ما عليك معرفته عن دخول لبنان نادي الدول النفطية

بلقيس عبد الرضا
23 ديسمبر 2017
+ الخط -
دخل لبنان نادي الدول النفطية، بعد موافقة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، على الترخيص لثلاث شركات عالمية كبرى على البدء بالتنقيب عن الغاز والنفط في مياه المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة له على الشاطئ الممتد من جنوبه إلى شماله. كما تمت الموافقة على البدء بالتنقيب في رقعتين بحريتين، هما الرقعة الرابعة والتاسعة من أصل 10 رقع، تم تقسيمها سابقاً.

وبحسب وزير الطاقة سيزار أبي خليل، فإنه تم توقيع عقدين مع كونسورسيوم من 3 شركات عالمية هي "توتال" الفرنسية، "إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية، لمباشرة عمليات الحفر بداية عام 2019.

وقال وزير الطاقة إن "الحصة المبدئية للدولة اللبنانية من إنتاج الغاز والنفط بعد التنقيب، ستتراوح بين 50 و71%، طبقا لما تظهره الاكتشافات وعمليات التطوير في البلوكين اللذين يقع أحدهما في المنطقة الجنوبية (بلوك 9) والثاني في المنطقة الشمالية الممتدة من شمال العاصمة بيروت إلى جنوب مدينة طرابلس (بلوك 4).

وأوضح أنه بناءً على العرض، فإن "الدولة ستحصل على ما يقدر بنحو 56 إلى 71% من إيرادات الرقعة البحرية رقم أربعة، و55 إلى 63% من الرقعة رقم تسعة"، لافتا إلى أنه بإمكان الكونسورتيوم حفر خمس آبار في كل رقعة.

وأمام هذا الحدث، يدخل لبنان رسمياً إلى نادي الدول النفطية، لكن كيف وصل إلى هذه المرحلة، وكيف سيستفيد الاقتصاد اللبناني، الذي يعاني من أزمات وديون تراكمت على مدى أعوام؟

تعرّف على أبرز النقاط في ملف نفط لبنان الـ "فيديو غراف" التالي:


 
مزايا للاقتصاد

خضع ملف النفط على مدى السنوات الماضية لتجاذبات سياسية، خاصة خلال التحضيرات لوضع الأطر القانونية وإنشاء الهيئات المعنية بهذا القطاع. كما أن الحكومات المتعاقبة، خاصة بعد عام 2002، تأخرت في  إعداد المراسيم للبدء بالتنقيب، الأمر الذي انعكس سلباً على الاقتصاد اللبناني. وتظهر العديد من الدراسات أن التأخير في عمليات التنقيب، انعكس سلباً على ميزانية الدولة، التي خسرت نتيجة ذلك إيرادات ضخمة.

ويشير الخبراء إلى أن دخول لبنان نادي الدول النفطية، يساهم بشكل كبير في نهضة الاقتصاد الوطني، خاصة أن معدلات النمو لم تتعد 2% في أفضل الأحوال منذ سنوات، وبحسب بيانات البنك الدولي، ففي السنوات الخمس الماضية، شهد النمو معدلات متراجعة، سجلت أقل من 1%.

كما يعاني لبنان من أزمة مديونية كبيرة، حيث وصل الدين العام، بحسب بيانات وزارة المالية إلى أكثر من 71 مليار دولار، كما أن نسب البطالة في لبنان، ووفق التقديرات الدولية تفوق 25%، حيث تفيد أرقام البنك الدولي، بأن 23 ألف فرد يدخلون سوق العمل اللبناني سنوياً، ولاستيعابهم يحتاج الاقتصاد إلى خلق أكثر من 6 أضعاف عدد الوظائف الموجودة أساساً، وتبلغ معدّلات البطالة الخاصّة بالنساء نسبة 18% وبين الشباب 34%، ما يعني أن الاستثمار بالقطاع النفطي، يساهم في تحريك العجلة الاقتصادية، والحد من البطالة والفقر من جهة، كما يساهم في حل مشكلة الطاقة من جهة أخرى، إذ يستورد لبنان أكثر من 90% من احتياجاته من الخارج.

أهمية الرقعة 4 و9

قسّم لبنان المنطقة التي يفترض أن تحتوي على الغاز والنفط إلى عشر رقع أو بلوكات، وعرضت السلطات اللبنانية خمسا منها للمزايدة عليها، وجاءها عرض من ائتلاف بين الشركات الثلاث على الرقعتين 4 و9.

وقالت المديرة التنفيذية لـ"المبادرة اللبنانية للنفط والغاز" ديانا قيسي لوكالة الصحافة الفرنسية: "لا يمكن أن نعرف الكمية الموجودة إلى أن تبدأ عملية التنقيب، ولكن بينت المسوحات الأولية أن البلوكات الخمسة المعروضة هي الأوفر حظاً، والبلوك التاسع الأوفر حظاً بينها أيضاً".

ويقع البلوك التاسع بمحاذاة منطقة متنازع عليها بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً، ولا تشملها أعمال التنقيب.

الكميات الموجودة

أشارت المسوحات التي قامت بها شركات بريطانية ونرويجية وأميركية إلى وجود احتياطيات من النفط والغاز في المياه اللبنانية وذلك بحدود 30 تريليون قدم مكعّب من الغاز و660 مليون برميل من النفط السائل آخذين بالاعتبار مساحة 10% من هذه المياه التي تم إجراء مسح لها، وفق ما جاء في دراسة قام بها قسم الدراسات في مصرف "فرنسبنك" اللبناني منذ شهرين،  بعنوان "هل لبنان دولة منتجة للنفط والغاز؟".

