مبادرة شبابية لإيواء النازحين في إدلب

13 سبتمبر 2019
الصورة
تقديم المساعدات للنازحين (Getty)
في ظلّ نزوح مئات آلاف المدنيين في إدلب شمال سورية، جراء العمليات العسكرية، التي شنتها القوات النظامية بدعم من القوات الروسية، خلال الأشهر الأخيرة، ومكوث جزء كبير منهم في العراء، أطلق عدد من شبان مدينة إدلب مبادرة باسم "إدلب معكم"، في مساهمة منهم لإيواء جزء من هؤلاء النازحين.

وقال أحد المتطوعين في حملة "إدلب معكم" جميل عنداني، لـ"العربي الجديد"، "منذ نحو شهرين، كنا حوالى عشرة شباب نتداول أزمة النازحين الجدد من مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، والحاجة إلى أن يكون هناك أحد يقف إلى جانبهم قدر الإمكان، فاتفقنا أن يتواصل كل منا مع معارفه لجمع ما استطاع من مبالغ مالية لتنفيذ مبادرة خاصة بهم، والتي كانت تركز على إيواء أكبر عدد من الناس".

وأضاف: "وجدنا تجاوباً كبيراً من الناس وخاصة من هم خارج سورية، الذين تبرعوا بمنازل عائدة لهم وبمبالغ مالية بهدف إيواء النازحين".

وبيّن أن "عدد العائلات المستفيدة من برنامج البيوت المؤهلة من قبل الحملة 25 عائلة، وهناك من تبرع بمساكن دون إيجار، كما قمنا بحملات استقبال النازحين وتقديم بعض المواد الغذائية والمياه".

وأوضح أنّ "الحملة تقوم بتسلم المنازل غير المجهزة، إذ تقوم بتركيب أبواب خارجية ونوافذ وخزان مياه، إضافة إلى تجهيز المطابخ والحمامات، وإبرام عقود إيجار بين النازحين المستفيدين والمتبرعين، ويكون ذلك دون إيجار لمدة زمنية محددة، وبذلك تكون العلاقة مباشرة بين النازح والمتبرع".

وذكر أن "عدد المستفيدين من السلال الغذائية التي تم توزيعها على الطرقات حوالى 700 عائلة، ونحو 37 عائلة من الإيواء وما زال العمل مستمراً".

وبيّن أن "الصعوبات التي تواجه الحملة كبيرة في إيجاد المنازل بسبب الاكتظاظ السكاني الكبير في المدينة، فموجة النزوح الأخيرة تحتاج إلى ملايين الدولارات الأميركية لمجابهتها، فهناك مئات العائلات التي تتواصل معنا، لكن لا نستطيع الاستجابة إلا لعدد قليل منهم، وما زلنا نحاول العمل قدر المستطاع وألا نقف مكتوفي الأيدي أمام ما حصل لإخوتنا النازحين".

من جانبه، قال عدي محي الدين، نازح مع عائلته من ريف حماة الشمالي إلى مدينة إدلب، لـ "العربي الجديد"، "من أكبر التحديات في مدينة إدلب أن يجد الشخص منزلا يلجأ إليه وإن كان على العظم أي دون كساء، حتى أن الإيجارات مرتفعة جدا بالنسبة لأمثالنا ممن خرجوا من منازلهم تحت القصف، نكاد لا نمتلك سوى الثياب التي علينا وبعض الفرشات والأغطية".

وأضاف "سمعت بمبادرة إدلب معكم، وسجلت بها لكن أمثالي بالمئات، والمشكلة الأكبر أن الطقس بدأ يميل إلى البرودة، والشتاء على الأبواب، وأنا ما زلت في العراء، ولم أستطع إلى اليوم أن أجد منزلا آوي إليه ولو كان مكوناً من غرفة واحدة، أو حتى خيمة تمنع عن عائلتي المطر".

بدوره، رأى الناشط علي الإدلبي، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "بالرغم من مبادرة "إدلب معكم"، والكثير من المبادرات الفردية لأشخاص استقبلوا نازحين في منازلهم، ولم يسمع بهم الإعلام، إلا أنها جميعا لا يمكن أن تكفي لتأمين النازحين الذين وصل عددهم إلى نحو مليون نازح، في ظل غياب واضح للمنظمات الدولية، إن مواجهة مثل هذا النزوح بحاجة إلى برامج منظمات دولية ودعم من قبل الدول".

وأضاف "مشكلة النزوح اليوم أننا على أبواب فصل الشتاء وهناك كثير من النازحين في العراء أو في خيام غير مجهزة لاستقبال الشتاء، وهناك عائلات ليست لديها القدرة على تأمين رغيف الخبز، بعدما هجرت من منازلها وأراضيها، لذلك إن لم تتحرك المنظمات الدولية الإنسانية، نحن أمام كارثة إنسانية حقيقية، سيعيشها النازحون خلال الأشهر القليلة المقبلة".