مجلس النواب الليبي يبحث مبادرة أميركية للحل وسط انقسامات

12 اغسطس 2020
الصورة
برلمان طرابلس: صالح وشركاؤه يسعون إلى تفريغ العاصمة من أهميتها (عبدالله دومة/فرانس برس)

لا يزال مجلس النواب الليبي المجتمع في طرابلس قائماً على مناقشة مبادرة سياسية شاملة لحل الأزمة، مقابل عدم توصل اللقاء الذي جمع بين رئيس مجلس النواب المجتمع في طبرق، عقيلة صالح، ومسؤولين أميركيين، على رأسهم السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، في القاهرة أول من أمس، إلى نتائج ملموسة.

وكان مجلس النواب المنعقد في طرابلس قد أعلن، خلال جلسة أمس الثلاثاء، بدء نقاش حول عدة مبادرات وصلت إلى المجلس، بهدف التوصل إلى مبادرة شاملة لحل الأزمة في ليبيا، أساسها "إنهاء المرحلة الانتقالية بالوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس دستوري"، ما يشير إلى هشاشة الأساس الذي يستند إليه المقترح الأميركي لإنهاء التصعيد العسكري والدفع بالأزمة في ليبيا نحو عملية سياسية جديدة.

وتسعى واشنطن برفقة حلفائها في المنطقة إلى نزع فتيل التصعيد العسكري في مناطق وسط البلاد، تحديداًً سرت والجفرة، ودعم عمليات انتقال الملف الليبي إلى مرحلة البحث عن حل سياسي، بما فيها تأييد إعلان القاهرة السياسي بشأن ليبيا ومبادرة صالح التي أعلنها مطلع إبريل/ نيسان الماضي.

وبحسب أسعد الشرتاع، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب بطرابلس، فإن النقاشات تتكثف بشأن المبادرات إلى حين الانتهاء من صيغة مناسبة تتوافق مع واقع الأزمة في البلاد.

وأكد الشرتاع في حديثه لـ"العربي الجديد" أن مجلس النواب يؤكد أن تبني المبادرة يكون على أساس إنهاء المرحلة الانتقالية الحالية بانتخابات رئاسية وبرلمانية وفق أسس دستورية متفق عليها، وإيقاف الحرب وتمكين أجهزة الدولة من ممارسة أعمالها في إطار موحد ينهي حالة الانقسام السياسي.

ودون التعليق على مبادرة عقيلة صالح التي أعلنها في إبريل الماضي وتحركاته الأخيرة بصفته رئيساً للمجلس من قبل المجلس المجتمع في طرابلس، يرى الباحث الليبي في الشؤون السياسية، بلقاسم كشادة، أن توقيت إطلاق النقاش حول مبادرة سياسية لا يحتاج الكثير من التفكير للوصول إلى أنه إعلان من نواب طرابلس لعدم اعترافهم بمساعي صالح ولقاءاته الحالية والسابقة، بل ومبادرته السياسية التي تهدف إلى تفكيك المجلس الرئاسي الحالي واستبدال آخر به.

إطلاق النقاش حول مبادرة سياسية لا يحتاج الكثير من التفكير للوصول إلى أنه إعلان من نواب طرابلس بعدم اعترافهم بمساعي صالح ولقاءاته الحالية والسابقة

 

ويضيف كشادة في حديثه لـ"العربي الجديد" أن التعديل الذي أجراه صالح على مبادرته، بإضافة مقترح أن تكون مدينة سرت مقراً للحكومة الجديدة ومجلسها الرئاسي الجديد محاولة للاستثمار في المقترح الأميركي، الذي يهدف إلى تفريغ سرت والجفرة من السلاح، مؤكداً أن صالح، ومن ورائه شركاؤه في القاهرة، يسعون إلى تفريغ العاصمة طرابلس من أهميتها السياسية والعسكرية بعد أن خسر حفتر معركة السيطرة عليها.

"ضرب" للجهود الأميركية

رغم احتواء البيان الأول حول المبادرة السياسية لمجلس النواب في طرابلس على أهداف المبادرة، من مثل حرمة الدم الليبي ووقف القتال وتوحيد مؤسسات الدولة، إلا أن الأكاديمي الليبي خليفة الحداد، يرى فيها ضرباً للأساس الذي تستند إليه الجهود الأميركية.

