مجلس نواب الشعب التونسي يحيي الذكرى الثالثة لانطلاق أعماله

مجلس نواب الشعب التونسي يحيي الذكرى الثالثة لانطلاق أعماله


03 ديسمبر 2017
الصورة
جانب من إحدى جلسات مجلس نواب الشعب التونسي(فرانس برس)
+ الخط -
يحيي مجلس نواب الشعب التونسي، اليوم الأحد، الذكرى الثالثة لانطلاق أعماله، إذ انتظمت أول جلسة افتتاحية في 2 ديسمبر/كانون الأول 2014، أعلن خلالها رئيس المجلس الوطني التأسيسي المتخلي، مصطفى بن جعفر، أن ما يميز البرلمان الجديد في هذه الفترة الانتقالية هو إحداث المؤسسات الدستورية الجديدة التي تمثل حاضنة المسار الديمقراطي وحامية أركانه وضامنة لاستمراره.

وتقترب المدة النيابية الأولى من عمر مجلس نواب الشعب من الانقضاء منتصف العام 2019، دون أن يفلح البرلمان في انتخاب أي من الهيئات الدستورية المناطة بعهدته.

وتبقى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المؤسسة اليتيمة القائمة من ضمن خمس مؤسسات منصوص عليها في دستور الجمهورية الثانية، غير أن هيئة الانتخابات انبثقت من رحم المجلس الوطني التأسيسي السابق؛ وبالتالي لا يمكن أن تسجل في دفتر إنجازات البرلمان الجديد.

وتزايدت الضغوط على البرلمان التونسي بقبول المحكمة الدستورية الوقتية الطعون المقدمة من المعارضة البرلمانية حول القانون المشترك للهيئات الدستورية، الأمر الذي ضاعف العراقيل أمام إحداثها قبل نهاية المدة النيابية.

ويفرض تعديل هذا القانون العودة إلى اللجان من جديد، ثم عرضه على الجلسة العامة، قبل الرجوع إلى رأي المحكمة الدستورية مرة أخرى، بما يفضي إلى هدر كثير من الوقت والجهد.


وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم البرلمان التونسي، محمد بن صوف، مساعد رئيس مجلس نواب الشعب المكلف بالإعلام والاتصال، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن هناك التزامًا من جميع الكتل بإتمام المصادقة وإحداث الهيئات الدستورية قبل نهاية المدة النيابية، مشيرًا إلى أن مجلس نواب الشعب يعمل تحت ضغط تشريعي كبير، ولا تقتصر وظيفته على إحداث المؤسسات فحسب؛ بل يقوم أيضا بوظيفة تشريعية بالأساس عبر إصدار القوانين والتشريعات، ووظيفة رقابية على أداء الحكومة ومتابعة تنفيذها البرامج، ووظيفة تمثيلية بالعودة إلى الناخبين والمواطنين، ووظيفة دبلوماسية بدعم السياسة الخارجية للدولة.


وقد أسال موضوع إرساء المؤسسات الدستورية المتبقية حبرًا كثيرًا، وسط مطالب متكررة من المجتمع المدني، تتالت إثرها وعود الأحزاب البرلمانية، والتأكيدات بالتزام الكتل ورئيس البرلمان، محمد الناصر، بموعد خروج تلك المؤسسات للنور، ولكن دون نتيجة تذكر.

وتوصف حصيلة البرلمان في ما يتعلق بإحداث الهيئات الدستورية الخمس بـ"السلبية"، بل يذهب خبراء القانون الدستوري إلى اعتبار أن السلطة التشريعية تعيش عجزًا دستوريًا حادًا، وارتباكًا في وظيفتها الانتخابية حالا دون انتخاب أي هيئة دستورية، زد عليه تخبطها في انتخاب المحكمة الدستورية.

وما زاد في تعقيد الوضع، رد الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين (المحكمة الدستورية المؤقتة) قانون الأحكام المشتركة للهيئات الدستورية الخمس، وهو القانون المنظم لصلاحيات ونفوذ جميع الهيئات المنتخبة، ودونه لا يمكن أن تشرع أي هيئة في العمل.

ويرى أستاذ القانون الدستوري، الصادق بلعيد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "مجلس نواب الشعب يعيش عجزًا عن أداء وظيفته الدستورية، وسط فوضى تشريعية ونزاعات عقيمة بين الكتل والأحزاب التي حالت دون إحداث المؤسسات الدستورية الجديدة"، منتقدًا أداء المؤسسة التشريعية التي شارفت المدة النيابية الأولى لها على الانقضاء دون أن تقوم بوظيفتها في انتخاب المحكمة الدستورية.

وخصص دستور الثورة التونسية بابا كاملا للهيئات الدستورية، وهو الباب السادس، ونظمها حسب اختصاصها في خمس مؤسسات أعطاها الاستقلالية المالية والإدارية عن بقية السلطات الثلاث، اعتبارًا لدورها الرقابي والتعديلي، غير أن مشاريع الهيئات الجديدة التي ستعرض على البرلمان لا ترتقي إلى الاستقلالية والنفاذ الذي ينتظره المجتمع المدني والمتابعون.

وتعتبر المعارضة أن السلطة التنفيذية والتشريعية تجنح إلى إحداث هيئات خاضعة لها مجردة من أية صلاحيات أو نفوذ، تابعة لها في القرار والحراك، وهو ما يجعلها حبيسة بنود الدستور، فيما ذهب النواب المؤسسون من واضعي دستور 2014 إلى اعتبار أن هذه الهيئات الدستورية قد وئدت في مهدها، وإن كتبت لها الولادة في البرلمان الجديد؛ فإنها ستخرج "عرجاء مشوهة".

من جانبه قال رئيس الهيئة الوقتية لمكافحة الفساد، العميد شوقي الطبيب، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن القانون الجديد للهيئات الدستورية هو التفاف على الدستور؛ فاستقلالية هذه الهيئات بقيت خاضعة للسلطة التنفيذية والتشريعية، كما أن هذه الهيئات تخضع أيضًا إلى رقابة قضائية ثقيلة؛ الأمر الذي يضرب استقلاليتها، مشيرًا إلى أنه تم انتزاع أي صلاحيات منها، ما يجعلها بمثابة مؤسسة تحت إشراف رئيس الحكومة وتحت رحمة البرلمان وضغط القضاء.


المساهمون