مسؤول دنماركي سابق يشهّر بموظفي "الهجرة" من أصول مهاجرة

10 يوليو 2020
الصورة
سجال حول العنصرية في الدنمارك(ناصر السهلي)

 

 أقدم مقرّر شؤون الهجرة السابق في البرلمان الدنماركي، المنتمي لحزب يميني متشدّد في الدنمارك، على نشر صورة موظفة في "دائرة الهجرة" من أصول مهاجرة على صفحته على "فيسبوك"، ورابط موقع يميني يشهّر بها، ما أثار أمس الخميس، واليوم الجمعة، ردوداً وصفت تصرّفه بـ"الجنوني والمقرف".
وكان هينركسن، من "حزب الشعب الدنماركي"، قد نشر تشهيراً بموظفي الدائرة ممن ينحدرون من أصول مهاجرة، شكّك فيه بولاء هؤلاء للبلد.
 واقتدى هينركسن بتصرفه هذا، بزعيم الحزب العنصري "تشديد الاتجاه"، راسموس بالودان، الذي شهّر بأكثر من 40 موظفاً دنمركياً، في دائرة الهجرة، من أصول مهاجرة، ضمن حملة محمومة على خلفية السجال عن "العنصرية" في الدنمارك .

 

الدنمارك(ناصر السهلي/العربي الجديد)

 

وأثارت هذه التصرفات امتعاضاً في صفوف أحزاب يسار الوسط. فقد اعتبر وزير الهجرة في حكومة الاجتماعي الديمقراطي، ماتياس تيسفايا، أنّ "حزب الشعب الدنماركي"،  "يتخذ أساليب مجنونة للفت الانتباه إلى سياسته الخاصة تجاه الهجرة".
وعلّق الوزير في تصريحات صحافية على قضية التشهير، قائلاً بأنه لا يجوز نشر صور موظفين في القطاع العام. وكان اليميني المتشدّد، مارتن هينركسن، قد اعتبر على صفحته الرسمية على فيسبوك، أمس الخميس، أنّه "لا يمكن أن يكون المواطنون الأفغان أو غيرهم من الرعايا الأجانب في دائرة الهجرة الدنماركية، يشاركون في تقرير من يبقى من مواطنيهم والأجانب في الدنمارك". واعتبر الرجل وجود موظفين من أصول مهاجرة (بعضهم ولد وكبر ودرس في البلد ولا يعترف بهويتهم الدنماركية) في دائرة الأجانب "تقويضاً للثقة بنظام الهجرة، وينبغي أن يكون الدنماركيون هم من يقرّرون قضايا الإقامة في البلد، فالأمر يتعلق بالشعب الدنماركي". واتهم هينركسن، بشكل مباشر، مواطنيه من أصول مهاجرة بأنهم غير موالين للبلد.
ولم يأبه الرجل للتعليقات العنصرية الكثيرة التي أثارها تصرّفه، وإن كان البعض من الدنماركيين الذين علّقوا، هاجموه واعتبروا تصرّفه "نفخاً في مشكلة غير موجودة، عن هؤلاء الذين يحبون بلدهم (الدنمارك) ودرسوا وكبروا فيه". وكان هينركسن قد فجّر سابقاً مشكلة مع رئيس اتحاد طلبة الثانويات، الذي ولد من أب وأم دنماركيين، حين وصفه بأنه: "ليس دنماركياً بالنسبة إلي"، دون أن يحدّد من هو الدنماركي برأيه.
وبنشره صورة موظفة بهدف التشهير بها، مع نشر اسمها وخلفيتها العرقية، فجّر هينركسن سجالاً شارك فيه ساسة ووزراء، وأهمّهم وزير الهجرة الذي تتبع دائرة الهجرة وزارته، ماتياس تيسفايا، الذي رفض تلك التصرفات. وكتب تيسفايا على حسابه على تويتر، أنّ هذا التصرف "جنوني بشكل كامل، فهؤلاء الموظفون الوكلاء في الدائرة، يجري التشهير بهم مرة أخرى. لقد تحدثت بنفسي مع الشابة التي نُشرت صورتها، الجميع بخير، وأعتقد أن حزب الشعب الدنماركي عليه مراجعة تصرفاته ووسائله. لدي ثقة كاملة بولاء جميع الموظفين".

ورغم أنّ القضية وصلت إلى الصحافة الدنماركية، يصرّ هينركسن مدعوماً من حزبه اليميني المتشدّد، على عدم إزالة صورة الموظّفة التي تمّ  التشهير بها، مع رابط مقالة تفصيلية عن الموظفة على موقع "دوكمنت" اليميني. ما فتح الباب بدوره لهجمات لفظية، عنصرية شنيعة،  طاولت من يحملون أسماء غير دنماركية. واعتبر بعضهم أنّ "الأمور ذاهبة إلى عملية اختراق ممنهج لنظامنا ونشر الفساد فيه وسيطرة الغرباء عليه"، كما سجّل أحد المعلّقين على موقع "دوكمنت".

موقع "دوكمنت" الدنماركي(العربي الجديد)

 

واعتبرت رابطة القضاة الدنماركية، أنّ تلك التصرفات التشهيرية، "غير مقبولة، ومقيتة، ومثيرة للاشمئزاز"، بحسب ما نقلت عنها صحيفة "بوليتيكن" اليوم الجمعة.
واعتبرت نقابة الأكاديميين أنّ التصرّفات التشهيرية، وفضح خلفية الموظفين بنشر صورهم للتحريض عليهم، أمر غير مقبول في الدنمارك.
وكان عضو برلمان دنماركي، من يسار الوسط، اسكندر صديقي، تعرّض بداية الشهر الحالي لتشهير وصل إلى حدّ التهديد بقطع رأسه، وقتله من قبل مؤيدي حزب الشعب الدنماركي. واضطر هينركسن لشطب تلك التهديدات، لكنه أبقى في صفحته على النعوت العنصرية التي طاولت صديقي (المولود أيضا في الدنمارك).
وجدير بالذكر أنّ النقاش حول العنصرية الهيكلية والمجتمعية في الدنمارك، اندلع إثر مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد، وبعد أن شهدت الدنمارك في 22 يونيو/حزيران الماضي، جريمة قتل مهندس شاب من أم دنماركية وأب تنزاني في جزيرة بورنهولم، والتي ما زالت تفجّر نقاشاً عن العنصرية التي يرفض السياسيون والشرطة في كوبنهاغن الاعتراف بوجودها في بلدهم.