصل القديمة في العراق، بحثاً عن جثث الأهالي الذين قضوا جرّاء القصف العشوائي والأخطاء العسكرية التي ارتكبتها القوات العراقية وطيران التحالف الدولي، إضافة إلى العبوات التي تركها عناصر "داعش"
الصورة
بلاك ووتر

سياسة

تتفاعل في بغداد، قضية إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عفواً رئاسياً عن أربعة من مرتزقة شركة "بلاك ووتر"، المدانين بقتل 17 عراقياً وإصابة آخرين منتصف سبتمبر/أيلول 2007، إذ بدأ نواب عراقيون بالتحرك نحو رفع دعوى في المحاكم الدولية بشأن الملف.
الصورة
تزاحم في أسواق العراق (يونس كيليس/الأناضول)

اقتصاد

شهدت العاصمة بغداد إجراءات أمنية مشددة في محيط المؤسسات المالية، خاصة البنك المركزي ومؤسسات أخرى تابعة لوزارة المالية، وذلك بعد يوم واحد على إعلان حكومي بخفض قيمة الدينار أمام الدولار.