ويوضح الحداد لـ"العربي الجديد" أن "نواب طرابلس أرادوا من خلال إطلاق هذا النقاش العلني إرسال رسالة ضمنية للجانب الأميركي، مفادها أن مجلس النواب منقسم على نفسه، وأن عقيلة صالح لا يمثل كل النواب، والإشارة إلى أن الأساس الدستوري المكون لمجلس النواب أصبح مختلاً".

ويشير الأكاديمي الليبي أيضاً إلى أن النقاش حول حل سياسي شامل من قبل نواب طرابلس، بهدف تجاوز صالح، لا يتوافق مع موقف المجلس الأعلى للدولة، الذي حضر قبل أسابيع رئيسه خالد المشري لقاءات منفصلة جمعته بعقيلة صالح في الرباط، بهدف إجراء تعديلات على الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات نهاية 2015.

كل هذه المؤشرات، بحسب المحلل السياسي الليبي مروان ذويب، تنتهي إلى كشف الغطاء عن حقيقة الخلافات العميقة داخل الأطراف الليبية، وتوضح أن الصراع لم يعد بين طرفين، بل داخل كل طرف، سواء في الشرق أو الغرب الليبي.

ويلفت ذويب لـ"العربي الجديد" إلى أن غياب دور البعثة الأممية وعدم تعيين الأمم المتحدة لشاغل جديد لمنصب البعثة في ليبيا، يعني قناعة دولية باستمرار تعقد الأزمة في ليبيا، مضيفاً: "حتى اللقاء الذي جمع بين صالح والسفير الأميركي تعرّض لنقد من قبل السفير البريطاني السابق".

وكان السفير البريطاني السابق بيتر ميليت، قد حذر السفارة الأميركية في ليبيا من الوثوق بصالح، موضحاً في تغريدة على حسابه أن صالح "شخص لا يمكن الوثوق به، وكل ما يهمه مصلحته الشخصية، لا مصلحة الشعب الليبي".

وقال: "أتمنى أن تكون سفارة الولايات المتحدة الأميركية قد استشارت مستشاريها السابقين بشأن لقاء عقيلة صالح".

وفي محاولة للتشويش على نتائج اللقاء بين صالح والسفير الأميركي، وأهمها الاتفاق على وقف إطلاق النار، نقلت منصات إلكترونية موالية للواء خليفة حفتر أنباءً عن شنّ مقاتلات جوية موالية لحفتر غارة على بلدة "وادي البي" جنوب منطقة أبوقرين التي تسيطر عليها قوات "الوفاق"، استهدفت رتلاً لسيارات مسلحة تابعة لقوات "الوفاق"، دون تبرير لأسباب هذه الغارة، ودون تأكيد لصحة الأنباء حولها من جانب قادة قوات "الوفاق".

لكن ما وقع برأي ذويب، محاولة للتشويش أيضاً على مساعي خلق منطقة منزوعة السلاح وسط البلاد، ورغبة من حفتر في القول إن عقيلة صالح لا يمثله، ومؤشر أيضاً على رغبة حفتر في العودة إلى المشهد العسكري بدعم روسي.

الإشكال لا يزال قائما بين الجانب الروسي والأميركي، والحل يتمثل في عمليات المقاربة

 

ويذكر ذويب أنه غنيّ عن البيان أن المجال الذي بدأ ينشط فيه حفتر مجدداً تنتشر فيه قوات الفاغنر الروسية، "ما يعني رعاية روسية لعودته إلى المشهد، بعد أن اتجه عقيلة صالح لترجيح وإنجاح المقترح المصري لحل الأزمة سياسياً".

في ضوء ذلك، يرى ذويب أن الإشكال لا يزال قائماً بين الجانب الروسي والأميركي، والحل يتمثل بعمليات المقاربة وإجراءات التفاهم بشأن ليبيا القائمة بين روسيا من جانب وتركيا وألمانيا كحليفين استراتيجيين لواشنطن في ليبيا. ​

دلالات