مجلس السراج في طرابلس: بوادر صدام ليبي وتنازع شرعيّة

مجلس السراج في طرابلس: بوادر صدام ليبي وتنازع شرعيّة

31 مارس 2016
الصورة
السراج لدى وصوله إلى القاعدة البحرية لطرابلس أمس (فيسبوك)
+ الخط -
باتت عيون الليبيين أولاً، وكل المعنيين بالملف الليبي ثانياً، متجهة صوب الخطوة المقبلة لما بعد استقرار المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق التي يرأسها فائز السراج، في القاعدة البحرية للعاصمة طرابلس: هل يحصل انتقال السلطة من حكومة خليفة الغويل دموياً أو سلمياً؟ هل تتحقق مخاوف كثيرين من أن يكون هذا الانتقال مقدمة لطلب تدخل عسكري ما في ليبيا، بحجة محاربة الإرهاب ومن باتوا يسمّون "خارجين على الشرعية"، في إشارة إلى حكومة الإنقاذ؟
عملياً، انتقل السراج وفريقه بحماية عسكرية من أطراف ليبية وبتنسيق تونسي، بحراً، إلى طرابلس، أي بالقوة، من دون أن يُرغم برلمان طبرق وحكومته على الاعتراف بشرعية السراج الذي يحظى بتأييد إقليمي ودولي واسعين ناجم عن "اتفاق الصخيرات" الذي أصرّ مهندسوه الغربيون والإقليميون على رفض مبادرات ليبية ــ ليبية تُرجمت بلقاءات عديدة في الفترة الماضية، خصوصاً في تونس ومالطا، لرموز من حكومتي المؤتمر الوطني (طرابلس) والبرلمان المطعون في شرعيته (طبرق). جميعها لقاءات واجتماعات رفضها "المجتمع الدولي" تحت عنوان أن المبادرات استنفدت واتفاق الصخيرات المغربي هو السبيل الوحيد لجمع الليبيين لمحاربة "الإرهاب" ووقف موجة اللجوء إلى الغرب، التي تتخذ من ليبيا معبراً لها.


اقرأ أيضاً: وزير بحكومة الإنقاذ الليبية: إمهال السراج 24 ساعة للمغادرة

منذ الساعات الأولى لدخول حكومة السراج إلى طرابلس، حضرت ردود فعل الأطراف الليبية الرافضة لهذه الخطوة، في طرابلس، على وقع الترحيب الدولي بها والدعوة إلى حصول انتقال سلمي للسلطة بين فريقي الغويل ــ السراج. لكن هذا الانتقال السلمي ليس مضموناً نظراً إلى ما سبق من تطورات، يوم أمس الأربعاء، لناحية التمسك بما تقول حكومة الغويل، إنه "انعدام" لشرعية مجلس السراج وحكومته. ولا تزال تفاصيل التطور الكبير غير واضحة، لكن الأكيد أن "المنطقة الخضراء" المؤقتة لحكومة السراج سيكون عنوانها القاعدة البحرية في قلب طرابلس، قرب الميناء التجاري، تحديداً في منطقة "أبو ستة"، بحماية فصائل عسكرية ليبية ممن أعلنت تأييدها ودعمها السراج وحكومته ومجلسه الرئاسي المرفوض من طبرق وطرابلس. لكن معلومات "العربي الجديد" ترجح ألا تطول الإقامة في القاعدة البحرية، وأن يكون مقر الإقامة الحقيقي في منطقة جنزور التي تحتوي على أماكان إقامة وفيلات تستطيع استقبال فريق السراج السياسي والأمني، بحسب ما يقوله الخبير الليبي عز الدين عقيل.

اقرأ أيضاً: ليبيا: انفجارات وإطلاق نار كثيف في طرابلس

وحرص السراج، فور وصوله، أمس، على توجيه أكثر من رسالة، مؤكداً أن المجلس الرئاسي "سيعمل على توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتنفيذ حزمة من التدابير العاجلة للتخفيف من معاناة المواطنين الأمنية والاقتصادية، والإسراع في إنجاز ملف المصالحة الوطنية وجبر الضرر". وأضاف "آن الأوان لنعمل معاً كليبيين من أجل ليبيا، وطي صفحة الأمس والنظر إلى المستقبل بروح متسامحة واثقة في الله، فليبيا لليبيين جميعاً، والانتقام والإقصاء والتشفي والحقد لا يبني دولة ولا يقيم أمة".

اقرأ أيضاً: ليبيا: صمت يكسره إعلان مجلس السراج بدء الانتقال لطرابلس

من جهته، كتب نائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، على صفحته على موقع "فيسبوك": "اليوم ومن طرابلس عاصمة كل الليبيين، سنباشر أعمالنا". وذكرت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" أنّ رئاسة أركان الجيش الليبي التابع لحكومة الإنقاذ الوطني أعلنت حالة الطوارئ، بعد ساعات من دخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج إلى طرابلس.

وكانت حكومة الإنقاذ الوطني قد عقدت مؤتمراً صحافياً أعلنت فيه عن رفضها دخول المجلس الرئاسي إلى طرابلس، ووصفت أعضاءه بالمتسللين، مجددة رفضها لحكومة الوفاق الوطني، ما ينذر بتأزم الوضع الليبي، ويفتح الاحتمالات أمام وقوع مواجهات بين الحكومتين.

ولم يكد ينتهي المؤتمر الصحافي لحكومة الإنقاذ حتى بدأ تداول أنباء حول إغلاق مسلحين الطرق إلى قاعدة "أبو ستة" البحرية، حيث مقرّ المجلس الرئاسي الليبي. فيما أفاد مراسل "العربي الجديد" بأن رئاسة أركان الجيش الليبي التابعة لحكومة الإنقاذ بطرابلس أعادت نشر قواتها بالعاصمة، بغرض السيطرة على الوضع، وأعلنت حالة الطوارئ. وأشار إلى أن "قوات من لواء الصمود وكتيبة المرسى الداعمة للسراج تتمركز بجزيرة سوق الثلاثاء بالقرب من وسط العاصمة طرابلس".

وكان في استقبال المجلس الرئاسي لدى وصوله طرابلس وزير الداخلية، السيد عارف الخوجة، ورئيس لجنة الترتيبات الأمنية، العميد ركن عبدالرحمن الطويل، وأعضاء اللجنة، فضلاً عن عدد من الضباط. وأوضح الطويل، في تصريحات صحافية، أن المجلس تمكن من الدخول إلى طرابلس "بعد ترتيبات طويلة جداً وتحديات، انطلقت منذ أكثر من سنة ونصف السنة". ولفت إلى أن اختيار طريق البحر تم بعد منع دخول المجلس عن طريق حكومة طرابلس مرات عديدة، وخصوصاً جواً.


اقرأ أيضاً: طريق وعرة لحكومة السراج: كوبلر يسقط في أول امتحان

كما حاول الطويل الإيحاء أنّ "غالبية الليبيين تساند حكومة الوفاق". مشيراً إلى أنه "في الوقت الحالي لا وجود لردود فعل أو احتجاجات". كما أشار إلى أن "بعض أعضاء المجلس دخلوا سابقاً إلى طرابلس وتحدثوا مع بعض الأطراف على الأرض وتنقلوا بكل حرية وأمان"، على حد قوله.

المساهمون