مستقبل أطفال أفغانستان في خطر

12 يونيو 2016
الصورة
مستقبل تعليمهم مجهول (فرانس برس)
+ الخط -

تفجير المدارس وتدميرها ليس أمراً مستجداً في أفغانستان، إذ بدأ ذلك مذ كشّرت الحرب عن أنيابها عقب الغزو السوفييتي للبلاد في سبعينيات القرن الماضي. خلال فترات الحرب المختلفة على مدى العقود الماضية، دُمّر قطاع التعليم تماماً كما باقي القطاعات الحياتية في البلاد.

في الأشهر الأخيرة، تحديداً بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شرق أفغانستان، تحوّلت عشرات مدارس الأطفال إلى مراكز تدريب وإيواء للمسلحين قبل أن يُفجّر هؤلاء بعضها. بعد المواجهات التي تقوم بين مسلحي التنظيم والقوات المسلحة الأفغانيّة، يقدم الأوّلون على تفجير المدارس التي تمركزوا فيها عند إخلائها.

أمّا في الأيام القليلة الماضية، فقد ظهرت جماعة تطلق على نفسها اسم "حركة الأحرار"، واستهلّت عملياتها العسكرية بتفجير أربع مدارس في يوم واحد في إقليم كونار، في شرق أفغانستان. الجماعة التي لم يسمع بها أحد من قبل، لم تذكر السبب وراء ذلك واكتفت بتبنّي المسؤولية في بيان أصدرته عقب عملياتها تلك. يُذكر أنّ تلك المدارس هي الوحيدة في المنطقة.

وقد أفادت مصادر قبلية بأنّ المسلحين فجّروا وأحرقوا أربع مدارس للبنين والبنات في مديرية مانوكي، يتلقّى تعليمه فيها مئات من أبناء المديرية الذين أصبحوا اليوم من دون تعليم. وفي تفاصيل الحادث التي سردتها المصادر نقلاً عن حراس تلك المدارس، فإنّ عدداً كبيراً من المسلحين الملثمين حاصروها عند منتصف الليل، وأخرجوا الحراس منها وقيّدوهم بالأشجار من دون أن ينطقوا بكلمة واحدة. بناءً على ذلك، يقدّر البعض أن يكون المسلحون الذين ساهموا في عمليات تفجير المدارس، من الأجانب. وتابعت المصادر القبلية أنّ المسلحين في البداية، زرعوا المتفجرات في كلّ أنحاء مدرسة ثانوية في منطقة ليجلام بعدما قيّدوا حارسها خارج حرمها، ثم فجّروها بالكامل. يُذكر أنّ مبنى تلك المدرسة كان قد شُيّد بدعم من مؤسسة خيرية وتعاون قبائل المنطقة. ويُذكر أنّ هذه المنطقة قليلاً ما تهتم بها الحكومة وكذلك المجتمع الدولي. وبعد تفجير المدرسة الثانوية، أقدم المسلحون على حرق ثلاث مدارس في المنطقة نفسها، بينها مدرسة واحدة للبنات واثنتان للبنين.




في اليوم التالي، تبنّت "حركة الأحرار" غير المعروفة في الأوساط القبلية و"الأوساط الجهادية" على حدّ سواء، مسؤولية عمليات تفجير المدارس وحرقها، متوعّدة بالمزيد. بالنسبة إلى المصادر القبلية، ما جرى هو في إطار عملية ممنهجة لتدمير قطاع التعليم في البلاد. وهذا ما أشارت إليه تصريحات مدير المدرسة الثانوية في ليجلام، مصطفى خان، الذي أفاد بأنّه بعد يومين من التفجير، نصب خيماً لمواصلة التعليم، لكن سرعان ما اضطر إلى الرجوع عن قراره، بعدما قصده مسلحون في منزله وهددوه بالقتل إذا استؤنفت الدراسة.

من جهتها، أفادت إدارة التعليم المحلية في إقليم كونار، في بيان أصدرته، بأنّ الحكومة شكّلت هيئة للتحقيق في هذا الشأن وإيجاد سبل حلّ للمعضلة التي تدمّر مستقبل ناشئة البلد بالتنسيق مع القبائل. لم يشر البيان إلى جهة بعينها، إنما وصف من ارتكب ذلك بأعداء البلاد، موضحاً أنّ الحكومة سوف تتعامل معها بيد من حديد. يُذكر أنّ المدارس المستهدفة دمّرت لدرجة أنها لم تعد صالحة للاستخدام.

تفجير المدارس وإحراقها ظاهرة منتشرة في أفغانستان، لكنّ هذه هي المرّة الأولى في إقليم كونار، بحسب ما يقول الزعيم القبلي في المنطقة باول خان. يضيف أنّ "تفجير هذا العدد من المدارس، من شأنه أن يدفع القبائل إلى التفكير في هذه القضية التي تدمّر مستقبل أولادها". ويشدّد على أنّ "القبائل لن تبقى مكبلة الأيدي إزاء الجريمة النكراء في حقّ التعليم"، مشيراً إلى أنّ قبائل كونار معروفة بالتنسيق بعضها مع البعض في جميع القضايا، لا سيما تلك المتعلقة بتعليم الأطفال. يُذكر أنّ منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) كانت قد أشارت إلى أنّ المسلحين يسيطرون أو يدمّرون يومياً ما بين أربع وخمس مدارس ومستشفيات في أفغانستان.

لا تُختصَر التحديات التي تواجهها مدارس الأطفال في أفغانستان بالتفجير والتدمير أو استخدامها لأغراض قتالية، بل ثمة تهديدات أخرى، خصوصاً في شرق البلاد، حيث يسيطر تنظيم داعش على بعض المناطق الحدودية.

تفيد إدارة التعليم المحلية في إقليم ننجرهار بأنّ التنظيم أغلق 17 مدرسة للبنين والبنات في الإقليم على مقربة من الحدود الباكستانية، فيما فتح مدارس خاصة، بحسب ما تشير مصادر قبلية. وتوضح مصادر قبلية أنّ مدرستين للعلوم العصرية ومدرسة دينية استحدثت في مديرية كوت الحدودية بين باكستان وأفغانستان في إقليم ننجرهار. ويحثّ التنظيم سكان المنطقة على إرسال أولادهم (الذكور فقط) إلى تلك المدارس، كذلك يدرّس فيها أبناء مقاتليه المحليّين والأجانب. تضيف المصادر أنّ للتنظيم منهجاً محدداً في مدارسه مع زيّ خاص بالتلاميذ، وهم يتلقون علوماً محدودة. أمّا الاهتمام فيها، فيتركّز على تدريب الأطفال على استخدام الأسلحة وتجهيزهم للقتال وحثّهم عليه كوسيلة لتوفير العنصر البشري المدرّب. كذلك، يُدرّب الصغار على سبل التعاون من أجل الوصول إلى أهداف التنظيم والعمل على ترويج فكره.