وتوضّح دراسة "فرنسبنك" أن استخراج النفط والغاز يتطلب فترة طويلة نسبياً قد تمتد إلى 7 أو 10 سنوات، إلى جانب الكلفة المرتفعة للتنقيب التي قد تصل الى 150 مليون دولار تقريباً للبئر الواحدة. وبحسب الدراسة، يمكن استخدام هذه الموارد في اتجاهات ثلاثة: للأجيال القادمة، لتخفيض العجز والدين العامين ولمعالجة الآثار الاقتصادية السلبية المحتملة في المديين القصير والطويل.

 وأوضحت الدراسة أنه إذا كانت التوقعات بشأن ثروة النفط والغاز واقعية، فإن لبنان سيصبح دولة مستقلة على صعيد الطاقة ودولة لديها اكتفاء ذاتي بالنسبة لهاتين السلعتين، وأيضاً، مصدر صاف لهما أو حتى بالنسبة للغاز الطبيعي.

وقالت الدراسة إنه بناء على تقديرات جهات دولية متخصصة، فإن قيمة احتياطات الغاز في لبنان هي بحدود 164 مليار دولار وقيمة احتياطيات النفط بحدود 90 مليار دولار للفترة الممتدة بين عامي 2020 و2039.

وبيّنت الدراسة أن عائدات النفط والغاز المحتملة سيكون لها مساهمة مهمة ومؤثرة في الاقتصاد اللبناني والأوضاع المالية والاجتماعية، حيث تساهم في تخفيض مستوردات لبنان من الطاقة، الأمر الذي يقلل العجز التجاري وتالياً الميزان التجاري، كما أنه يعزز التدفقات المالية الخارجية إلى لبنان مما يوفر فوائض في ميزان الرساميل، ثم إن هذه العائدات المالية ستساهم في ضبط عجز الموازنة ونمو المديونية العامة.

أبرز المحطات

بدأ اهتمام التنقيب عن النفط منذ أيام الانتداب الفرنسي، حيث طالب المفوض السامي حينها، بالبدء بمشاريع التنقيب. وبحسب التسلسل الزمني، فإن أولى عمليات التنقيب بدأت في العام 1926، وفي العام 1933، أقر مجلس النواب قانون النفط البري.

وفي العام 1944، بدأت شركة ipc، وهي شركة نفط العراق، بأعمال الحفر في منطقة تربل شرق لبنان، ويُحمر وسُحمر في البقاع الغربي، وتل زنوب في البقاع، وعبرين شرق البترون، بالإضافة إلى منطقة عدلون في جنوب لبنان.

ثم أغلق الملف حتى تاريخ 1974، حيث أدخلت الدولة اللبنانية تعديلات على قانون النفط، تسمح بالمباشرة بعملية التنقيب، إلا أن الحرب الأهلية بدأت عام 1975، فتوقف الموضوع مجدداً.

بعد انتهاء الحرب الأهلية، فتح الملف مجدداً، دون حدوث أي تغير ملموس، حتى العام 2002، إذ تعاقدت الحكومة مع شركة بريطانية، للقيام بمسح شامل وكامل للساحل اللبناني، وأظهر المسح مجدداً وجود كميات من النفط والغاز.

وفي العام 2012، أقر مجلس الوزراء اللبناني مرسوماً ينص على إنشاء هيئة إدارة قطاع البترول المكلفة بالإشراف على أعمال البحث والتنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل اللبنانية، بما يمهد الطريق أمام بدء استدراج عروض للشركات الراغبة بالمشاركة في التنقيب وسط نزاع مع إسرائيل حول الحدود البحرية.

وفي العام 2015، أظهرت النتائج التي نفذتها شركة Geos Neos أماكن النفط والغاز الممتد على طول الساحل اللبناني البحري مع خط بري يمتد بين البترون واللبوة، بطول 65 كيلومتراً .

وفي العام  2017، وافق مجلس الوزراء، على البدء بالتنقيب الاستكشافي للغاز والنفط في مياه المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة له على الشاطئ الممتد من جنوبه إلى شماله.

دلالات

ذات صلة

الصورة
مصر وصندوق النقد  KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images)

اقتصاد

يعاني الاقتصاد المصري من أزمة حادة وأرقام مخيفة قد تدفع به إلى التهاوي في المدى البعيد، وربما أبعد من ذلك إذا ما ظلت الأوضاع القائمة على ما هي عليه، خاصة بعد أن تجاوز الدين العام نحو 5 تريليون جنيه.
الصورة
مصر/ دولار/ اقتصاد/ 24-1-2017

اقتصاد

منذ 6 سنوات، بدأ الربيع العربي. رفع المواطنون شعارات الحرية، العدالة الاجتماعية، المطالب الاقتصادية، وتصحيح الأمور المعيشية. فالمواطن العربي أنهكته الديون، وتردي الأوضاع، بعدما غرقت الحكومات في بحر القروض، والديون، والعجز
الصورة
الاقتصاد المصري والدولار والصرافة والبنك المركزي بعد تعويم الدولار

اقتصاد

يعتبر 2016، عام شؤم على المصريين، من ناحية الإجراءات القاسية التي ألقتها الحكومة على كاهلهم المنهك أصلاً، من تعويم للجنيه إلى خفض الدعم ورفع أسعار الخدمات، وصولاً إلى الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية واختفاء عدد كبير من المواد.

المساهمون