مسلمو روسيا يحتفلون بعيد الأضحى

22 اغسطس 2018
الصورة
صلاة العيد بمسجد موسكو الجامع (فاليري شاريفولين/ فرانس برس)
+ الخط -
اليوم هو ثاني أيام عيد الأضحى المبارك. كثيرون من مسلمي العالم بدأوا بالاحتفال في الأوّل من أمس، الإثنين، مع وقفة عرفات. من جهتهم، لجأ مسلمو روسيا إلى عاداتهم الخاصة ابتداءً من أمس، أوّل أيام العيد

احتفل المسلمون في روسيا، شأنهم شأن مسلمي العالم أجمع، باليوم الأوّل من عيد الأضحى، وقد اختلفت مظاهر احتفالهم. وفي حين تستمرّ الحياة بصورة طبيعية في معظم الأقاليم الروسية، كانت عطل رسمية واحتفالات كبيرة في الجمهوريات ذات الأغلبية المسلمة، معظمها في منطقة شمال القوقاز.

كريم شاب شيشاني في مطلع العشرينيات من عمره، يقول إنّ "الرجال في جمهورية الشيشان (جنوب) أدّوا صلاة العيد، ليعمد الميسورون منهم إلى ذبح الأضاحي وتوزيع لحمها على المعوزين، بحسب التقاليد المعتمدة في العالم الإسلامي ككلّ". يضيف كريم لـ"العربي الجديد" أنّ "عيد الأضحى له أهمية كبرى في الشيشان، غير أنّه أقلّ شعبية من عيد الفطر وسبب ذلك ليس واضحاً"، مع العلم أنّ عيد الأضحى هو "العيد الكبير" لدى المسلمين وبالتالي يتمّ إيلاؤه أهمية خاصة.

وعن تقاليد الاحتفال بالأضحى في الشيشان، يخبر كريم أنّه "إلى جانب صلاة العيد والأضاحي، يدعو الناس أقرباءهم وأصدقاءهم إلى منازلهم ويقدمون لهم الطعام إلى جانب تلاوة الصلوات والأناشيد. ويُسمّى ذلك المولد، فسكّان القوقاز يُطلقون تسمية المولد على كل الاحتفالات وليس فقط على تلك الخاصة بالمولد النبوي الذي يصادف في 12 من شهر ربيع الأول".



تجدر الإشارة إلى أنّه قبيل عيد الأضحى الذي حلّ يومه الأول أمس الثلاثاء، كانت رئاسة جمهورية الشيشان قد أعلنت عطلة العيد على مدى أيامه الثلاثة، في حين قررت جمهوريات قبردينو - بلقاريا وإنغوشيا وداغستان وقراتشاي - شركسيا وتتارستان وبشكيريا الاكتفاء بيوم عطلة واحد.

في السياق، يقيم نحو مليونَي مسلم، من ضمنهم المهاجرون من آسيا الوسطى، في العاصمة الروسية موسكو، التي لا تُعَدّ ذات أغلبية مسلمة. وعلى الرغم من عدد المسلمين الكبير فيها، فإنّها لا تضم سوى سبعة مساجد، منها مسجد موسكو الجامع (أو جامع موسكو الكبير) الذي فتح أبوابه أمام المصلين في عام 2015 والذي يُعَدّ الأكبر في أوروبا. مع ذلك، فإنّه لا يستوعب جميع المصلين في عيدَي الفطر والأضحى، ما يضطرهم إلى أداء الصلاة في محيطه. يُذكر أنّه يتّسع لنحو 100 ألف مصلٍ فقط. ولعلّ هذا ما دفع بلدية موسكو إلى تخصيص ثلاث ساحات إضافية لأداء الصلاة هذا العام، في داخل المدينة، بالإضافة إلى 39 ساحة أخرى في مقاطعة موسكو خارج حدود العاصمة. كذلك أغلقت الشوارع المحيطة بالمسجد الجامع أمام حركة المرور وجرى تعديل خطوط سير عدد من وسائل النقل العام.

إلى ذلك، جرى تخصيص 13 موقعاً لذبح الأضاحي في ضواحي موسكو، بعيداً عن عيون الأطفال والمارة، إذ إنّ عملية الذبح في الشوارع أحدثت قبل سنوات صدمة بين السكان.
وفي ظلّ غياب المظاهر الاحتفالية في موسكو والازدحام في محيط المساجد، اتجه أبناء القوميات المسلمة المختلفة هناك إلى الاحتفال مع أسرهم، حتى يتمكّنوا من الاستمتاع بأجواء هذه المناسبة الكبرى. إلفيرا واحدة من هؤلاء، وهي شابة تتارية ولدت في موسكو ونشأت فيها.

تقول لـ"العربي الجديد" إنّه "منذ الطفولة، كنت أشارك في مختلف الفعاليات في منازل الأقرباء، وكان جدي يؤدّي دور الإمام. وكانت عائلتنا تطلب ذبح خراف لتوزيع لحمها على الأقرباء المسنّين والمعارف من محدودي الدخل، في حين كنّا نطهو أطباقاً شهيّة". وعن عاداتها وعائلتها في أوّل أيام العيد، تخبر إلفيرا: "نستيقظ في ساعة مبكرة جداً لمتابعة بثّ صلاة العيد من المسجد الجامع والاستماع إلى الخطبة، في حين أنّ شقيقي ووالدي وجدّي يصلّون العيد هناك. إلى ذلك، أحصل وأشقائي على بعض الهدايا، ونتناول طعام العشاء معاً".



من جهة أخرى، كان مسلمون كثيرون قد قرّروا عدم الاكتفاء بالاحتفال بالعيد في روسيا، فتوجّه 22.5 ألفاً منهم إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج. وقد تصدّرت جمهورية داغستان الأقاليم الروسية لجهة عدد الحجاج هذا العام، مع نحو تسعة آلاف حاج، تلتها الشيشان مع نحو ألفَين و500، وموسكو مع نحو ألفَين، وتتارستان مع نحو ألف و800، وإنغوشيا مع نحو ألف و200، بالإضافة إلى 600 حاج من شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا في عام 2014.

وهؤلاء جميعاً كانوا قد غادروا البلاد إلى السعودية في منتصف أغسطس/ آب الجاري وأدّوا مناسك الحج مع وقفة عرفات، آملين أن يغفر الله ذنوبهم وخطاياهم، بحسب ما أفاد نائب رئيس مجلس المفتين في روسيا، روشان عباسوف. تجدر الإشارة إلى أنّه مع اقتراب موعد عيد الأضحى في كل عام، تبدأ الشركات الروسية للسياحة الدينية بتنظيم رحلات الطيران العارض (شارتر) لنقل الحجاج إلى مكة المكرّمة، نتيجة غياب حركة الطيران المباشر المنتظمة بين روسيا والسعودية.

ويُقدّر عدد المسلمين في روسيا بنحو 20 مليوناً، بمن فيهم بضعة ملايين من المهاجرين الوافدين من الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى، وفي مقدّمتها طاجكستان وأوزبكستان وقرغيزستان. ويتركّز المسلمون في روسيا في جمهوريات شمال القوقاز وجمهوريتَي تتارستان وبشكيريا بالإضافة إلى العاصمة موسكو.