ما بعد المقتلة

01 اغسطس 2017
الصورة
عبد الكريم مجدل البيك/ سورية
+ الخط -

لو توقّفت المقتلة السورية غداً، فإنّ تداعياتها تحتاج إلى عقود كي تتوقف. هذا على الأرض، أما في الأدب، فللزمن أن يفتح قوسَه إلى مدى غير محسوب، ولربما غير محدوس أيضاً.

أخال أحياناً، أن الشعب السوري توزّع في جسوم أوروبية كثيرة. ملايين اللاجئين، وزّعتهم الهندسة الأوروبية على هوى مصالحها، لا هواهم هُم.

وكما حدث مع الفلسطينيين من قبل، يحدث معهم الآن، وسيحدث في المستقبل: الحنين القاتل إلى سمائهم الأولى وطينهم البدئي. التأكيد على رغبة العودة الفورية ريثما تنجلي الأمور. ثم يلعب الزمن لعبته، ويموتون في عراء المنافي، غالباً دون الظفر حتى بزيارة.

لن يتكيّفوا ولن "يندمجوا" في مستقرّهم الجديد "المختلف"، حتى الجيل الرابع من السلالة. ثلاثة أجيال ستعيش معلّقة على حبْل بين هنا وهناك. ثلاثة أجيال ستقتات خساراتها وتحدّق في الفراغ الكوني، دون بصيص.

ومع اختلاف الليل والنهار، ستصبح أقصى أمانيهم، أن يُدفنوا في تربتهم الأولى. فإن لم يتيّسر هذا، فأن تُرش حفنة من تلك التربة، على قبورهم، كيما تطمئن النفس غير المطمئنة.

فإن وضعنا لكل جيل خمساً وستين سنة كعمر افتراضي، فسنحتاج إلى نحو قرنين من الزمان، حتى تُمحى تداعيات المقتلة.

هذا هنا في أوروبا، أما في بلد المقتلة ذاتها، فالمخيلة تعجز.

ذلك أنّ المآسي الكبرى، كمرض السكريّ، مضاعفاته أخطر منه.

المساهمون