مسلمو أميركا في وجه حملات الترويع: تحذيرات من التطرّف

مسلمو أميركا في وجه حملات الترويع: تحذيرات من التطرّف

29 نوفمبر 2016
الصورة
مراكز إسلامية تشكك بدقة التقارير حول حوادث الكراهية(بيل بولغيانو/Getty)
+ الخط -
أضاف الاعتداء الذي نفّذه صومالي في جامعة أوهايو الأميركية شحنة جديدة إلى حالة القلق والخوف التي يعيشها كثير من المسلمين في الولايات المتحدة، منذ فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية.

حالة الخوف تلك يعبّر عنها ابدول ارتان، ابن العائلة الصومالية، التي قدمت قبل عامين إلى أميركا، في إطار برنامج استقبال اللاجئين من الصومال، خلال مقابلة نشرتها صحيفة الجامعة التي يدرس فيها، حينما أبدى تخوّفه "من الصورة التي تقدّمها وسائل الإعلام عن المسلمين"، قائلاً: "أنا لست الشخص الذي تتحدث عنه الميديا".

يضيف ارتان: "أصبحت أخاف أن يعرف الآخرون أنني مسلم وأصلّي. لا أعرف ماذا يجول في رأسهم، وما يمكن أن يحصل. لكنني لا ألومهم؛ بل أحمّل المسؤولية لوسائل الإعلام التي وضعت في رؤوسهم هذه الصورة السيئة عن المسلمين".

وتأتي حادثة جامعة أوهايو في وقت يترقّب فيه المسلمون في الولايات المتحدة السياسات التي ستعتمدها إدارة ترامب تجاههم، وما إذا كان سيتبنّى المواقف المعادية للمسلمين، التي شكّلت عنواناً رئيساً في خطابه الانتخابي؛ أم أنه سيعتمد سياسات واقعية بعيدة عن الاعتبارات العنصرية.

وتحذّر مراجع وفعاليات إسلامية، ناشطة في أوساط الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة، من انسياق بعض المسلمين وراء موجة الخوف التي يثيرها الإعلام الأميركي المعارض لترامب، من خلال تسليط الضوء على اعتداءات وتحرّشات عنصرية يتعرض لها المسلمون في أميركا. ويتوقف هؤلاء عند الحماس المفاجىء لبعض المنابر الإعلامية الأميركية من أجل "نصرة المسلمين" في الولايات المتّحدة، والمبالغة في الحديث عن تزايد التحرشات والاعتداءات العنصرية ضدهم، بعد الإعلان عن فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وتشكك وجهة النظر هذه في دقة التقارير التي تفيد بوقوع مئات من حوادث الكراهية ضد مسلمين في الولايات المتحدة، خلال الأيام القليلة التي سبقت وتلت الانتخابات الرئاسية في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني. وتشير إلى أن الغالبية المطلقة من الحوادث، التي تذكرها هذه التقارير، هي من نوع "الحوادث اليومية" التي بات يواجهها المسلمون في الولايات المتحدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وولادة ظاهرة الإسلاموفوبيا.

الجديد في هذه الموجة من التحرشات، التي رافقت صعود شعبية ترامب في أوساط اليمين الأميركي المتطرف عنصرياً، أنها استهدفت أيضاً الأقليات الأخرى من ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية، إلى جانب الأقلية اليهودية، صاحبة النفوذ القوي في النظام السياسي الأميركي، والتي يعتبرها منظّرو اليمين المتطرف، من أمثال ستيفن بانون، الذي عيّنه ترامب مستشاراً استراتيجياً في البيت الأبيض، ودايفيد ديوك، الزعيم السابق لمجموعة (ku Klux Klan) العنصرية، الخطر الأكبر الذي يهدّد ثروة الأميركيين ومستقبلهم الاقتصادي.

ولعل عقدَ "النازيين الجدد" مؤتمراً حاشداً لهم في واشنطن، وتركيز الخطباء في كلماتهم على دور اللوبي اليهودي في إفساد النظام السياسي الأميركي، واستعادة الأدبيات النازية التي استخدمها هتلر ضد يهود أوروبا، يعدّ مؤشراً جلياً على الأطراف الرئيسية في المواجهة المفتوحة التي تشهدها أميركا منذ صعود نجم ترامب.

وتحذّر المراجع الإسلامية الأميركية من دخول "طابور خامس" على خط التحريض، من خلال التهديدات الإلكترونية التي وُجهت إلى عدد من المساجد في كاليفورنيا، مؤخراً، بأن إدارة ترامب تنوي ترحيل ملايين المسلمين من الولايات المتحدة، على غرار ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من أميركا اللاتينية. أو بث شائعات وأخبار كاذبة عن خطط بوليسية لمراقبة المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة بشكل دائم. ومن تلك الشائعات أن كل مسلم سيزوّد ببطاقة إلكترونية ترافقه دوماً، ويمكن مراقبة تحركاته من خلالها.

وترى المراجع الإسلامية أن الحملات الإعلامية لترويع المسلمين وتخويفهم، من خلال بث الشائعات، وسيناريوهات التضييق عليهم والتمييز ضدهم، هدفها دفع المتشددين والمضللين منهم إلى ارتكاب ردود فعل إرهابية، كالهجوم الذي نفّذه الشاب الصومالي في جامعة أوهايو.

المساهمون