محرز وبلماضي يكشفان المستور... وغوارديولا لديه السر

15 يناير 2020
الصورة
محرز بات أساسيا مع السيتي (Getty/العربي الجديد)
+ الخط -
لم يعد الفضوليون من عشاق المنتخب الجزائري بعيدين عن معرفة الحقيقة الغائبة حول الخطة السرية التي مكّنت مدرب المنتخب الجزائري، جمال بلماضي، من إعادة الروح إلى لاعبه رياض محرز، هذا الأخير الذي كان قاب قوسين أو أدنى من دخول مرحلة الشك في قدراته، بعد أن بات حبيس دكة البدلاء في ناديه مانشستر سيتي، وفقد بريق النجم الأول الذي رصع مشواره مع ناديه السابق ليستر سيتي، إضافة إلى ظهوره الباهت مع المنتخب الجزائري، وخذلان الجماهير التي خاضت معارك كثيرة دفاعا عنه، من كل الأسماء التي تحاول في كل مرة التقليل من نجمهم الأول، وإظهاره في صورة المتخاذل.

وجاءت التصريحات المزدوجة من المدرب بلماضي ولاعبه عبر وسائل الإعلام لتكشف المستور، وتعرّي الحقيقة أمام الجميع، أن الأمر لا يتعلق بتوليفة سحرية أو خطط تكتيكية مبهرة، وإنما هي عبارة عن استنساخ لتجربة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان مع نادي ريال مدريد، والمبنية على الهيبة في التعامل والتأطير، والصداقة في الاحتواء والتوجيه، فلأول مرة تصل العلاقة بين مدرب الخضر ولاعبيه إلى درجة التحدي في المباريات الاستعراضية بين الأصدقاء، وموجة التهاني التي حظي بها المدرب عقب تتويجه كأحسن مدرب أفريقي لسنة 2019، واستماتة بلماضي في الدفاع عن أحقية لاعبيه في التتويج بالكرة الذهبية الأفريقية، وهي جميعا تندرج في ذات السياق.



ما اكتشفه الفضوليون يضاف كدرس مهم للمدرب القادم للخضر بعد بلماضي، فالمنتخب الوطني الجزائري عرف تسلسلا من المدربين ومعه تسلسلا في العلاقات، فسعدان مثّل دور الجد الموجه للاعبيه، وحليلوزيتش كان بمثابة الثائر الذي دخل معهم في حروب، وغوركيف لعب دور المعلم مع تلاميذه، أما ألكاراز فاكتفى بدور التلميذ الذي جاء ليتعلم منهم، نهاية بماجر الذي مرت السنوات ولم يفهم لا العارفون ولا الفضوليون طبيعة العلاقة حتى الآن.

وفي ذات السياق، فإن مدرب مانشستر سيتي، هو الآخر بدأ يقرّ بالحقيقة من دون أن يعلم أن عقله الباطن قد خدعه وكشف الحقيقة، فالمستويات التي بات يقدمها رياض مع الفريق بعد أن رضخ المدرب الإسباني للأمر الواقع، وبات يشرك رياض أساسياً في كل المباريات، ليجد نفسه يقول إن مشكلة رياض أنه لم ينل كامل الثقة سابقاً، ويتهم نفسه صراحة بأنه السبب في ما وصله رياض من قبل، ليكتشف هو الآخر أن السرّ وراء تألق رياض مع المنتخب الوطني الجزائري لم يكن سوى من خلال جرعة الثقة التي منحها إياه بلماضي.

في الوقت الحالي، لا توجد أي ظاهرة كروية في الجزائر تتفوق على ظاهرتي بلماضي ومحرز، فالأول صنع من العدم نجاحا مبهرا، جعل حتى الاتحاد الأفريقي يكسر كل الأعراف ويصطحب مدرب الخضر في بعثة إدارية، وليقابل الكاميرونيون ذلك الأمر بقرع جرس الإنذار، تحسبا لزيارة المدرب، المعروف بصراحته الكبيرة، وجرأته في توجيه الملاحظات. نفس الأمر ينطبق على رياض، اللاعب ذي الجسد النحيل والمشوار الخالي من أي تكوين كروي، ومع ذلك يجبر الخصوم قبل المشجعين على الوقوف اعترافا وتصفيقا له في كل مرة تمنح له فيه الثقة.