ما بعد العيد

05 يوليو 2017
ما أن ينتهي شهر رمضان، وتنقضي أيام العيد، حتى يصيبك شيء من الفتور والضيق، ذلك أنّك اعتدت مسلكاً واستمرأت نهجاً وأدمنت طقساً، والتصقت بعادات.. كل هذا ارتبط بموسم سنوي، وأنت وحدك وحيداً تعاني مرارات الوحدة وعذابات الهجر وغصة الفراق، لتبدأ في محاولة استئناف الحياة التي لا تتوقف، فتداهمك أحداث السياسة ونوازلها، فها هو ذَا تنظيم الدولة الإسلامية يواجه ما يواجهه في الموصل والرّقة، وإن انتهت سيطرته المكانية، فلن تنتهي أطروحاته الفكرية وحروب عصاباته الشوارعية. وها هي "قوات سورية الديمقراطية" المدعومة أميركياً ذات الأغلبية الكردية تواجه تدخلاً تركياً وشيكاً، قد يسفر عن تقسيم سورية، لتلبية طموحات المتقاتلين المتناحرين بالوكالة لقوى إقليمية ودولية، وها هي أسعار المحروقات ترتفع لغياب دعمها، تلبية ً لروشتة صندوق النقد الدولي، وقد يفتح هذا الشهية ويوفر التربة العفية لموجات غلاءٍ متتاليةٍ، لن ترحم المستهلك.
بعد تضافر كلّ تلك المفردات الإقليمية والظروف المحلية والأحوال الإنسانية، كيف يخرج الإنسان من هذا الجو الخانق؟
في تصوري، لكل فرد تصوراته وتجاربه التي قد تخفّف عنه الضغوط، وتوفر له متنفساً حتى لا يموت.
أرى أنّ الاستيقاظ مبكراً والذهاب إلى بائع الفلافل لشراء بعض من أقراص الطعمية الساخنة، قد يكون سلوىً للقلب المنهك، وتغييراً للروتين الركيك، خصوصا أنني لا أتشرف بلقائها في الشهر الكريم، على الرغم من حبي لها ووولعي بها.
كنت حريصاً على أن أكون أول مشتر، حتى أفوز بأقراص صحية، لكن هيهات هيهات.. إذ أدركت أن لا فائدة، وأنّ المعدة المصرية قادرة، وأنّ الحذر لا يمنع القدر، وبعد أن التهمت الأقراص، متناسياً كلّ ما فات، وأراني الآن مقتنعاً أشد الإقتناع أنّنا فراعنة أولاد فراعنة، لنا جهاز هضمي قادر على حرق المحروقات، مهما ارتفع سعرها، وانزوى دعمها، وأنّنا كما نجونا مما وقع فيه جيراننا، سننجو كذلك من أقراص الطعمية وزيوتها المغلية.
تعليق: