لم تكن كلها شعراً

09 سبتمبر 2019
الصورة
صلاح شاهين / الأردن

تتضاءل المساحة الشعرية أو تمتد في القصيدة نفسها، ولا ترادف القصيدة بالضرورة مفهوم الشعرية.

لم تكن القصيدة العربية، تاريخياً، كلّها شعراً بالضرورة. كان أغلبها أشبه بالصحيفة التي تجمع الخبرَ والتعليق والإعلان والقليل من النبضات الشعرية الحية. وحتى لو اعتبرناها مجمعاً لطقس بدائي يمارَس من أجل التطهر والافتداء فإن هذا السياق، أو هذه البنية، تُستعاد وتتكرر استعادتها كسياق غائم، تختلط فيه عناصر شتى بعد أن فقدت القصيدة بداياتها الطقسية، وأصبحت مسرحاً لشتى الحاجات الدنيوية.

ومع توزّع الاهتمامات بين باحث عن شاهد لغوي، وراغب في تأكيد وقائع تاريخية، ومنتحِل أراد التكسُّب، ومتفاخر بأمجاد آفلة، تأخرت دراسة "الشعرية" لذاتها في هذا الموروث حتى القرنين الرابع والخامس الهجريين.

لم يتجه الاهتمام إلى "الشعرية" إلا بظهور البلاغيين، وأبرزهم صاحب "دلائل الإعجاز" و"أسرار البلاغة"، عبد القاهر الجرجاني. وعلى خلاف جامعي "المعلقات" و"المجمهرات" أحياناً، اتخذ أبو تمّام في مختاراته سبيل استكشاف "الشعرية" مذهباً وغاية، وقدمت "حماسته" البيت والبيتين أحيانا ولم يمنح لكل القصيدة اهتماماً. انصب اهتمامه على ما يشعر أنه الأولى بالاهتمام في شعر الأقدمين، وقيل صدقاً إن أبا تمام كان شاعراً حتّى في مختاراته.