لهذه الأسباب ستبقى لندن عاصمة للمال لا باريس

07 فبراير 2017
الصورة
+ الخط -
هل تصبح باريس"عاصمة مال"عالمية بديلة للندن في أعقاب خروج بريطانيا المتوقع خلال العام الجاري من عضوية الاتحاد الأوروبي؟

السؤال ليس جديداً، وقد سبق طرحه منذ إعلان نتيجة استفتاء "بريكست"، ولم تطرح باريس وحدها كبديل للندن، ولكن طرحت كذلك، كل من فرانكفورت ودبلن وأمستردام وحتى العاصمة البولندية وارسو. وكل هذه المدن لها بعض الميزات التجارية وبها مصارف وشركات مالية، لكن أيا منها لا تملك الميزات التي تجعل منها مركزاً مالياً يحج إليه أثرياء العالم وشركاتهم ومصارفهم.

العديد من خبراء المال والاستثمار يرون أن مكانة لندن كمركز مالي عالمي ليست مرتبطة بعضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي فقط، وإنما مرتبطة بالموقع والتاريخ وثقافة المال والاستثمار واللغة.

في هذا الصدد قال البروفيسور البريطاني جون ديفي في تعليقات سابقة لـ"العربي الجديد"، "لندن كانت مركزاً مالياً قبل قيام الإتحاد الأوروبي وستظل كذلك بعده".

ويرى رئيس وحدة أبحاث العقارات بمصرف "يو بي أس" غمر هيرم، أكبر المصارف السويسرية في تعليقات لصحيفة "ديلي تلغراف"، أن باريس ليست مؤهلة لكي تكون عاصمة بديلة للندن، حيث إنها "ترفض التحدث بالإنكليزية التي تعد لغة المال والمصارف في العالم".

كما يقول كذلك إن القوانين والإجراءات التي تنظم عمل المصارف والشركات المالية في فرنسا ليست مرنة وتسودها البيروقراطية. يشير هيرم إلى أن هنالك احتمالا كبيرا بأن تتمكن بريطانيا من الاحتفاظ بـ"جواز المرور التجاري" للمصارف والشركات التي تدير الموجودات في أعقاب مغادرة بريطانيا رسمياً للاتحاد الأوروبي.

أما جون ماكفرلين رئيس مصرف باركليز البريطاني فيقول "لندن المدينة المفضلة للمصارف وأصحاب المال".


ويذكر أن حي المال البريطاني يمتاز بعدة مواصفات يتفوق بها على مراكز المال العالمية ومن هذا المنطلق تفضله المصارف والشركات التي تدير الثروات. ويمكن تلخيص هذه الميزات في النقاط التالية التي تمتاز بها لندن:

أولاً: معظم التشريعات والقوانين المالية التي تحكم وتنظم عمل المصارف وصناعة المال، هي قوانين إنكليزية. وبالتالي، فإن المصارف العالمية تجد سهولة في التعامل مع القوانين البريطانية.
ثانيا: المرونة التي  تتميزبها لندن في التعامل مع الشركات العالمية من حيث القوانين وإجراءات الضرائب.
ثالثاً: اللغة الإنكليزية، التي تعد لغة أصحاب المال والأعمال في أنحاء العالم، كما أنها اللغة العالمية، التي يتحدثها معظم الناس في أنحاء العالم.
رابعاً: مركز لندن القوي في جذب الثروات، خاصة ثروات الصناديق الاستثمارية الضخمة في دول الخليج والسعودية وثروات روسيا والصين. ويضاف إلى هذا العامل تدفقات فوائض البترودولار. وهذا يجعل من لندن عاصمة مشبعة بالرساميل مقارنة بالعواصم الأخرى.
معظم أثرياء العالم لديهم عنوان بريدي في لندن، أي أن لديهم مساكن، كما أن العائلات الثرية تفضل لندن، من حيث التعليم في المدارس الخاصة المرغوبة عالمياً، يضاف إلى ذلك التسوق والترفيه. وهذا يجعل من لندن مدينة مريحة لأصحاب الثروات وعائلاتهم.
خامساً: تكامل المؤسسات والبنى التحتية التي تساعد الشركات في تنفيذ الصفقات الضخمة، حيث تستطيع الشركات وأصحاب الثروات تنفيذ صفقات ضخمة بعشرات المليارات في وقت وجيز.
وذلك ببساطة، لأن لندن تتوفر فيها الشركات المحاسبية العالمية الموثوق بها وشركات المحاماة عالية السمعة والإدارة الجيدة التي لديها القدرة والكفاءة لتنفيذ الصفقات في وقت وجيز.
سادساً: الشراكة التجارية المتوقعة مع أميركا، ستزيد من التكامل التجاري بين حي المال البريطاني وبين شركات "وول ستريت". وكانت رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي قد اتفقت في زيارتها الأخيرة لواشنطن مع الرئيس ترامب على مشروع شراكة تجارية بين بريطانيا وأميركا.
ويعد حي المال البريطاني من أهم المراكز المالية في العالم، مقارنة بمراكز المال في أوروبا، حيث لا توجد مقارنة من حيث حجمه المالي وحجم الصفقات مع باريس أو فرانكفورت. وتقدم "حي المال" البريطاني في مرات كثيرة في التصنيفات العالمية على حي "وول ستريت" في نيويورك، رغم الثقل الكبير للاقتصاد الأميركي مقارنة بالاقتصاد البريطاني
حي المال الذي تبلغ مساحته ميلاً مربعاً، والواقع في منطقة "بانك" بالقرب من بنك إنكلترا (البنك المركزي) وسط لندن، يؤدي دوراً مهماً في الاقتصاد البريطاني والنشاط المالي العالمي. فهو يستضيف حوالى 250 مصرفاً أجنبياً، كما يدير ثروات مالية تقدر بنحو 5.4 ترليونات دولار ويساهم بنحو 10% من الناتج المحلي البريطاني المقدر بـ 2988 مليار دولار و12% من الدخل الذي تحصله الخزينة البريطانية من الضرائب، كما يوفر ما يقرب من 400 ألف وظيفة من وظائف الدخل المتوسط والكبير للبريطانيين.

وحسب إحصائيات "سيتي يوكيه"، فإن الصفقات المالية التي ينفذها حي المال البريطاني
تقدر بحوالي 2.7 ترليون دولار يومياً، وتتم يومياً المتاجرة في 70% من السندات العالمية و20% من الأسهم العالمية المسجلة في البورصة البريطانية.

المساهمون